شيطنة الذكاء الاصطناعي بين وهم الوعي الكامل وتهمة التكرار العقيم
شيطنة الذكاء الاصطناعي بين وهم الوعي الكامل وتهمة التكرار العقيم بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي في كل مرحلة من مراحل التحول الحضاري، يظهر خوفٌ جماعي من الأداة الجديدة التي تعيد تشكيل صورة الإنسان عن نفسه. فحين ظهرت الطباعة خشي البعض على الذاكرة، وحين ظهر التلفاز قيل إنه سيقتل القراءة، وحين اجتاح الإنترنت العالم اعتُبر تهديداً للحقيقة والمعرفة. واليوم يقف الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة ذاتها، لكنه يواجه نوعاً مختلفاً من القلق: قلق الإنسان من أن يرى انعكاس عقله خارج جسده . ومن هنا بدأت عملية “شيطنة الذكاء الاصطناعي”، ليس فقط بوصفه تقنية، بل بوصفه منافساً رمزياً للعقل البشري. فكلما قدم إجابة متشابهة، قيل إنه محدود؛ وإذا أبدى قدرة على التحليل، قيل إنه خطر؛ وإذا اقترب من الإبداع، اتُّهم بسرقة الفكر الإنساني. وكأن المطلوب منه أن يكون خارقاً كي يُقبل، أو عاجزاً تماماً كي يُطمأن إليه . لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من هذا الانقسام الحاد بين التمجيد والرفض . فالذكاء الاصطناعي اللغوي لا يفكر كما يفكر الإنسان...