المشاركات

الحلقة العاشرة: فريدريك نيتشه الفيلسوف الذي حاور الهاوية

صورة
    مسلسل (عظماء خلدهم التاريخ ) وجوهٌ لا تموت… لأن الفكرة لا تموت بعضُ الرجال يموتون حين تتوقف قلوبهم … وآخرون يبدأون حياتهم الحقيقية بعد الرحيل .   الحلقة العاشرة: فريدريك نيتشه الفيلسوف الذي حاور الهاوية بقلم الباحث العراقي عدنان مهدي الطائي أولًا: السيرة الذاتية    وُلد فريدريك نيتشه سنة 1844 في قرية روكن بألمانيا، في أسرة بروتستانتية متديّنة؛ فوالده كان قسًّا لوثريًّا. لم يكد يبلغ الخامسة من عمره حتى فقد والده، ثم تبعه شقيقه الصغير بالموت، فكبر الطفل محاطًا بالنساء والحزن والصمت الديني العميق، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في شخصيته الحساسة والمتأملة . أظهر نيتشه نبوغًا مبكرًا في اللغة والفلسفة والموسيقى، ودرس فقه اللغة الكلاسيكية، حتى أصبح أستاذًا جامعيًا في سن الرابعة والعشرين في جامعة بازل السويسرية، وهو عمر نادر لمثل هذا المنصب العلمي . ارتبط في بداياته بعلاقة فكرية قوية مع الموسيقار ريتشارد فاغنر، ورأى فيه نموذج الفنان القادر على بعث الروح الأوروبية، لكن العلاقة انتهت لاحقًا بسبب اختلافات فلسفية وفكرية عميقة . عانى نيتشه طوال حياته من أمرا...

الحلقة التاسعة: ثلاثية الحرية (سبارتاكوس، تشي جيفارا، مانديلا)

صورة
  عظماءٌ ثلاثة خلدهم التاريخ بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي الحلقة التاسعة: ثلاثية الحرية (سبارتاكوس، تشي جيفارا، مانديلا) الإنسان هو الذي يبحث عن حريته     ليس التاريخُ مجرّدَ سردٍ للحروب والملوك، بل هو في جوهره حكايةُ الإنسان وهو يقاوم القهر بحثًا عن الكرامة والمعنى. وفي هذا المسار الطويل برزت شخصياتٌ تحوّلت إلى رموزٍ عالمية للتمرّد والتحرّر، رغم اختلاف الأزمنة والوسائل والأفكار . ومن بين هذه الشخصيات يبرز سبارتاكوس وتشي جيفارا ونيلسون مانديلا بوصفهم ثلاث محطاتٍ كبرى في رحلة الإنسان ضد العبودية والاستغلال والعنصرية . أولًا: سبارتاكوس ثورة العبد على الإمبراطورية     ولد سبارتاكوس في منطقة تراقيا في القرن الأول قبل الميلاد، وأُسر لاحقًا ليباع عبدًا في الإمبراطورية الرومانية. وقد أُجبر على القتال كمصارع في ساحات الدم الرومانية، حيث كان العبيد يُقتلون لإمتاع الجماهير . لكنّ الرجل رفض أن يكون أداة للمتعة أو عبدًا بلا إرادة، فقاد عام 73 قبل الميلاد واحدةً من أعظم ثورات العبيد في التاريخ. استطاع مع آلاف العبيد الهاربين أن يهزّ روما نفسها، وأن...

هايبون التأمل والحنين (ظلال الذاكرة)

صورة
  هايبون التأمل والحنين (ظلال الذاكرة) بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي مقدمة تمهيدية    تنبض هذه النصوص بروح الهايبون بوصفه فنًّا يجمع بين التأمل الفلسفي والبوح الوجداني والصورة الشعرية المكثفة. ففي (ظلال المساء) و(ظلال الغياب) و(النافذة الأخيرة) لا يظهر الحنين مجرد استذكارٍ للماضي، بل يتحول إلى محاولةٍ لفهم معنى الزمن وأثر الغياب في الروح الإنسانية . تتداخل الأشياء الصغيرة؛ فنجان الشاي، ضوء المساء، النافذة، الصور القديمة، مع أسئلة الوجود والذاكرة، لتصنع فضاءً من الغربة الداخلية الهادئة، حيث يصبح الماضي كائنًا حيًّا يرافق الإنسان في وحدته وتأملاته . وتحقق هذه النصوص فكرة (القراءتين) في آنٍ واحد؛ فهي تُقرأ قراءةً إنسانية شعورية مباشرة تلامس الحنين والوحدة ووجع الغياب، كما تُقرأ قراءةً فلسفية رمزية عميقة تكشف هشاشة الوجود وقلق الزمن وعلاقة الإنسان بذاكرته وفنائه . أما الهايكو فيأتي كوميضٍ خاطف يختزل المشهد والإحساس معًا، ليترك للقارئ مساحةً للتأمل فيما تخفيه الكلمات من صمتٍ وحنين . وفيما تهمس به الأشياء العابرة عن هشاشة الإنسان أمام الزمن والغياب أولا: ظلا...

النقد الأدبي: قراءة ما وراء الكلمات خارطة الطريق إلى النقد الأدبي

صورة
  النقد الأدبي: قراءة ما وراء الكلمات خارطة الطريق إلى النقد الأدبي الناقد عدنان مهدي الطائي     نعم هناك ما يمكن تسميته بـ « خارطة طريق للنقد الأدبي » أو « المسطرة النقدية العامة » ، وهي ليست قالبًا جامدًا، بل منهجًا مرنًا يساعد الناقد على قراءة أي نص أدبي مهما اختلف جنسه أو اتجاهه؛ شعرًا، روايةً، قصةً، مسرحًا، أو حتى نصوصًا حداثية وفلسفية . ويمكن اختصارها في محاور كبرى تشكّل الهيكل العام لأي قراءة نقدية متوازنة : خارطة الطريق العامة للنقد الأدبي أولًا: المدخل التمهيدي وفيه يجيب الناقد عن أسئلة أساسية : من هو الكاتب؟ ما طبيعة النص وجنسه الأدبي؟ ما السياق الزمني أو الفكري للنص؟ ما القضية أو الفكرة العامة التي يدور حولها العمل؟ وهذا الجزء يمهّد للقارئ لفهم البيئة الفكرية والجمالية للنص . ثانيًا: الفكرة أو الرؤية الفكرية وهنا يُبحث : ماذا يريد النص أن يقول؟ ما الرسالة الفكرية أو الإنسانية؟ هل يحمل موقفًا فلسفيًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا؟ هل يعالج أزمة إنسانية أم تجربة ذاتية؟ فالنقد لا يقف عند الكلمات فقط، بل يبحث عن «روح النص ». ثالثًا: البن...