رمضان… حين تتطهّر الروح ويصحو الضمير
رمضان… حين تتطهّر الروح ويصحو الضمير بقلم: عدنان الطائي ليس رمضان شهرًا يمرّ في التقويم، بل حالةٌ تعبر في الإنسان . ليس زمناً يُعدّ بالأيام، بل زمنٌ يُقاس بما يوقظه فينا من نور . منذ أن تشكّلت الثقافة العربية على ضوء النص القرآني، لم يكن الصيام مجرد فريضةٍ تؤدّى، بل تجربة وجودية يعاد فيها تشكيل الداخل. أمةٌ كانت تعتمد الذاكرة والشفاه، فإذا بها تُؤسس ثقافة كاملة على كتابٍ نزل ليهدي العقل كما يهدي القلب، وليبني الإنسان من الداخل قبل أن يبني الحضارة من الخارج . وفي هذا السياق، يأتي رمضان لا ليجعلنا نجوع، بل ليعلّمنا كيف نفهم الجوع . الجوع الذي يوقظ المعنى الجوع في رمضان ليس نقصًا في الجسد، بل زيادةً في الوعي . هو صمتُ المعدة كي يتكلم الضمير، وهدوءُ الشهوة كي يسمع القلب نداءه الخافت . لقد عرفت الأمم الصيام قبل الإسلام، مارسته الحضارات القديمة بأشكال مختلفة، كأن الإنسان — في كل زمان — كان يشعر بحاجةٍ إلى لحظة يتخفف فيها من ثقل المادة. لكن الصيام في الإسلام ارتبط بكلمة واحدة تختصر المسافة كلها : التقوى . التقوى ليست خوفًا مجردًا، بل يقظة د...