المشاركات

سبع نوافذ على إنسانية الصيام خواطر على بساط الريح البغدادي

صورة
  سبع نوافذ على إنسانية الصيام خواطر على بساط الريح البغدادي عدنان الطائي 1️ ⃣ الصيام… ذاكرة الإنسان الأولى قبل أن يُكتب في الكتب، كان الصيام مكتوبًا في الفطرة . حين شعر الإنسان الأول بحدوده أمام الكون، تعلّم أن الامتناع قوة، وأن الصمت حكمة . لم يكن الجوع عقابًا، بل وسيلة لاكتشاف الذات . ومنذ بدء الخليقة، ظلّ الصيام لغةً أولى بين الإنسان وروحه . 2️ ⃣ الصيام… لغة مشتركة بين الحضارات عرفته الديانات القديمة، ومارسته الشعوب بأسمائها المختلفة . لأن الإنسان، أينما كان، احتاج لحظةً يختبر فيها سيادته على رغباته . الصيام لم يكن شعارًا دينيًا فحسب، بل تجربة إنسانية تقول : إن الروح تحتاج أحيانًا إلى الفراغ كي تمتلئ نورًا . 3️ ⃣ حين تصوم النفس قبل الجسد ليس الامتناع عن الطعام هو الغاية، بل الامتناع عن القسوة . أن تصوم العين عن الإدانة، واللسان عن الجرح، والقلب عن الكراهية . هناك يبدأ الصيام الحقيقي … حيث تتحرر الروح من أثقالها . 4️ ⃣ الصيام… تحرير الإرادة في عالمٍ يغرق في الاستهلاك، يأتي الصيام ليذكّر الإنسان أنه قادر على أن يقول "لا ". أن يمتنع عن ...

قصة قصيرة (نقيمُ وطناً من لا شيء)

صورة
  قصة قصيرة (نقيمُ وطناً من لا شيء) بقلم عدنان الطائي (ففي حضن العدم، وحده الحُبُّ يصنعُ وطناً)  حين تصمتُ المعاني، وتخبو أنوارُ الحقيقة، لا يبقى في اتساعِ الكون إلا نظراتُنا . نحنُ من نمنحُ الأشياءَ أسماءَها، ونُقيمُ في قلوبِنا دفءَ المعنى . من فراغٍ باردٍ ننسجُ وطناً، ومن لمسةِ يدٍ خائفة نخلقُ عدالةً لا ننتظرُ مكافأة . في عالمٍ لا يُكافئ الحب، يصبحُ الحبُّ العدالةَ الوحيدة . هو الوطنُ حين تنفيكَ المنافي، وهو الدليلُ حين تضلُّ الخرائط . فيا من تحضرُ معي في العدم، دعنا لا نبحث عن وطنٍ … يكفي ألا نكونَ عدمًا .

رمضان… حين تتطهّر الروح ويصحو الضمير

صورة
  رمضان… حين تتطهّر الروح ويصحو الضمير بقلم: عدنان الطائي     ليس رمضان شهرًا يمرّ في التقويم، بل حالةٌ تعبر في الإنسان . ليس زمناً يُعدّ بالأيام، بل زمنٌ يُقاس بما يوقظه فينا من نور . منذ أن تشكّلت الثقافة العربية على ضوء النص القرآني، لم يكن الصيام مجرد فريضةٍ تؤدّى، بل تجربة وجودية يعاد فيها تشكيل الداخل. أمةٌ كانت تعتمد الذاكرة والشفاه، فإذا بها تُؤسس ثقافة كاملة على كتابٍ نزل ليهدي العقل كما يهدي القلب، وليبني الإنسان من الداخل قبل أن يبني الحضارة من الخارج . وفي هذا السياق، يأتي رمضان لا ليجعلنا نجوع، بل ليعلّمنا كيف نفهم الجوع . الجوع الذي يوقظ المعنى    الجوع في رمضان ليس نقصًا في الجسد، بل زيادةً في الوعي . هو صمتُ المعدة كي يتكلم الضمير، وهدوءُ الشهوة كي يسمع القلب نداءه الخافت . لقد عرفت الأمم الصيام قبل الإسلام، مارسته الحضارات القديمة بأشكال مختلفة، كأن الإنسان — في كل زمان — كان يشعر بحاجةٍ إلى لحظة يتخفف فيها من ثقل المادة. لكن الصيام في الإسلام ارتبط بكلمة واحدة تختصر المسافة كلها : التقوى . التقوى ليست خوفًا مجردًا، بل يقظة د...

قصة قصيرة (الشرفة المغلقة)

صورة
  قصة قصيرة ( الشرفة المغلقة) في بلدة صغيرة تحيط بها تلال صامتة وأزقة متشابكة، عاش شاعر يُعرف بين أهله بكلماته التي تضيء الليل والنهار. كل من يقرأ له يشعر أن الأرض نفسها ترتوي من شعره، وأن قلبه ينسكب في كل حرف. لكن الشاعر كان يعيش سرًا، شيئًا لا يعرفه إلا هو: نوافذه كانت دومًا موصدة، حتى عن أعز أصدقائه . رفيق ، صديقه القديم منذ أيام الشباب، يزور البلدة من حين لآخر. كان يجلس دائمًا عند حافة الشرفة، ينظر إلى الشاعر وكلماته تتسرب في الهواء، لكنه لم يجرؤ يومًا على اختراق الصمت خلف الباب المغلق. فكان يرى فقط نصف الحقيقة، كمن يقرأ كتابًا مفتوحًا على صفحة واحدة . ذات مساء، بينما كانت ألوان الغروب تذوب في السماء، هتف رفيق : " يا صاحبي الشاعر، لا تكن شاعر جدارٍ مغلق !" لم يجب الشاعر. كان واقفًا هناك، بين عالمه وعالم الآخرين، ربما يستمع لصدى كلماته، وربما يختبئ من عبث الحياة . في الداخل، كان الشاعر يكتب ويعيد الكتابة، يغرق في أفكاره الفلسفية: هل للكلمة معنى إن لم تُسمع؟ هل للجمال قيمة إن لم يُشارك الآخرون دهشته؟ كانت نوافذه الموصدة ليست مجرد خوف من النقد، بل محاولة لفهم نفس...

قصة قصيرة (وصيّة على حافات اللامنتهي)

صورة
    قصة قصيرة (وصيّة على حافات اللامنتهي) حين هدأ الليل على غير عادته، جلس الظل قرب نافذته المفتوحة على عتمةٍ بلا ضفاف . كان السكون كثيفًا، كأن الهواء نفسه يتردد في العبور . لم يكن الليل عاديًا تلك الليلة . كان ساكنًا بطريقة تشبه ما قبل الاعتراف . مدّ يده نحو القلم، فتوقف . شعر بأن الغرفة أضيق من جدرانها، وبأن الظلال لا تتبع الأشياء بدقة . تحرّك قليلًا، فتأخر ظلّه نصف نبضة . ابتسم بسخرية خفيفة . الإرهاق يفعل أكثر من هذا . لكن النافذة كانت مفتوحة، والستارة لا تتحرك . ومع ذلك، كان هناك ما يعبر . لم يسمع صوتًا، بل إحساسًا . كأن أحدهم يجلس قبالته دون أن يشغل حيّزًا . كأن الهواء انحنى احترامًا لوجودٍ لا يُرى . لم يكن خائفًا . الخوف يحتاج إلى عدو واضح . أما هذا، فكان أقرب إلى يقينٍ قديم يعود . جلس . الورقة أمامه بيضاء، لكن البياض لم يكن خالصًا . حدّق طويلًا، فرأى — أو تخيّل أنه رأى — أثر كلمات خافتة، كأن الحبر تراجع إلى داخله . أغمض عينيه . وعندها سمعه . لم يكن صوتًا خارج أذنه، بل داخل فكره، واضحًا حدّ الألم : — إن تركتني بلا كتابة، سأصير فراغك ....

قصة قصيرة (أنا الذي تأخّر.)

صورة
   قصة قصيرة (أنا الذي تأخّر . ) عدنان الطائي كاتب يزاوج بين الحسّ الوجداني والتأمل الفلسفي، تمهيد للقارئ في قصة (أنا الذي تأخّر) يتداخل السرد بالتأمل، ويتحوّل الفقد من ذكرى شخصية إلى مساحة تفكير في الزمن ومسؤوليته الصامتة. تقوم القصة على ثلاثة مستويات متوازنة: صوت داخلي يبوح بلا مواربة، لحظة سردية تمنح النص حركة خافتة، ورمز فلسفي يجعل الغياب مرآة لأسئلة أوسع عن الحضور والتأجيل . لا تسعى القصة إلى استدرار الدموع، بل إلى إيقاظ الانتباه. إنها قراءة فيما يحدث حين يتأخر الوعي عن اللحظة، وحين يتحول الحب غير المُعاش إلى زمنٍ متجمّد في الذاكرة . ( لم يكن الفقد أنكِ متِّ … بل أنني عشتُ بعدكِ كأنني خارج الزمن ) النص الكامل للقصة في مساءٍ يشبه الأمس، عدتُ إلى الغرفة التي لم يتغير فيها شيء، إلا أنا . الساعة المعلّقة على الجدار ما زالت تشير إلى التاسعة تماماً. توقّفت يوم رحلتِ، ولم أملك شجاعة إعادة عقاربها إلى الحياة. كنتُ أظن أن الزمن إن عاد للدوران سيعترف بأنكِ لم تغادري . مرّ عامان، والساعة صامتة . وأنا أيضاً . جلستُ على طرف السرير، حيث كنتِ تثرثرين عن أشياء صغيرة ...