قصيدة نثرية (محاكمة القلب في محكمة العدم) برؤية تشاؤمية أبو العلاء المعري وشوبنهاور
قصيدة نثرية (محاكمة القلب في محكمة العدم) برؤية تشاؤمية أبو العلاء المعري وشوبنهاور عدنان مهدي الطائي ليس الحزنُ ما يسكن القلب، بل المعرفة … تلك التي تمشي بنا طويلًا، لنكتشف، في النهاية، أن كل الطرق تؤدي إلى الخواء نفسه . نرغب… فنشتعل، نبلغ… فنفتر، ثم نضحك، متأخرين، على أمنياتٍ كانت يومًا بحجم الحياة . نركض كما لو أن الوجود جائزة، ثم نكتشف—بهدوءٍ جارح — أنه مجرد عبورٍ قصير بين دهشة البداية وصمت النهاية . أيها القلب، لا تغضب من العالم … فالعالم لم يعدك بشيء، نحن فقط من صدّق الرواية . اجلس … إلى جوار الصمت، راقب الغيم يمرّ بلا ذاكرة، وراقب البحر يضحك من صخب المدن . هناك … ستفهم حقيقةً صغيرة : أن الوجود ليس مأساةً عظيمة، بل حكاية أخذها البشر بجدية أكثر مما ينبغي . أيها القلب، تمهّل … ففي نبضك ميزان، لكنّه يختلّ كلما مرّ اسمٌ كالحلم في الذاكرة . لا تجعل الشوق قاضيًا، ولا الدمع اعترافًا، دع العقل يجلس في صدر المحكمة، باردًا… كالحقيقة . إمّا حبٌّ يرفعني إلى طمأنينةٍ لا تتوسل، وإمّا فراق ينقذني من انتظارٍ بلا...