نص نثري (رسالة إلى نفسي) على ضوء عبثية الحياة وإرادة المعنى
نص نثري (رسالة إلى نفسي) على ضوء عبثية الحياة وإرادة المعنى عدنان الطائي يا أنا … أكتب إليكِ من قلب العبث، من ذلك التوتر الصامت بين رغبتنا العميقة في الفهم وصمت الكون البارد . علّمني كامو أن العبث ليس في العالم وحده، ولا في الإنسان وحده، بل في المسافة بين السؤال واللا جواب . نحن نطلب المعنى، والكون لا يجيب . نصرخ: لماذا؟ فيأتينا الصدى… ولا شيء غير الصدى . يا أنا الحاضرة … كم مرةٍ شعرتِ أن تعبكِ بلا غاية؟ أن أيامكِ تتكرر كصخرة سيزيف، ترفعينها كل صباح وتتدحرج كل مساء؟ لكن كامو لم يرَ في سيزيف مأساةً فقط، بل بطولة . قال إن علينا أن نتخيل سيزيف سعيدًا . سعيدًا؟ نعم … لأنه أدرك عبث مهمته، ومع ذلك اختار أن يدفع الصخرة . يا أنا القادمة من الغد … إن وجدتِ معنىً، فلا تبحثي عنه في وعدٍ سماويٍ مؤجل، ولا في نظامٍ كونيٍ منسجم، بل في موقفكِ أنتِ من هذا الصمت . المعنى لا يُعطى … المعنى يُصنع . أنا الآن أفهم : لسنا مطالبين بحلّ لغز الوجود، بل بمواجهته بكرامة . التمرد عند كامو ليس صراخًا ضد الإله، ولا ثورةً ضد القدر، بل هو أن أقول للحياة : ...