المشاركات

حين تُستَخدم وصية الرحمة لتبرير القسوة… لم يستوصَ بهن خيرًا يا رسول الله

صورة
  حين تُستَخدم وصية الرحمة لتبرير القسوة… لم يستوصَ بهن خيرًا يا رسول الله على ضفاف خاطرة الصحفية المصرية المبدعة دعاء محمود التي قالت (لم يستوصوا بنا خيرا يا رسول الله، فقد كسروا القلوب والخواطر) في 13-4-2026 بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي إهداء إلى زوجتي التي علّمتني أن الرحمة لا تُهزم… حتى حين يخونها الجميع، إليكِ… حيث لا ينكسر القلب، بل يجد معنى أن يبقى حيًا . مقدمة تمهيدية (استدلالية)      النص ورد في الخطاب النبوي الشريف معنى الوصية بالنساء خيرًا، بوصفها توجيهًا أخلاقيًا يقوم على الرحمة والعدل وصون الكرامة الإنسانية، لا بوصفه شعارًا يُرفع أو يُنتقى عند الحاجة . غير أن الواقع الاجتماعي في كثير من السياقات التاريخية والمعاصرة أفرز فجوةً بين روح هذه الوصية وبين ممارساتٍ استندت إليها لفظًا، بينما خالفتها مضمونًا، حتى باتت تُستحضر أحيانًا لتجميل القسوة بدلًا من إيقافها . ومن هنا، يأتي هذا النص بوصفه صوتًا احتجاجيًا نسويًا يعيد مساءلة التطبيق لا النص، والمعنى لا الشعار . يا رسول الرحمة،    نقف نحن النساء اليوم لا ف...

بين النشر والتفاعل: أزمة المنتديات الثقافية الإلكترونية

صورة
    بين النشر والتفاعل: أزمة المنتديات الثقافية الإلكترونية بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي دراسة تحليلية في واقع الممارسة الثقافية الرقمية     في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية فضاءً مفتوحاً للكلمة، برزت المنتديات والمجلات الثقافية الإلكترونية كمنابر واعدة لنشر الفكر والأدب. غير أن هذا الاتساع الكمي لم يُواكبه، في كثير من الأحيان، عمقٌ نوعي في التفاعل، مما أفرز حالة من "النشر الصامت" الذي يفتقر إلى الحوار والنقد البنّاء . أولاً: غياب الدور التقييمي للإدارة    تتجنّب إدارات العديد من هذه المنصات إبداء الرأي في جودة النصوص المنشورة، تحت ذريعة احترام حرية التعبير. إلا أن هذا الفهم يخلط بين الحرية والفوضى؛ فحرية الرأي لا تعني غياب المعايير، بل تستدعي وجود إطار نقدي مهني يوجّه الذائقة ويرتقي بالمحتوى . إن غياب هذا الدور يحوّل المنصة من فضاء ثقافي حي إلى مجرد أرشيف للنشر، يخلو من أي عملية فرز أو تطوير . ثانياً: ثقافة النشر دون تفاعل    لوحظ أن كثيراً من الكتّاب والشعراء يكتفون بنشر نتاجاتهم دون الانخراط في قراءة أع...

على هامش الفكرة.. نولد ما بين نضج الألم وصبر النشر

صورة
  على هامش الفكرة.. نولد ما بين نضج الألم وصبر النشر   بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي الإهداء إلى زوجتي إلى زوجتي … رفيقة الغربة، وشاهدة تحوّلاتي بين صمتٍ يكتبني، وكلماتٍ أحاول أن أكتبها … إليكِ، وأنتِ تقاسمينني هذا البعد عن الوطن، وتمنحين أيامي معنىً لا تقدر عليه الأماكن … لو كان للكتابة قلب، لكان أنتِ . المقدمة: التأجيل ليس قاعدة… بل أداة .     نؤجل النشر لا لأن النص ناقص، بل لأن وعينا به قد يكون ناقصاً لحظة كتابته. هناك فرق بين اكتمال الصياغة واكتمال الرؤية . الكاتب حين يفرغ من نصه، يكون ما يزال داخل “حرارة التجربة”. يرى النص بعين الأب، لا بعين الناقد . التأجيل يمنحه مسافة… وهذه المسافة هي التي تحوّل الانفعال إلى بصيرة . لكن—وهنا الأهم — إذا كان النص فعلاً متماسكاً من حيث اللغة والفكرة والغاية، ولا يخضع لانفعال عابر، فالتأجيل يصبح خياراً لا ضرورة . أي أن “عدم النشر” ليس فضيلة بحد ذاته، بل يصبح فضيلة فقط عندما يحمي النص من الاندفاع . أما الغاية الأدبية المرجوة من التأجيل فهي ثلاث : 1.   اختبار الزمن للنص: هل يصمد بعد ي...

هذا هو نهجي وفكري: جدلية الإنسان بين الإيمان والعقل

صورة
  هذا هو نهجي وفكري: جدلية الإنسان بين الإيمان والعقل بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي المقدمة   نؤمن بما لا تدركه الأبصار، ونتساءل عمّا تضيق به المدارك؛ ففي المسافة الشاسعة بين الله والإنسان، تنبت الأسئلة، ويولد الإنسان الحقيقي حين يمشي على جسرٍ متأرجح بين نور الإيمان وشكّ المعرفة ويتحول الى سفر في البحث عن الحقيقة  على مرافئ الفكر الحائر بين القداسة والايمان ودهشة العقل يبدأ السفر الطويل نحو الحقيقة الساطعة في نهجي وفكري :    إني أؤمن بوجود الله، الكائن المقدس الذي لا تدركه العقول إدراكًا تامًا، ولا تمسّه التناقضات، فهو معصوم من الخطأ، ومحالٌ عليه التناقض، واجب الوجود، ودونه كل مقدّسٍ يُقال زائف. ومن هذا الإيمان أنطلق إلى منهج علماني معتدل، يفصل الدين عن الدولة والسياسة، صونًا لقدسية الذات الإلهية من دنَس المصالح البشرية . أُميّز بوضوح بين الدين والتديّن؛    فالدين، في جوهره، منظومة قيم أخلاقية إنسانية، قائمة على العدل والتسامح والمحبة، تتمحور حول الإيمان بكائنٍ مقدسٍ علويّ، لا تحدّه حدود ولا تشوبه شائبة، محالٌ عليه التناقض،...

حين تُصبح الغربة اسمًا آخر للوعي

صورة
  حين تُصبح الغربة اسمًا آخر للوعي نصّ تأملي – عدنان مهدي الطائي في الغربة … لا يهاجر الإنسان من مكانٍ إلى آخر فحسب، بل يهاجر من يقينٍ إلى سؤال . هنا، حيث لا شيء يشبه الأمس، أمشي ببطءٍ كأنني أتعلم العالم من جديد، كطفلٍ فقد اللغة، أو كشيخٍ تخلّى عنه المعنى في منتصف الطريق . في غرفتي الصغيرة داخل دار الرعاية، حيث يتشابه الصباح مع المساء، أجلس قرب النافذة … لا لأرى الخارج، بل لأتأكد أنني ما زلت في الداخل . ذاكرة لا تشيخ… وجسد يتعب أتذكّر وطني لا كخريطة، بل كصوت أمي وهي تناديني، كرائحة خبزٍ ساخن، كأصدقاء تفرّقوا دون وداعٍ كافٍ . هناك … لم أكن أفكّر في معنى الحياة، كنت أعيشها فقط . أما هنا، فكل شيء يدفعني إلى السؤال : من أنا … حين لا يتعرّف عليّ المكان؟ وهنا يبدأ ما أشار إليه ألبير كامو، لكن ليس كنظرية … بل كإحساسٍ بارد يسكن العظام : أن العالم لا يشرح نفسه… ولا يواسي أحدًا . تفاصيل صغيرة… تقاوم العدم في دار الرعاية، تتكرّر الأيام كأنها تحاول أن تنسى نفسها . ممرضة تبتسم بلطف، كوب شاي في وقته، وجبة طعام أحيانًا لا تشبه ذاكرتي … ومع ذلك، في هذه التفاصيل الهامشية، أكتشف شيئًا غريبًا ...