العدم وهم اللغة… والوجود هو السؤال الوحيد الممكن
العدم وهم اللغة… والوجود هو السؤال الوحيد الممكن بقلم: عدنان مهدي الطائي أكتب لأفهم الإنسان… لا لأُقنعه منذ أن بدأ الإنسان يفكّر، وهو يقف أمام سؤالين لا يفارقانه: ما الوجود؟ وما العدم؟ غير أن التأمل العميق يكشف أن أحد هذين السؤالين فقط صالح لأن يكون موضوعًا للمعرفة، بينما الآخر ليس إلا مرآةً تعكس حدود اللغة ذاتها. فالإشكالية لا تكمن في صعوبة الجواب، بل في صلاحية السؤال: هل نسأل عن شيء يمكن إدراكه، أم نحاول توصيف ما لا يمكن أن يكون “شيئًا” أصلًا؟ أولًا: العدم… حين تتعثر اللغة العدم، في ظاهره، يبدو مفهومًا بسيطًا: نقيض الوجود. لكن هذا التصور ينهار عند أول فحص دقيق. فالعدم لا يملك صفة، ولا زمانًا، ولا مكانًا، ولا أثرًا يمكن تتبعه. والأخطر من ذلك: بمجرد أن نحاول التفكير فيه، نحوله—دون أن نشعر—إلى “شيء ذهني”، فنفقد معناه بوصفه عدمًا مطلقًا . من هنا، لا يعود العدم موضوعًا للمعرفة، بل يتحول إلى حدٍّ لغوي؛ علامة تشير إلى النقطة التي تتوقف عندها أدوات الوصف. إن محاولة إثبات العدم ليست صعبة فحسب، بل متناقضة في ذاتها، لأن الإثبات يفترض إطارًا ومعيارًا، وهما مما...