المشاركات

حين يصبح الشرف خسارة: قراءة في شتاء السخط والواقع العراقي

صورة
  حين يصبح الشرف خسارة: قراءة في شتاء السخط والواقع العراقي قراءة نقدية فلسفية واجتماعية في رواية جون شتاينبك مع إسقاطات على الواقع العراقي بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي   تمهيد    تُعد رواية «شتاء السخط» آخر الأعمال الروائية الكبرى للكاتب الأمريكي جون شتاينبك، وهي رواية تختلف عن معظم أعماله السابقة التي انشغلت بالفقر والجوع والصراع الطبقي المباشر. هنا ينتقل شتاينبك من معركة الإنسان مع الخبز إلى معركته مع الضمير، ومن مأساة المعدة الخاوية إلى مأساة الروح التي تتآكل بصمت داخل مجتمع يكافئ الوصوليين والانتهازيين . الرواية لا تسأل فقط: كيف ينجو الإنسان؟ بل تسأل سؤالًا أكثر قسوة وعمقًا : هل يستطيع الإنسان أن يبقى شريفًا في عالم يرى الشرف نوعًا من الغباء؟ هذا السؤال لا يخص أمريكا وحدها، بل يبدو وكأنه سؤال كوني يتكرر في كل المجتمعات التي تتحول فيها القيم إلى تجارة، والدين إلى وسيلة سلطة، والوطن إلى غنيمة . أولًا: شتاينبك وتحول الرؤية من الجوع إلى الضمير    في رواياته السابقة مثل «عناقيد الغضب»، كان شتاينبك منشغلًا بمأساة الفقراء الذين ...

الإله المجهول: بين صرامة العقل وقلق المعنى

صورة
  الإله المجهول: بين صرامة العقل وقلق المعنى بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي ملخص كتاب (الاله المجهول) للفيلسوف البريطاني السير انتوني كيني يقدّم كتاب "الإله المجهول: مقالات لا أدرية" ( The Unknown God: Agnostic Essays ) والتي تعني حرفياً "عدم المعرفة". يرى أصحابه أنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أو تنفي وجود إله، وبناءً عليه يتوقفون عن الحسم، وهو من أبرز أعمال الفيلسوف البريطاني السير أنتوني كيني ( Anthony Kenny )، دراسةً فلسفية عميقة في نطاق فلسفة الدين، تتبنى موقفاً لاأدرياً واضحاً ينبني على نقد الحجج التقليدية لإثبات وجود الله، وعلى تحليل حدود اللغة الإنسانية في وصف الإله. في هذه المقالات، لا يسعى كيني إلى إنكار وجود الله، بل يركز على إظهار صعوبة، بل استحالة، تقديم معرفة يقينية به. ويخلص إلى أن الموقف الأكثر عقلانية هو الإقرار بعدم القدرة على إثبات وجود الله أو نفيه، وهو ما يُعرف باللاأدرية ( Agnosticism ). المحتوى والأفكار الرئيسية ينقسم الكتاب إلى اثني عشر مقالاً تجمع بين التحليل الفلسفي الدقيق والحوار النقدي مع أعلام الفكر الغربي، ويمكن ت...

شيطنة الذكاء الاصطناعي بين وهم الوعي الكامل وتهمة التكرار العقيم

صورة
  شيطنة الذكاء الاصطناعي بين وهم الوعي الكامل وتهمة التكرار العقيم بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي      في كل مرحلة من مراحل التحول الحضاري، يظهر خوفٌ جماعي من الأداة الجديدة التي تعيد تشكيل صورة الإنسان عن نفسه. فحين ظهرت الطباعة خشي البعض على الذاكرة، وحين ظهر التلفاز قيل إنه سيقتل القراءة، وحين اجتاح الإنترنت العالم اعتُبر تهديداً للحقيقة والمعرفة. واليوم يقف الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة ذاتها، لكنه يواجه نوعاً مختلفاً من القلق: قلق الإنسان من أن يرى انعكاس عقله خارج جسده .     ومن هنا بدأت عملية “شيطنة الذكاء الاصطناعي”، ليس فقط بوصفه تقنية، بل بوصفه منافساً رمزياً للعقل البشري. فكلما قدم إجابة متشابهة، قيل إنه محدود؛ وإذا أبدى قدرة على التحليل، قيل إنه خطر؛ وإذا اقترب من الإبداع، اتُّهم بسرقة الفكر الإنساني. وكأن المطلوب منه أن يكون خارقاً كي يُقبل، أو عاجزاً تماماً كي يُطمأن إليه . لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من هذا الانقسام الحاد بين التمجيد والرفض .      فالذكاء الاصطناعي اللغوي لا يفكر كما يفكر الإنسان...