الديمقراطية وهم: الوجهان اللذان يطمسان الهوية العراقية
الديمقراطية وهم: الوجهان اللذان يطمسان الهوية العراقية ملاحظة تمهيدية: هذا المقال يتجنب النبرة الشخصية، ويتخذ من الحالة العراقية نموذجاً مصغراً. الفرضية الأساسية هي: في العراق، لم تُنتج "الديمقراطية" إلا شكلاً هجيناً من الأبوية، ليست دينية فحسب، بل طائفية أيضاً. القوى الطائفية التي تتقاسم السلطة، بدعم من تدخلات إقليمية (خاصة إيران)، لا تعيد إنتاج الفساد عبر صناديق الاقتراع فحسب، بل تستنزف الهوية الوطنية العراقية الجامعة. وبالنسبة لليسار العراقي، تكمن المأساة في أنه كان تاريخياً الممثل الأكثر نموذجية للهوية الوطنية، لكنه اليوم منسي ومهمش في هذه اللعبة. أولاً: الوجهان — ليسا تقييماً بسيطاً، بل هيكلان متعايشان للديمقراطية العراقية بعد 2003 وجهان. الوجه الأول هو التداول السلمي للسلطة والانتخابات الدورية — وهو تقدم حقيقي مقارنة بعقود من الحكم الفردي والانقلابات. الوجه الآخر هو أن هذه الانتخابات لم تنتج حكومات تعكس إرادة الناخبين منذ البداية. النظام السياسي العراقي يقوم على المحاصصة الطائفية والقومية: منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئيس البرلمان للسنة، ورئيس الجمهورية...