قصيدة(حين يسرقُ النسيانُ وجهَها)
قصيدة(حين يسرقُ النسيانُ وجهَها) بقلم: عدنان الطائي يا مَنْ ذابَ القلبُ شوقاً في هواها، يا مَنْ سكنتْ روحي وما غادرتْ مداها، يا مَنْ تجلّى الطيبُ في أخلاقها، وفاحَ عطرُ الحبِّ من حلوِ ثناياها. أحطتُها بالعمرِ، لا خوفاً عليها، لكنَّ قلبي قد تعلّمَ احتواها، وكانَ صوتُ الودِّ يهدأُ في دمي، كلّما أبصرتُ البِشرَ يشرقُ في محيّاها. عشنا معاً دربَ السنينِ بحلوِها، وتقاسمتْ روحي همومَ خُطاها، ورسمتُ في عينيها أجملَ فرحتي، وجعلتُ من عمري ظلالاً في حِماها. وكانتْ لأبنائنا قلباً رؤوفاً، تخشى عليهم من الحياةِ وأذاها، تحملُ القلقَ الدفينَ بصدرها، وتخفي وراءَ الصبرِ دمعاً في حناياها. عجبي لقسوةِ هذا العمرِ، كيفَ مضى، وكيفَ تبدّلتْ ملامحُ دنياها! كيفَ استحالَ حديثُها صمتاً طويلاً، وضاعَ بعضُ الأمسِ من بينِ يداها؟ أمستْ حروفُ الأمسِ تُتعبُ فكرَها، وتاهتْ معاني القولِ عن مغزاها، وكأنَّ بابَ الذاكرةِ أُوصدَ فجأةً، وتبع...