المشاركات

الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث

صورة
  الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي تمهيد: حين لا يكفي النور    اعتاد الإنسان أن ينظر إلى النور بوصفه رمزاً للحقيقة، وإلى الظلام بوصفه رمزاً للجهل والخوف والمجهول. لكن ماذا لو كان هناك نوع آخر من الضوء، لا يأتي ليبدد الظلام، بل ليكشف ما اختبأ داخله؟ من هنا تولد فكرة (الضوء الأسود (. إنه ليس ضوءاً بالمعنى الفيزيائي المباشر، وإنما مفهوم فلسفي افتراضي يبحث في المنطقة التي تقع بين المعرفة والجهل، بين الوجود والعدم، وبين المعنى والعبث . فالضوء الأبيض يكشف الأشياء كما تبدو، أما الضوء الأسود فيكشف الأشياء التي لا تظهر في الضوء العادي . وهنا تبدأ علاقته بفلسفة ما بعد العبث . أولاً: العبث حين اكتشف الإنسان صمته    نشأت الفلسفات العبثية من مواجهة الإنسان بسؤال وجودي قاسٍ : إذا كان الإنسان يبحث عن المعنى، بينما العالم لا يقدم له معنى جاهزاً، فما جدوى وجوده؟ إنها المواجهة بين حاجة الإنسان إلى المعنى وصمت الكون . وقد وجد الإنسان نفسه أمام الموت، والوحدة، والقلق، والحرية، والمصير، دون إجابة نهائية تضع حداً لهذه ا...

حين نسيَتْ مريمُ كلَّ شيء... ولم تنسَ يوسف

صورة
  حين نسيَتْ مريمُ كلَّ شيء... ولم تنسَ يوسف بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي حين دخلت مريم بيتها للمرة الأولى، لم تكن ترى فيه شيئًا ينقصه . غرفة صغيرة، مطبخ ضيق، نافذة تطل على الشارع، وساحة لا تتسع إلا لشجرة وبعض الزهور . كان يوسف إلى جانبها، وكان ذلك يكفي . كانا شابين، خرجا لتوّهما من الجامعة، ويحلمان بحياة طويلة لا يعرفان كم ستأخذ منهما، ولا كم ستمنحهما . ثم جاء الابن الأول . فامتلأ البيت بصوت جديد . ثم الثاني . ثم الثالث . ثم الرابع . كبر الأطفال، وكبر البيت معهم، وصارت لكل واحد منهم غرفة وكتب وأحلام . أما مريم، فقد عاشت من أجلهم . كانت تسهر على دروسهم، وتنتظرهم حتى يأكلوا، وتفرح بنجاحهم كما لو أن شهاداتهم شهادتها . وكان يوسف يقول لها : — اتركي شيئًا من حياتك لنفسك . فتبتسم وتقول : — حياتي هي حياتهم . تخرج الأول . ثم الثاني . ثم الثالث . ثم الرابع . وعندما علقت الشهادة الأخيرة على جدار البيت، وقفت مريم أمامها وعيناها تلمعان . قال يوسف : — الآن انتهى التعب . نظرت إليه وقالت : — لم ينتهِ بعد . — ماذا بقي؟ قالت : — أن ...