المشاركات

هل العقيدة كذبة؟ حين تتحول المعتقدات البشرية إلى أدوات للتفرقة والعنف والسلطة

صورة
  هل العقيدة كذبة؟ حين تتحول المعتقدات البشرية إلى أدوات للتفرقة والعنف والسلطة بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي تمهيد: أيُّ عقيدة نقصد؟    حين نتحدث عن العقيدة، ينبغي أن نحدد أولًا ما الذي ننتقده. فنحن لا نتحدث عن حق الإنسان في الإيمان، ولا عن حريته في اختيار معتقده، ولا عن حاجته الروحية إلى البحث عن معنى الوجود. إنما نتحدث عن العقيدة حين تتحول من قناعة بشرية إلى منظومة مغلقة تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وتطالب الآخرين بالتسليم بها، ثم تستخدم هذا التسليم لتبرير التمييز أو العنف أو احتكار السلطة . إن المشكلة لا تبدأ عندما يؤمن الإنسان بفكرة، بل عندما يعتقد أن إيمانه يمنحه حق الوصاية على عقول الآخرين، أو أن اختلافهم معه يجعلهم أقل قيمة أو أقل استحقاقًا للحياة والكرامة . ومن هنا يأتي السؤال الذي أضعه أمام القارئ : هل العقيدة حقيقة مقدسة بذاتها، أم أنها بناء بشري قد يتحول إلى أداة لخداع الإنسان والسيطرة على وعيه؟ أولًا: بين الإيمان والعقيدة   أؤمن بأن الإيمان بالله شأن إنساني عميق، وأن حرية الاعتقاد حق لا يجوز انتزاعه من الإنسان. لكنني أميز بين الإيمان بوصف...

اليسارية والشيوعية: جدل الفكر والطبيعة البشرية

صورة
  اليسارية والشيوعية: جدل الفكر والطبيعة البشرية بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي مقدمة: لماذا يخلط كثيرون بين المصطلحين؟    في النقاشات العامة، كثيراً ما يُستخدم مصطلحا "اليسارية" و"الشيوعية" وكأنهما مترادفان، وكأن كل يساري شيوعي، وكل شيوعي يساري. هذا الخلط ليس بريئاً؛ فهو يحجب فهمنا للفروق الدقيقة بين تيارات فكرية وسياسية مختلفة، ويجعل الحكم على أحدهما يُسقط على الآخر ظلماً أو تبرئة. لكن السؤال الأعمق الذي يستحق التوقف ليس فقط "ما الفرق بينهما؟" بل: أيهما أكثر رسوخاً وقبولاً؟ وهل يعود ذلك إلى عمق الفكرة أم إلى مرونتها؟ وهل "الطبيعة البشرية" حكم نهائي ضد أحدهما؟ هذا المقال يحاول الإجابة على هذه الأسئلة بمنهج تحليلي متوازن، بعيداً عن الشعارات. أولاً: اليسارية — مظلة واسعة لا عقيدة واحدة    اليسارية مفهوم سياسي وفكري واسع، يضم تيارات متعددة تشترك في اهتمامات عامة: العدالة الاجتماعية، المساواة، حقوق العمال، مناهضة الاستغلال والامتيازات الطبقية، والحد من التفاوت الاقتصادي. تحت هذه المظلة تندرج: · الاشتراكية الديمقراطية (إصلاحية، تعمل داخل النظام) · الا...

الديمقراطية وهم: الوجهان اللذان يطمسان الهوية العراقية

صورة
  الديمقراطية وهم: الوجهان اللذان يطمسان الهوية العراقية ملاحظة تمهيدية:   هذا المقال يتجنب النبرة الشخصية، ويتخذ من الحالة العراقية نموذجاً مصغراً. الفرضية الأساسية هي: في العراق، لم تُنتج "الديمقراطية" إلا شكلاً هجيناً من الأبوية، ليست دينية فحسب، بل طائفية أيضاً. القوى الطائفية التي تتقاسم السلطة، بدعم من تدخلات إقليمية (خاصة إيران)، لا تعيد إنتاج الفساد عبر صناديق الاقتراع فحسب، بل تستنزف الهوية الوطنية العراقية الجامعة. وبالنسبة لليسار العراقي، تكمن المأساة في أنه كان تاريخياً الممثل الأكثر نموذجية للهوية الوطنية، لكنه اليوم منسي ومهمش في هذه اللعبة. أولاً: الوجهان — ليسا تقييماً بسيطاً، بل هيكلان متعايشان   للديمقراطية العراقية بعد 2003 وجهان. الوجه الأول هو التداول السلمي للسلطة والانتخابات الدورية — وهو تقدم حقيقي مقارنة بعقود من الحكم الفردي والانقلابات. الوجه الآخر هو أن هذه الانتخابات لم تنتج حكومات تعكس إرادة الناخبين منذ البداية. النظام السياسي العراقي يقوم على المحاصصة الطائفية والقومية: منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئيس البرلمان للسنة، ورئيس الجمهورية...

معبد أوام في اليمن والكعبة في مكة

صورة
  معبد أوام في اليمن والكعبة في مكة مقاربة تاريخية بين التشابه الديني وحدود الاستنتاج بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي مقدمة: حين يلتقي التاريخ بالسؤال     تثير دراسة المعابد القديمة في الجزيرة العربية أسئلة مهمة عن نشأة المراكز الدينية، وطبيعة الشعائر التي ارتبطت بها، وعلاقة الإنسان بالمكان الذي يمنحه صفة القداسة. ومن المواقع التي تستحق المقارنة في هذا المجال معبد أوام، المعروف شعبياً باسم ) مَحْرَم بِلْقِيس ) ، بالقرب من مدينة مأرب اليمنية، والكعبة في مكة المكرمة . لا تنبع أهمية هذه المقارنة من الرغبة في إثبات أسبقية مكان على آخر، ولا من محاولة إلحاق أحدهما بالآخر، وإنما من البحث في أوجه التشابه والاختلاف بين مركزين دينيين ارتبطا بالزيارة(الحج) والشعائر والمكانة المقدسة في تاريخ الجزيرة العربية . وتقتضي الموضوعية أن نميز بين ثلاثة أمور: ما تثبته الآثار والنقوش، وما يمكن استنتاجه منها، وما يبقى فرضية تحتاج إلى مزيد من الأدلة. فالتشابه بين معبدين لا يعني بالضرورة أنهما ينحدران من أصل واحد، كما أن اختلاف العقائد لا يمنعنا من دراسة الوظائف الدينية والاجتماعية ا...