المشاركات

الانتحار الهادئ للغرب: لا أعداء… لا مؤامرات… فقط خواء

صورة
  الانتحار الهادئ للغرب: لا أعداء… لا مؤامرات… فقط خواء بقلم عدنان الطائي هزيمة الغرب… حين تسقط الإمبراطورية أخلاقيًا قبل أن تسقط عسكريًا   ليس الغرب في طريقه إلى الهزيمة، الغرب مهزوم بالفعل… لكنه لم يعترف بعد . هذا ما يحاول إيمانويل تود قوله، لا بصفته عرّافًا، بل بصفته مؤرخًا ديموغرافيًا يعرف أن الحضارات لا تموت بالقنابل، بل بانطفاء المعنى الذي يبرر وجودها . اقتصاد ضخم… بلا روح إنتاجية    يتباهى الغرب بأرقام الناتج المحلي، لكنه يخفي الحقيقة البسيطة : اقتصاد بلا مصانع حقيقية، بلا زراعة كافية، بلا اكتفاء، اقتصاد محامين ومضاربات وأسواق مالية، لا اقتصاد شعوب تُنتج ما تأكل وتدافع عمّا تصنع . لقد تحوّل الغرب من مجتمع إنتاج إلى مجتمع استهلاك مؤجَّل الانهيار، يعيش على الدَّين، ويصدّر أزماته للعالم تحت مسميات “العولمة” و”حرية السوق ”. حين مات الدين… لم تولد الأخلاق   يرى تود أن البروتستانتية لم تكن مجرد عقيدة، بل ماكينة أخلاقية صنعت الانضباط والعمل والمعنى . وحين مات الدين في الغرب، لم يُستبدل بقيم إنسانية راسخة، بل بـ عدمية ملوّنة : حرية بلا مسؤو...

خارطة الطريق الصحية في العمر المتقدم كيف نعيش مع المرض دون أن نموت بسببه؟

صورة
  خارطة الطريق الصحية في العمر المتقدم كيف نعيش مع المرض دون أن نموت بسببه؟    في المجتمعات التي تُقدّس الأرقام الطبية أكثر من الإنسان، يتحوّل المرض المزمن إلى حكم قاسٍ، لا إلى حالة يمكن التعايش معها. ومع التقدّم في العمر، يصبح من الضروري إعادة تعريف “الصحة” لا بوصفها غياب المرض، بل بوصفها القدرة على العيش بكرامة واستقرار .    ففي المراحل المتقدمة من العمر، لم يعد السؤال الصحي الحقيقي هو : كيف نُخضع الجسد للأرقام؟ بل : كيف نحمي الإنسان من أن يُستنزف باسم العلاج؟ فالأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري، ترافق كثيرين لعقود طويلة. غير أن الخطأ الشائع يتمثّل في التعامل مع هذه الأمراض بالمنطق نفسه الذي يُطبَّق على الأجساد الشابة، متجاهلين أن الجسد مع الزمن يكتسب هشاشة، لكنّه يكتسب أيضًا حقًّا في الرحمة والتوازن . وهم “التحكم المثالي ” تشير الأدبيات الطبية الحديثة إلى أن السعي لخفض سكر الدم إلى مستويات منخفضة جدًا لدى كبار السن قد يكون أكثر خطورة من فائدته . فالهبوط المفاجئ في السكر قد يؤدي إلى : فقدان الوعي السقوط والكسور اضطراب نظم القلب مضاعف...

من تعليم العقيدة إلى تربية الإنسان قراءة فلسفية في جدوى استبدال الحصة الدينية بالقيم الإنسانية

صورة
  من تعليم العقيدة إلى تربية الإنسان قراءة فلسفية في جدوى استبدال الحصة الدينية بالقيم الإنسانية بقلم عدنان الطائي    لم تُنشأ المدرسة لتكون معبدًا، ولا الصف الدراسي منبرًا عقديًا، بل فضاءً لتشكيل الوعي الإنساني، وبناء العقل القادر على التفكير، والضمير القادر على التمييز بين الخير والشر بمعناه الإنساني الواسع، لا الطائفي الضيق . غير أن الحصة الدينية، في كثير من نظم التعليم، خرجت عن هذا الدور النبيل، وتحولت – في بعض الدول – من نافذة للأخلاق إلى أداة إقصاء، ومن درس في القيم إلى تمرين مبكر على تقسيم العالم إلى “نحن” و“هم ”. حين يُختزل الدين في خطاب الإلغاء   المشكلة ليست في الدين بوصفه تجربة روحية وأخلاقية، بل في احتكاره داخل المؤسسة التعليمية عبر تفسير واحد، وعقيدة واحدة، وتاريخ واحد، يُقدَّم للطفل على أنه الحقيقة المطلقة التي لا تقبل السؤال .     في هذا السياق، يُشوَّه الآخر الديني، وتُهان رموزه أحيانًا، كما يحدث في بعض المناهج التي تتناول المسيحية أو غيرها من الأديان بلغة دونية أو إقصائية، وهو ما يتناقض جذريًا مع القيم التي تدّعي تلك المنا...

قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية

صورة
  قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية بقلم عدنان الطائي تمهيد   لا يقدّم هذا النص قراءة عاطفية لنص وجداني بقدر ما يقدّم قراءة تحليلية تأويلية لخطاب إنساني معاصر، يكشف تحوّلات الشعور بالعزلة والبحث عن الأمان في زمن تتزايد فيه الخيبات الفردية والاجتماعية . ينطلق التناول من منظور إنساني–اجتماعي يرى في السرد العاطفي تعبيرًا صادقًا عن احتياج نفسي مشروع، لكنه في الوقت ذاته يتجاوز منطق التعويض والانتظار، ليقترح وعيًا بديلًا يقوم على التمكين واستعادة التوازن الداخلي . ومن هذا المنطلق، يسعى النص إلى إعادة توجيه العاطفة من الاتكاء على الآخر إلى بناء الذات، وفتح أفق الأمل بوصفه فعلًا واعيًا ومسؤولًا، لا وعدًا مؤجَّلًا، ولا خلاصًا مرهونًا بقدوم منقذ . النص هل جرَّبتِ يومًا   أن تنامي على وسادة من أضلعه، يمحو فيها هموم وأعباء، آلام وأفكار، تبعثُر وانهيار . أن تنصتي له وهو يتحدَّث بصوت رخيم هادئ يقصُّ عليك بطولات النَّهار . أن يجدّل شعرك المبتلَّ وأنت محمومة، ويُعطّر جسدك الواهن من المرض . أن يهاتفك فجأ...