المشاركات

حين تركتُ نفسي… نجوتُ.. وحين دفنتُ الأنا… تنفّستُ

صورة
  حين تركتُ نفسي… نجوتُ .. وحين دفنتُ الأنا… تنفّستُ بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي     لم أعد أخجل من مشاعري … لم تعد دموعي تهمة، ولا ضعفي عارًا أُخفيه عن العيون . تعلّمت أن الإنسان لا يُقاس بما يُخفي، بل بما يجرؤ على إظهاره . تخلّيتُ عن تلك “الأنا” الثقيلة، التي كانت تطلب الانتصار في كل شيء … حتى في العلاقات التي كان يكفيها أن تبقى . فاكتشفت أن بعض التنازل لا يُنقصنا، بل يُنقذ ما يستحق أن يبقى . أدركتُ، متأخرًا وربما في الوقت المناسب، أنني لستُ أطلسا … العالم لا ينهار إن تعبتُ، ولا يتوقّف إن انسحبتُ قليلًا لألتقط أنفاسي . كلّ ما في الأمر أنني كنتُ أُحمّل قلبي أكثر مما يحتمل . توقّفتُ عن المساومة حتى مع بائع الفاكهة والخضار، ليس كرمًا مفاجئًا … بل لأنني فهمتُ أن بعض المعارك لا تستحق أن تُخاض، وأن الربح الصغير قد يكون خسارة في إنسانيتي . لم أعد أُصحّح للناس أخطاءهم، حتى لو أكون على يقين . ليس لأنني لا أرى … بل لأنني تعلّمت أن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى صوتٍ عالٍ، وأن لكل إنسان رحلته الخاصة نحوها . أما السعادة … فلم أعد أنتظره...

قصيدة النازحون (على سجادةِ الصلاة… تُذبحُ المدنُ النازحة)

صورة
  قصيدة النازحون ( على سجادةِ الصلاة… تُذبحُ المدنُ النازحة) عدنان الطائي في زمنٍ تتشظّى فيه المدن وتضيع فيه القيم، يولد النزوح كجرحٍ مفتوح لا يندمل . والأفاعي أحرقت عشبها الأخضر، والقضاة يمارسون نزقهم فوق قوانين العدالة والسماء . هذه القصيدة ليست وصفًا للمأساة، بل صرخةٌ من داخلها، حيث يمتزج الألم بالخذلان . إنها شهادة على وجعٍ جماعي… ودعوةٌ لأن يبقى الضمير حيًّا . لنا الحريةُ… والخبزُ، وليس من يداوي جراحَنا . نهرٌ من فسادٍ يجري في مدينتي، وشقوقٌ عميقةٌ على جدرانِ العراة . بين أزقّةِ الخيام ينهمرُ البؤسُ على النيام، يفترشون الطين، وتصطكُّ الأسنان . والمفسدون يطرقون أبوابَ الليالي الحمراء، ملابسُهم مبعثرة، تتلاطم مع أمواجِ الخمور، مع نزقِ الغواية … فوق سجادةِ الصلاة . يأكلون على موائدِ جراحِنا، يغرفون من نهرِ الفساد، نيامٌ على قوانينِ السماء، ويحكمون بنزقِ أهوائهم . يُصلّون الفجر، وأفواهُهم ملوّثة بدماءِ فريستهم . والقلوبُ المنكسرة تطرقُ كلَّ الأبواب، تبحث عن كسرةِ خبز، أو فتاتٍ تتركه جرذانُ العتمة . إلهُ اللصوصِ… قد مات، ونحن نبحث عن إ...

قصيرة (لقد أحببتُ… فحاكمني العالم)

صورة
  قصة قصيرة (لقد أحببتُ… فحاكمني العالم) عدنان الطائي تمهيد : أحيانًا، لا يُعاقبنا العالم لأننا أخطأنا، بل لأننا تجرأنا أن نكون صادقين .   في الأربعين، لم تعد ليلى تقيس عمرها بالسنين، بل بعدد المرات التي خذلت فيها نفسها… بصمت . كانت أمًّا لطفلين، وذلك كان كافيًا ليجعلها صلبة أمام العالم، وهشّة أمام قلبها . رحل الأب، وغابت الأم، وتاه الأخ في زحام الحياة، فبقيت … كشجرةٍ وحيدة في أرضٍ مكشوفة، تقاوم الريح… لا لأنها لا تنكسر، بل لأنه لا أحد يلتقطها إن سقطت . كانت تكتب . وعلى الورق، كانت شجاعة كما لم تكن يومًا في الحياة . ترسم عالمًا لا تُدان فيه امرأة لأنها ترغب أن تُحَب، ولا تُحاكم لأنها تعبت من الصمود . لكنها، خارج الكلمات، كانت أكثر حذرًا … أكثر صمتًا … وأقلَّ مما تستحق . حتى جاء ذلك المساء . لم يحمل شيئًا استثنائيًا، إلا أنه حمل رجلًا أعاد ترتيب الفوضى داخلها . عاد قلبها يخفق، مترددًا في البداية، ثم باندفاعٍ خجول … كمن يتذكر فجأة أنه كان حيًا يومًا . لم يعد السؤال : هل يمكن أن أحب؟ بل : هل أستطيع أن أتحمّل ثمن ذلك؟ كانت تعرف ...

العدم وهم اللغة… والوجود هو السؤال الوحيد الممكن

صورة
  العدم وهم اللغة… والوجود هو السؤال الوحيد الممكن بقلم: عدنان مهدي الطائي أكتب لأفهم الإنسان… لا لأُقنعه    منذ أن بدأ الإنسان يفكّر، وهو يقف أمام سؤالين لا يفارقانه: ما الوجود؟ وما العدم؟ غير أن التأمل العميق يكشف أن أحد هذين السؤالين فقط صالح لأن يكون موضوعًا للمعرفة، بينما الآخر ليس إلا مرآةً تعكس حدود اللغة ذاتها. فالإشكالية لا تكمن في صعوبة الجواب، بل في صلاحية السؤال: هل نسأل عن شيء يمكن إدراكه، أم نحاول توصيف ما لا يمكن أن يكون “شيئًا” أصلًا؟ أولًا: العدم… حين تتعثر اللغة   العدم، في ظاهره، يبدو مفهومًا بسيطًا: نقيض الوجود. لكن هذا التصور ينهار عند أول فحص دقيق. فالعدم لا يملك صفة، ولا زمانًا، ولا مكانًا، ولا أثرًا يمكن تتبعه. والأخطر من ذلك: بمجرد أن نحاول التفكير فيه، نحوله—دون أن نشعر—إلى “شيء ذهني”، فنفقد معناه بوصفه عدمًا مطلقًا . من هنا، لا يعود العدم موضوعًا للمعرفة، بل يتحول إلى حدٍّ لغوي؛ علامة تشير إلى النقطة التي تتوقف عندها أدوات الوصف. إن محاولة إثبات العدم ليست صعبة فحسب، بل متناقضة في ذاتها، لأن الإثبات يفترض إطارًا ومعيارًا، وهما مما...