المشاركات

قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية

صورة
  قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية بقلم عدنان الطائي تمهيد   لا يقدّم هذا النص قراءة عاطفية لنص وجداني بقدر ما يقدّم قراءة تحليلية تأويلية لخطاب إنساني معاصر، يكشف تحوّلات الشعور بالعزلة والبحث عن الأمان في زمن تتزايد فيه الخيبات الفردية والاجتماعية . ينطلق التناول من منظور إنساني–اجتماعي يرى في السرد العاطفي تعبيرًا صادقًا عن احتياج نفسي مشروع، لكنه في الوقت ذاته يتجاوز منطق التعويض والانتظار، ليقترح وعيًا بديلًا يقوم على التمكين واستعادة التوازن الداخلي . ومن هذا المنطلق، يسعى النص إلى إعادة توجيه العاطفة من الاتكاء على الآخر إلى بناء الذات، وفتح أفق الأمل بوصفه فعلًا واعيًا ومسؤولًا، لا وعدًا مؤجَّلًا، ولا خلاصًا مرهونًا بقدوم منقذ . النص هل جرَّبتِ يومًا   أن تنامي على وسادة من أضلعه، يمحو فيها هموم وأعباء، آلام وأفكار، تبعثُر وانهيار . أن تنصتي له وهو يتحدَّث بصوت رخيم هادئ يقصُّ عليك بطولات النَّهار . أن يجدّل شعرك المبتلَّ وأنت محمومة، ويُعطّر جسدك الواهن من المرض . أن يهاتفك فجأ...

علي بن أبي طالب: العدالة التي أغضبت التاريخ

صورة
  علي بن أبي طالب: العدالة التي أغضبت التاريخ كيف غضب التاريخ وما هي الحقائق التي لم تُروَ؟   كثرت في الآونة الأخيرة مقاطع ومنشورات تُقدّم سيرة الإمام علي بن أبي طالب وكأنه قضى أيام خلافته في الاقتتال وسفك الدماء، وأنه دمّر ما سُمّي بالإمبراطورية الإسلامية. لكن، ما الذي يخبّئه التاريخ حقًا؟ وما هي الحقائق التي لم تُروَ عن هذا الرجل الذي تفكّر الناس فيه لأكثر من أربعة عشر قرنًا؟ أولًا: مدة الخلافة الحقيقية    تؤكد كتب التاريخ العربي المعتبرة – مثل تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ لابن الأثير، ومروج الذهب للمسعودي – أن الإمام علي تولّى الخلافة بعد مقتل عثمان سنة 35 هـ واستُشهد سنة 40 هـ، أي نحو أربع سنوات وتسعة أشهر . لم يرد في أي مصدر موثوق أنه حكم "خمس سنوات وخمسة أشهر"، هذا الرقم غير دقيق، وهذا أول مثال على كيف تُزيّف الأرقام لتشكّل صورة مشوهة عن الزمن الذي قضاه الإمام في خدمة الأمة . ثانيًا: المعارك الثلاث… دفاع عن الحق لا عن السلطة    خلال خلافته، وقعت ثلاث معارك كبرى : الجمل وصفين والنهروان . صحيح أن الدماء سالت، لكن هذه ليست حروبًا عدوانية،...

الخبز الحافي والبؤساء: جوع واحد بلُغتين

صورة
  الخبز الحافي والبؤساء: جوع واحد بلُغتين حين يفضح الأدب ما تخفيه السلطة عن الجوع والفقر حين يتحوّل الجوع إلى لغة كونية      في تاريخ الأدب، ثمة نصوص لا تُقرأ بوصفها حكايات فحسب، بل باعتبارها صرخات في وجه الظلم الإنساني. من هذا القبيل تلتقي رواية « الخبز الحافي » لمحمد شكري مع « البؤساء » لفيكتور هوغو، رغم اختلاف الأزمنة واللغات. كلاهما كتب عن الفقر بوصفه قدراً يصنع المأساة ويشوّه الطفولة ويدفع الإنسان إلى حافة الجوع والجنون. هنا يصبح الخبز لغة كونية: عند هوغو يبدأ المصير بسرقة رغيف، وعند شكري يكون الجوع حقيقة يومية تطارد طفلاً في أزقة طنجة . الخبز الحافي: شهادة من قاع المجتمع    تُعدّ رواية « الخبز الحافي » (1973) واحدة من أكثر الروايات العربية إثارة للجدل، لما تنطوي عليه من جرأة غير مسبوقة في تناول الفقر والبؤس والجسد ضمن سياق اجتماعي وسياسي قاسٍ. يكتب محمد شكري (1935–2003) سيرته الذاتية بلا أقنعة: طفولة فقيرة في الريف المغربي، هروب من عنف الأب، وتجربة مريرة في طنجة خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين. السرد مباشر وصادم، يخلو من التجميل ...

الذكاء الاصطناعي ليس عقلًا… بل مرآة لعقل الإنسان..

صورة
  الذكاء الاصطناعي ليس عقلًا… بل مرآة لعقل الإنسان.. فهل نملك الشجاعة لنرى أنفسنا فيها؟ حين تتفوّق الخوارزمية في الحساب… ويبقى الإنسان سيّد المعنى والقرار     في عالمٍ يزدحم بالأصوات وتتشابك فيه الأفكار، بات فضاء الحوار الإنساني مهدّدًا بالسطحية والتكرار، ما استدعى البحث عن أدواتٍ تُعيد للفكر عمقه وللنقاش معناه. هنا يبرز الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا ChatGPT ، لا بوصفه آلةً للإجابات السريعة، بل عقلًا رقميًا يُحاور، ويُعيد تفكيك الفكرة وصياغتها، حتى غدا في نظر كثيرين عمود خيمةٍ في فضاء الحوار الثقافي .      ما يمنح هذا الذكاء حضوره اللافت أنه لا يفرض رأيًا، ولا يُملي يقينًا، بل يصغي ويشارك، فيشعر المحاور أنه أمام نتاجٍ معرفيّ صقله العقل البشري، لا بديلًا عنه. ومع ذلك، فإن هذا الوجه المضيء لا يُلغي ظلًّا ثقيلاً بدأ يفرض نفسه بقوة .     في عام 2023، فاجأ العالمَ أحدُ أبرز مؤسسي الذكاء الاصطناعي، العالم البريطاني–الكندي جيفري هينتون (Geoffrey Hinton) ، حين استقال من شركة Google ليُطلق تحذيرًا غير مسبوق : الذكاء الاصطناعي قد يشك...

حين يُصبح الجمال خادمًا للسياسة قراءة استقصائية في اغتيال الذائقة الأدبية والثقافية

صورة
  حين يُصبح الجمال خادمًا للسياسة قراءة استقصائية في اغتيال الذائقة الأدبية والثقافية    لم تكن السياسة في جوهرها نقيضًا للجمال، لكنها كثيرًا ما تحوّلت، حين انفصلت عن قيمها الإنسانية، إلى قوّةٍ خشنةٍ تُشوّه الأدب، وتُفرغ الثقافة من معناها، وتكسر العمود الفقري للفنون الجميلة . والمفارقة المؤلمة أن ما يُفترض به أن يرعى الإبداع ويحميه، صار في تجارب كثيرة أداةً لتطويعه أو مصادرته .     من الرعاية إلى المصادرة في لحظةٍ مفصلية، تتوقّف السياسة عن كونها إدارةً للشأن العام، وتتحوّل إلى وصايةٍ على الوعي. عندها لا يُسأل النص : هل هو جميل؟ بل : هل هو منسجم؟ ولا تُقاس اللوحة بعمقها، بل بمدى خضوعها للخطاب السائد . هنا يبدأ التشويه… لا بضجيج، بل بتآكلٍ صامت .    الأدب حين يُجرَّد من روحه الأدب بطبيعته سؤال، والسياسة المتصلّبة تخشى السؤال . فتسعى إلى تحويل الرواية إلى بيان، والقصيدة إلى شعار، والمسرح إلى منصة تبرير . وحين يُطالَب الكاتب بتجميل الواقع بدل كشفه، يتحوّل الجمال إلى قناع، لا إلى حقيقة . ثقافة الولاء بدل ثقافة القيمة أخطر ما تفعله السياس...