داروين وهوكينغ: لاأدريّان أم ملحدان؟

 

داروين وهوكينغ: لاأدريّان أم ملحدان؟

لماذا رفض داروين وصف الإلحاد، وكيف تطور موقف هوكينغ من وجود الله؟

اكتب كي افهم الانسان... لا لأقنعه

بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي

  يكثر الجدل حول موقف كبار العلماء من الله والدين. فبين من يصوّر تشارلز داروين ملحداً شرساً هدم الإيمان بنظرية التطور، ومن يصوّره مؤمناً متردداً تراجع عن إلحاده في أواخر عمره، يضيع غالباً الموقف الحقيقي لصاحب «أصل الأنواع» والمُشاع شعبيا (أصل الانسان قرد). ويُطرح السؤال نفسه اليوم على ستيفن هوكينغ، أشهر فيزيائي في العصر الحديث. فهل كان الرجلان ملحدين، أم لاأدريين، أم شيئاً آخر؟ الحقيقة أن داروين ترك لنا نصوصاً واضحة تمنع الالتباس، وأن هوكينغ ترك تصريحات متدرجة تكشف تحولاً مثيراً. والمقارنة بينهما تكشف لنا شيئاً أعمق من مجرد موقف شخصي: إنها حكاية عن حدود العقل البشري أمام الأسئلة الكبرى.

الإلحاد واللاأدرية: فرق جوهري

  قبل الدخول إلى داروين وهوكينغ، لا بد من توضيح الفرق بين الموقف الفكري والعقدي من فكرة الإله وبين الإيمان والتجريد والإنكار وأسماء الإله في المعتقدات والمذاهب الدينية السماوية منها والمادية:

1. الإلحاد (Atheism): هو عدم الإيمان بوجود إله أو آلهة، وإنكار وجود أي خالق صانع للكون. المثال: إذا سألت شخصاً ملحداً "ما اسم الإله الذي خلق الكون؟"، فسيكون جوابه: "الكون نشأ وتطور عبر قوانين الطبيعة والفيزياء (مثل الانفجار العظيم)، ولا يوجد خالق عاقل حتى يكون له اسم"

2. اللاأدرية (Agnosticism): هي موقف فكري يرى أن وجود الإله أو عدم وجوده هو أمر لا يمكن معرفته أو إثباته بالدليل القطعي، فاللاأدري لا يجزم بوجود إله ولا ينفي ذلك. المثال: إذا سألت شخصاً لاأدرياً عن اسم الإله، سيقول: "ربما تكون هناك قوة عظمى خلف هذا الكون، وربما لا يوجد شيء. وبما أنني لا أملك دليلاً قاطعاً، فلا يمكنني تسمية هذا الكيان بـ (الله) أو (يهوه) أو أي اسم آخر، فالأمر مجهول بالنسبة لي".

3. الربوبية (Deism): هو الإيمان بـوجود إله خالق للكون، لكنه لا يتدخل في مصيره أو في حياة البشر بعد خلقه، وبالتالي يرفض الربوبيون الأديان والرسالات والكتب السماوية، ويعتمدون على العقل والمنطق فقط لإثبات وجود الخالق. المثال: يفضل الربوبيون استخدام مصطلحات فلسفية عامة وتجريدية بدلاً من الأسماء الدينية. فيسمون الإله: "المهندس العظيم للكون" (The Great Architect of the Universe)، أو "المُحرِك الأول" (The First Mover)، أو "السبب الأول" (The First Cause). هم يؤمنون بوجود هذا الكيان الذكي لكنهم لا يخاطبونه بأسماء العبادة التقليدية.

4. الإيمان التقليدي (Traditionalism / Orthodox Belief): هو الإيمان المبني على التسليم والتوارث لتعاليم دين معين وأحكامه كما وردت عن السلف أو المؤسسين، دون إدخال تأويلات حديثة أو فلسفية، والالتزام بالعبادات والعقائد كما هي مستقرة في المجتمع أو المؤسسة الدينية. المثال:

-  في الإسلام التقليدي: اسم الإله هو (الله)، ويؤمن الشخص بـ "أسماء الله الحسنى" (مثل الرحمن، الرحيم، الملك) كما جاءت في القرآن والسنة.

-  في المسيحية التقليدية: يؤمن الشخص بالإله باسم (الآب والابن والروح القدس - الإله الواحد).

- في اليهودية التقليدية: يؤمن الشخص بالإله باسم (يهوه) أو (إيلوهيم) كما ورد في التوراة.

5.  في الديانات المادية او الطبيعية او الشرقية مثل:

- الهندوسية: براهما (Brahma): الإله الخالق (وهو تجسيد لقوة الخلق في المادة).

- البوذية والجينية: لا تؤمن بوجود إله خالق للكون أصلاً (فهي قريبة من الإلحاد الفلسفي).  الكون بالنسبة لهم محكوم بقوانين طبيعية ومادية أزلية مثل قانون "الكارما".

- التاوية (في الصين): يُسمى المحرك الأول والأساس المادي لكل الوجود بـ "التاو" (The Tao)، وهو يعني "الطريق" أو "النظام الطبيعي للكون"، وليس إلهاً شخصياً.

   هذا التمييز ضروري، لأن كلاً من داروين وهوكينغ مرّا بهذه المواقف في لحظات مختلفة، وأخيرا استقرّا على نهايات مختلفة كما سنوضحه ادناه:

أولا: داروين: اللاأدرية بوصفها موقفاً معرفياً متقلباً

   أوضح نص في هذا الباب رسالة داروين إلى جون فوردايس بتاريخ 7 مايو 1879، حيث كتب: «لم أكن قط ملحداً بالمعنى الذي ينكر وجود الله. أعتقد عموماً – وأكثر فأكثر كلما تقدمت في العمر – أن وصف ‘اللاأدري’ هو الوصف الأكثر دقة لحالتي الذهنية». وفي سيرته الذاتية كتب ما يقارب المعنى نفسه: «لغز بداية كل الأشياء غير قابل للحل بالنسبة لنا، وأنا عن نفسي يجب أن أكتفي بأن أبقى لاأدرياً». إذن، داروين لم يعلن إلحاداً صريحاً، ولم يتبنَّ إيماناً مسيحياً تقليدياً. في حين مال داروين في أواخر حياته إلى اللاأدرية، مع إقراره بتقلب أحكامه في المسائل الدينية. ولم يكن موقفه إثباتاً لوجود الله أو نفياً قاطعاً له، بل تعبيراً عن عجزه عن الوصول إلى يقين يحسم المسألة.

لماذا لم يكن ملحداً؟

  لأن الإلحاد، في تصوره، يتطلب معرفة يقينية بعدم وجود الله. وهو لا يملك هذه المعرفة. ويبرر ذلك ان الجزم بالإلحاد يشبه الجزم بالإيمان: كلاهما يتجاوز حدود ما يمكن إثباته أو نفيه بشكل قاطع. في المقابل من يقول الإلحاد: عدم الاعتقاد بوجود إله، فقد يتخذ صورة النفي الصريح أو عدم تبنّيه الاعتقاد بغياب الأدلة الكافية لأثبات ذلك. اما اللاأدرية كما اوضحنا فلا نفي قاطع ولا إثبات قاطع موقف يتعلق بحدود المعرفة وإمكان حسم مسألة وجود الله أو عدمه؛ وقد تجتمع اللاادرية مع الإيمان أو الإلحاد بحسب موقف الشخص من الاعتقاد كما سنبين لاحقا.

   لماذا لم يكن داروين مؤمناً تقليدياً؟ لأسباب عدة، لعل أهمها:

1. مشكلة الألم في الطبيعة: كان داروين يرى أن فكرة «التصميم الرحيم» يصعب التوفيق بينها وبين وجود الألم والقسوة في عالم الكائنات، مثل طفيل الإشنيومون الذي يتغذى داخل أجساد اليسروع. وهي فصيلة من الحشرات تنتمي إلى رتبة غشائيات الأجنحة، والتي تضم النحل والزنابير والنمل.  تكمن شهرة هذه الحشرات في أسلوبها الفريد في التكاثر، تقوم أنثى الزنبور باستخدام آلة وضع البيض (Ovipositor) الخاصة بها، والتي تشبه الإبرة، لحقن بيوضها داخل جسم الضحية (اليرقة، أو العناكب، أو الحشرات الأخرى). تحقن الأنثى مع البيض مادة سامة (Venom) تعمل على شل الضحية وتخديرها، وليس قتلها. الهدف هو إبقاء الضحية حية fresh طازجاً. وبعد فقس البيض، تتغذى اليرقات على الأنسجة الحية للضحية من الداخل. وهي تتبع استراتيجية مرعبة: تستهلك الأعضاء الحيوية أولاً وتؤخر الأعضاء الضرورية للحياة، لتبقى الضحية حية لأطول فترة ممكنة حتى اللحظات الأخيرة من تفقيص البيض. ارتبطت هذه الحشرات بفكر داروين ليس لأنه اكتشفها، بل لأنها شكلت أزمة أخلاقية ولاهوتية عميقة بالنسبة له، وأرّقته بشدة. لقد وجد في دورة حياتها الوحشية دليلاً قوياً ضد فكرة وجود "مصمم رحيم" للطبيعة وهو الله، عندها كتب داروين: (لا أستطيع أن أقنع نفسي بأن إلهاً رحيماً وقادراً على كل شيء يخلقُ عمداً فصيلة الإشنيومون بقصد صريح أن تتغذى داخل أجساد اليرقات الحية الذي هو خالقها إلى جانب أمثلة أخرى مثل القط الذي يلعب بالفأر، وهذا الدليل الذي جعله يرى الكثير جداً من البؤس في العالم يتغذى عليهم الأغنياء). لذلك، لعبت "طفيليات الإشنيومون" دوراً محورياً في دفع داروين بعيداً عن فكرة الإله المتدخل في المسيحية مثلا، وتقويته لموقفه اللاأدري الذي ناقشناه سابقاً.

   في المقابل نوضح مشكلة الألم في الطبيعة، حيث واجه داروين صعوبة في التوفيق بين الاعتقاد بإله رحيم كلي القدرة وبين ما شاهده من قسوة الطبقية البغيضة في العالم الطبيعي. ومنها ما أشرنا طفيليات الإشنيومون، التي تتطور يرقاتها داخل أجساد كائنات حية أخرى. وقد أثار هذا النمط من الافتراس تساؤلات لدى داروين عن مدى انسجام المعاناة التي تتسبب بها الطبيعة مع فكرة التصميم والخلق الإلهي الرحيم، مما ولد عنده بوضوح أحد الاعتراضات المهمة التي جعلت التوفيق بين الألم الطبيعي والإيمان التقليدي بالله مسألة صعبة التصديق.

2. الأسباب الأخرى:

- قدّمت نظرية التطور لداروين تفسيراً طبيعياً لـ«التصميم» في الكائنات، من عدم الحاجة إلى مصمم يتدخل في كل تفصيل.

- لم يكن داروين يرى في النصوص الدينية مصدراً موثوقاً للمعرفة العلمية أو الميتافيزيقية كالوحي والمعجزات.

- الشك الرهيب: هل يمكن الوثوق بعقل انسان جاء متطورا من عقل حيوان كالقرود؟:  في رسالة إلى ويليام غراهام بتاريخ 3 يوليو 1881، كتب داروين: (يظهر لدي دائماً هذا الشك الرهيب: هل قناعات عقل الإنسان، الذي تطور من عقل الحيوانات الدنيا، لها أي قيمة أو يمكن الاعتماد عليها على الإطلاق؟) هذا الشك لا يتعلق مباشرة بوجود الله، بل بموثوقية العقل البشري نفسه. إذا كان العقل نتاج تطور طبيعي غير موجه، غايته الأساسية البقاء والتكاثر لا اكتشاف الحقيقة المطلقة للوجود، فهل يمكن الوثوق بأحكامه عندما يتحدث عن الله والروح والخلود؟ هذا السؤال جعل داروين يبقى في منطقة اللاأدرية حتى النهاية. لذلك    لم يصل داروين بهذا التساؤل إلى إثبات بطلان العقل، بل طرح مشكلة فلسفية تتعلق بمدى موثوقية أحكامنا عندما نتجاوز مجال الخبرة والملاحظة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكفي أن يكون العقل نتاجاً للتطور كي نشك في قدرته على اكتشاف الحقيقة، أم أن التطور نفسه قد يفسر نشوء قدرات عقلية تساعد الإنسان على فهم العالم ومنه الله؟ هنا يتحول التساؤل من موقف داروين الشخصي إلى قضية فلسفية أوسع.

ثانيا: هوكينغ: من عدم الحاجة إلى الخالق إلى نفيه الصريح

   ستيفن هوكينغ قدّم مساراً مختلفاً. في مراحل مبكرة، كان أقرب إلى اللاأدرية. قال في مقابلة شهيرة عام 2010: (قد يوجد إله، لكن العلم يستطيع تفسير الكون دون الحاجة إلى خالق). هذا التعبير — قد يوجد إله — هو بالضبط جوهر معنى اللاأدري: لا نفي قاطع، ولا إثبات قاطع. بل إن هوكينغ قال ذات مرة: (لا يمكن للمرء أن يثبت أن الله غير موجود. لكن العلم يجعل الله غير ضروري) لكن هوكينغ لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب ابعد في كتابه «التصميم العظيم» (2010) حيث كتب: (لأن هناك قانوناً مثل الجاذبية، يمكن للكون أن يخلق نفسه من لا شيء... ليس من الضروري أن نستدعي الله لإشعال فتيل الكون). وفي كتابه الأخير «أجوبة مختصرة لأسئلة كبيرة» (2018)، كان أكثر حسمًا وأكثر وضوحا: (لا يوجد إله. لا أحد خلق الكون ولا أحد يوجه مصيرنا) وهنا أصبح ملحدا.

ثالثا: نقطة الالتقاء ونقطة الافتراق بين الاثنين

- نقطة الالتقاء: الاعتراف بحدود المعرفة

   كلاهما اعترف بأن مسألة وجود الخالق لا يمكن حسمها علميًا، وأن العقل البشري محدود أمام الأسئلة الميتافيزيقية الكبرى. كلاهما قال، في لحظة ما: «لا أعرف».

- نقطة الافتراق: بين لا أعرف ولا حاجة والالحاد

· داروين: بقي لاأدريًا حتى النهاية، متواضعًا أمام «لغز بداية كل الأشياء». لم يقل «لا حاجة إلى خالق»، بل قال «لا أعرف، والشك الرهيب يمنعني من الجزم».

· هوكينغ: بدأ لاأدريًا في كتابه «مختصر تاريخ الزمن»، ثم انزلق تدريجيًا نحو الإلحاد الصريح، حتى وصل إلى نفي وجود الله في كتابه الأخير«أجوبة مختصرة لأسئلة كبيرة».

    من هنا يمكن القول إن داروين كان لاأدريًا مستقرًا، بينما هوكينغ كان لاأدريًا عابرًا نحو الإلحاد. كلاهما اعترف بـ«لا أعرف»، لكن هوكينغ أضاف بعدًا آخر: «ولا أحتاج إلى افتراض وجوده».

الخلاصة: هما متواضعان معرفيًا، مختلفان في الاتجاه

   لم يكن داروين ملحدًا بالمعنى الصريح، بل كان لاأدريًا. رفض المسيحية التقليدية والإله الشخصي المتدخل، لكنه لم ينكر وجود الله إنكارًا قاطعًا، وترك الباب مفتوحًا أمام احتمال هناك «سبب أول» لا يعلمه العقل البشري. أما هوكينغ، فقد بدأ من نقطة قريبة من داروين، حيث اتخذ هوكينغ موقفاً أكثر حسمًا في تصريحاته المتأخرة؛ فبعد أن قال إن وجود الله لا يمكن نفيه بصورة قاطعة، مع إمكان تفسير الكون علمياً من دون الحاجة إلى خالق، كما عبّر في كتابه الأخير عن اعتقاده بأن أبسط تفسير هو عدم وجود إله. ومن ثم يمكن وصف موقفه المتأخر بأنه أقرب إلى الإلحاد الصريح، مع تجنب الجزم بأن تصريحاته السابقة تثبت أنه مرّ بمرحلة لاأدرية مستقرة ثم انتقل منها حتماً إلى الإلحاد.  وبالتالي أظهر الرجلان اختلافاً في كيفية التعامل مع حدود المعرفة. فقد مال داروين إلى تعليق الحكم في المسألة الدينية وبقي على مبدا(اللاادرية) لا نفي قاطع ولا إثبات قاطع، بينما رأى هوكينغ أن القوانين الفيزيائية تتيح له تفسير نشأة الكون دون الاستعانة بفرضية الخالق، فقد اتخاذ موقفا ينفي وجود الله وبالتالي أصبح ملحدا صريحا.

الخاتمة

     أودّ أن أضيف رأيًا شخصيًا صريحًا، لا بوصفه حكمًا على داروين أو هوكينغ، بل بوصفه موقفي الخاص: أنا أؤمن بأن لهذا الكون خالقًا عاقلا حكيمًا عليمًا، خلق كل شيء وأتقن كل شيء. لكنني أعتقد أن الله اختصّ بالخلق الأول، ثم ترك الوجود يتطور ذاتيًا وفق قوانين أودعها فيه، دون أن يكون ذلك بالضرورة عبر معجزات خارقة للطبيعة تتوقف عندها مسيرة الكون ولا الاساطير ولا تأويلات رجال الفقه (التدين) ولا يحق لاحد ان يتحدث بلسان الله لكل الديانات التي بين ظهرانينا وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (نوح: 14)، مما يفتح الباب أمام فهم ديني يرى أن البيئة والعوامل الوراثية والسنن الإلهية تلعب دورًا في تطور الكائنات، من دون أن ينفي ذلك قدرة الله المطلقة. , وبمعنى اخر:أرى في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ إشارة تفتح أمامي مجال التأمل في أطوار الخلق وتدرّجه، وأجد في ذلك ما ينسجم مع قناعتي بأن الله أوجد الكون وأودع فيه قوانينه، وأن الكائنات يمكن أن تتطور وفق هذه القوانين. ولا أقدّم هذه القراءة بوصفها إثباتاً قرآنياً مباشراً لنظرية داروين، بل بوصفها استدلالاً يعبّر عن فهمي للعلاقة بين الإيمان بالخالق والتطور الطبيعي.  وإن وجود قوانين فيزيائية دقيقة ومنظمة، ووجود الحياة والوعي، هي دلائل بالنسبة لي على وجود مصمم حكيم، لا على مجرد صدفة عمياء. وهكذا يبقى الإيمان بالخالق متسقًا مع التأمل في سنن الكون وتطوره، لأن الله خلق الأسباب وأجرى القوانين، والعلم يكشف لنا كيف تسير هذه القوانين، كما تنبأ الله في الآية ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 85) يفتح الباب أمام احتمال أن يكشف العلم الحديث — كعلم الجينات والهندسة الوراثية وغيرها — شيئًا من أسرار الخلق التي استأثر الله بعلمها، من دون أن يعني ذلك أن العلم سيحيط بكل شيء، لأن علم الإنسان يبقى قليلًا أمام علم الخالق. وأخيرا لقد اثبتُ وجود الله في مقالتي الموسومة (التئام الجروح والدليل الغائي على وجود الله)

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه