المشاركات

هذا هو نهجي وفكري: جدلية الإنسان بين الإيمان والعقل

صورة
  هذا هو نهجي وفكري: جدلية الإنسان بين الإيمان والعقل بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي المقدمة   نؤمن بما لا تدركه الأبصار، ونتساءل عمّا تضيق به المدارك؛ ففي المسافة الشاسعة بين الله والإنسان، تنبت الأسئلة، ويولد الإنسان الحقيقي حين يمشي على جسرٍ متأرجح بين نور الإيمان وشكّ المعرفة ويتحول الى سفر في البحث عن الحقيقة  على مرافئ الفكر الحائر بين القداسة والايمان ودهشة العقل يبدأ السفر الطويل نحو الحقيقة الساطعة في نهجي وفكري :    إني أؤمن بوجود الله، الكائن المقدس الذي لا تدركه العقول إدراكًا تامًا، ولا تمسّه التناقضات، فهو معصوم من الخطأ، ومحالٌ عليه التناقض، واجب الوجود، ودونه كل مقدّسٍ يُقال زائف. ومن هذا الإيمان أنطلق إلى منهج علماني معتدل، يفصل الدين عن الدولة والسياسة، صونًا لقدسية الذات الإلهية من دنَس المصالح البشرية . أُميّز بوضوح بين الدين والتديّن؛    فالدين، في جوهره، منظومة قيم أخلاقية إنسانية، قائمة على العدل والتسامح والمحبة، تتمحور حول الإيمان بكائنٍ مقدسٍ علويّ، لا تحدّه حدود ولا تشوبه شائبة، محالٌ عليه التناقض،...

حين تُصبح الغربة اسمًا آخر للوعي

صورة
  حين تُصبح الغربة اسمًا آخر للوعي نصّ تأملي – عدنان مهدي الطائي في الغربة … لا يهاجر الإنسان من مكانٍ إلى آخر فحسب، بل يهاجر من يقينٍ إلى سؤال . هنا، حيث لا شيء يشبه الأمس، أمشي ببطءٍ كأنني أتعلم العالم من جديد، كطفلٍ فقد اللغة، أو كشيخٍ تخلّى عنه المعنى في منتصف الطريق . في غرفتي الصغيرة داخل دار الرعاية، حيث يتشابه الصباح مع المساء، أجلس قرب النافذة … لا لأرى الخارج، بل لأتأكد أنني ما زلت في الداخل . ذاكرة لا تشيخ… وجسد يتعب أتذكّر وطني لا كخريطة، بل كصوت أمي وهي تناديني، كرائحة خبزٍ ساخن، كأصدقاء تفرّقوا دون وداعٍ كافٍ . هناك … لم أكن أفكّر في معنى الحياة، كنت أعيشها فقط . أما هنا، فكل شيء يدفعني إلى السؤال : من أنا … حين لا يتعرّف عليّ المكان؟ وهنا يبدأ ما أشار إليه ألبير كامو، لكن ليس كنظرية … بل كإحساسٍ بارد يسكن العظام : أن العالم لا يشرح نفسه… ولا يواسي أحدًا . تفاصيل صغيرة… تقاوم العدم في دار الرعاية، تتكرّر الأيام كأنها تحاول أن تنسى نفسها . ممرضة تبتسم بلطف، كوب شاي في وقته، وجبة طعام أحيانًا لا تشبه ذاكرتي … ومع ذلك، في هذه التفاصيل الهامشية، أكتشف شيئًا غريبًا ...

حين ترفع يديك… يقترب كل شيء

صورة
     حين ترفع يديك… يقترب كل شيء عدنان مهدي الطائي       دعاءٌ ليس كلمات تُقال، بل حالة تُعاش… يلامس روحك وجسدك بنور القرب من الله .. دعاء يلامس القلب وانت بين يدي الله تهدأ الأرواح وتُشفى القلوب.. اقرأه بقلبك قبل لسانك فقد يكون بابك الخفي نحو الطمأنينة  ولعلّه يكون فرجًا لك أو لغيرك . اللهم يا واحد يا أحد، يا من بيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله … نسألك في هذه اللحظة رحمةً تشملنا جميعًا، تداوي بها مرضانا، وتجبر بها كسر قلوبنا، وترفع بها همومنا، وتنير بها عقولنا ودروبنا . اللهم إن فينا من أثقله الألم فخفّف عنه، ومن أرهقه القلق فامنحه الطمأنينة، ومن ضاقت به الدنيا فافتح له أبواب فرجك، ومن فقد الأمل فأحيِ في قلبه نور الرجاء . اللهم ارزقنا قوةً في الضعف، وصبرًا في الشدة، وشكرًا في النعمة، ورضاك في كل حال . اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا تجعل حاجتنا عند غيرك، واكتب لنا من الخير ما لا نعلم، واصرف عنا من الشر ما لا نرى . اللهم اشفِ كل مريض، وارحم كل متعب، وأجب دعاء كل محتاج، وافتح لكل مغلق بابًا من نورك . اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلت...

بين العدالة والرحمة: الإنسان في مقام الرجاء في شعر ابي نواس

صورة
  بين العدالة والرحمة: الإنسان في مقام الرجاء في شعر ابي نواس بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي البيت الشهير : " إلهي لستُ للفردوسِ أهلًا ولا أقوى على نارِ الجحيمِ "     يُنسب إلى الشاعر الزاهد أبو نواس (الحسن بن هانئ)، وهو من أشهر شعراء العصر العباسي . لكن من الجميل أن نعرف أن نسبة هذا البيت إلى أبي نواس محل خلاف بين الباحثين، فبعضهم يرى أنه منسوب إليه خطأً، بينما يرجّح آخرون أنه بالفعل له، خاصة وأن له في أواخر حياته نزعة توبة وزهد بعد حياة اللهو المعروفة عنه . والقصيدة تُعد من أروع ما قيل في التوبة والانكسار أمام الله، إذ يكمل فيها : إلهي لستُ للفردوسِ أهلًا ولا أقوى على نارِ الجحيمِ فهبْ لي توبةً واغفر ذنوبي فإنك غافرُ الذنبِ العظيمِ    ليست هذه الأبيات مجرد مناجاة عابرة، بل هي انكشاف داخلي عميق، يقف فيه الإنسان على حافة ذاته، متأملاً ضعفه، ومصالحاً هشاشته. حين يقول الشاعر : " إلهي لستُ للفردوس أهلاً " ، فإنه لا يعلن يأساً، بل يعلن وعياً؛ ذلك الوعي الذي يولد حين تتساقط أوهام الكمال، ويجد الإنسان نفسه عارياً من كل تبرير . إنها لحظة صدق نادر...

الجنة… حين تتكلم الذاكرة البشرية بلغة السماء

صورة
  الجنة… حين تتكلم الذاكرة البشرية بلغة السماء الإنسان… بين الخوف من الموت، وصناعة المعنى، واختراع الخلود بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي مقدمة الكتاب    ليست “الجنة” مجرد فكرة دينية عابرة في تاريخ الإنسان، بل هي واحدة من أعمق الصور التي صاغتها الذاكرة البشرية في سعيها لفهم الوجود وتجاوز حدوده. فمنذ اللحظة التي وعى فيها الإنسان هشاشته أمام الطبيعة، واكتشف قسوة الموت كحقيقة لا يمكن التفاوض معها، بدأ في ابتكار صورٍ موازية لعالمٍ أكثر عدلًا، وأكثر طمأنينة… عالمٍ لا ينكسر فيه المعنى كما ينكسر في الحياة .    هذه المقالة لا تنطلق من محاولة إثبات الجنة أو نفيها، بل من السعي إلى فهمها: كيف وُلدت؟ كيف تطورت؟ ولماذا بقيت، رغم اختلاف الحضارات والأديان، واحدة من أكثر الأفكار رسوخًا في الوعي الإنساني؟ عبر هذا المسار، سنعبر ثلاث حضارات كبرى شكّلت البنية الأولى لهذا المفهوم: من رمزية الخلود المراوغ في حضارات وادي الرافدين، إلى النظام الأخلاقي الدقيق للحياة الأخرى في مصر القديمة، حيث يصبح العدل شرطًا للخلود، وصولًا إلى التصور الفارسي في الإمبراطورية الأخمينية، حي...