المشاركات

بين المال والصحة حين تصبح الحياة أغلى من ثمنها

صورة
  بين المال والصحة حين تصبح الحياة أغلى من ثمنها بقلم الكاتب والباحث عدنان مهدي الطائي    هناك سؤال يراودني كثيرًا، حتى إنه يأتي إليّ أحيانًا في أحلامي : لو خُيّرت بين المال والصحة، فأيهما أختار؟ قد يبدو السؤال بسيطًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة من أصعب الأسئلة التي يمكن أن يواجهها الإنسان عندما يتقدم به العمر، أو عندما يكتشف أن بعض الأشياء التي كان يظن أنها مضمونة في الحياة ليست كذلك . أنا بحاجة إلى المال، نعم . فالمال ليس عدوًا للإنسان، كما تصوره بعض الفلسفات المثالية. إنه وسيلة للسكن، والغذاء، والعلاج، والأمان، والاستقلال، ومساعدة الأبناء، ومواجهة متطلبات الحياة. والفقر ليس فضيلة، كما أن الغنى ليس رذيلة في ذاته . لكن السؤال الأكثر قسوة هو : ماذا لو أصبح المال قادرًا على شراء العلاج، لكنه عاجز عن إعادة الصحة؟ هنا تبدأ المسألة الفلسفية الحقيقية .    الواقعية تقول: المال ضرورة لا يمكن إنكارها حيث من الخطأ أن نتحدث عن الحياة وكأن الإنسان يعيش بالروح وحدها . فالإنسان يحتاج إلى المال لكي يأكل، ويسكن، ويتعالج، ويتنقل، ويحمي نفسه من قسوة الظروف. وقد يص...

نحو عقد اجتماعي جديد.. العراق نموذجًا بعد عام 2003

صورة
  نحو عقد اجتماعي جديد.. العراق نموذجًا بعد عام 2003 بقلم: عدنان مهدي الطائي مقدمة: عندما يتغير معنى العقد الاجتماعي     لم يعد السؤال السياسي في القرن الحادي والعشرين مقتصرًا على : من يحكم؟ بل أصبح السؤال أكثر عمقًا وخطورة : كيف ينبغي أن نحكم؟ ومن يملك حق تحديد ما هو صواب؟ وهل تكفي الأكثرية لكي يصبح القرار عادلًا؟ وهل يكون المواطن حرًا فعلًا إذا كان اختياره قد تشكل قبل أن يصل إلى صندوق الاقتراع؟ هذه الأسئلة لم تعد فلسفية مجردة، بل أصبحت جزءًا من الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر . فالعالم الذي عرفه هوبز ولوك وروسو كان عالمًا مختلفًا جذريًا عن عالمنا. كانت الدولة هي القوة السياسية المركزية، وكان المواطن يعيش في فضاء معرفي محدود، وكانت وسائل الاتصال بطيئة ومحدودة التأثير، ولم تكن هناك شركات تكنولوجية تمتلك بيانات مليارات البشر، ولا خوارزميات تستطيع تحليل السلوك الإنساني والتنبؤ به، ولا ذكاء اصطناعي قادر على إنتاج النصوص والصور وتحليل المعلومات والمشاركة في صناعة القرار . أما اليوم فقد دخل الإنسان عصرًا أصبحت فيه المعلومة قوة، والبيانات ثروة، والانتباه سلطة، والخوار...