هكذا قرأوا كافكا: الإنسان في متاهة العبث والاغتراب
هكذا قرأوا كافكا: الإنسان في متاهة العبث والاغتراب بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي يمكن القول إن حضور فرانز كافكا في الأدب العالمي لم يعد مجرد حضور كاتب ترك وراءه روايات وقصصًا ويوميات، وإنما أصبح ظاهرة أدبية وفكرية تستدعي التأمل والتأويل. فهذا الكاتب الذي لم يحظ في حياته بالشهرة التي نالها بعد وفاته، والذي لم تُنشر أهم أعماله إلا بعد رحيله، تحول مع مرور الزمن إلى أحد أكثر الأصوات الأدبية تعبيرًا عن قلق الإنسان الحديث، حتى غدا اسمه نفسه مصطلحًا أدبيًا وفلسفيًا : الكافكائي . ولعل فرادة كافكا لا تكمن في غرابة عالمه السردي وحدها، وإنما في ذلك التقاطع العميق بين الكتابة والتجربة المعاشة؛ فهو لم يكن يكتب عن عذاب خارجي منفصل عن ذاته، بل كان يحول تجربته الداخلية إلى مادة أدبية، ويجعل من الكتابة وسيلة لمواجهة القلق والاغتراب والخوف. ولهذا بدت الكتابة بالنسبة إليه أشبه بمحاولة للعثور على الذات وسط عالم فقد الكثير من يقينه . ومن هنا جاءت أهمية كافكا في الأدب الحديث؛ إذ لم يعد مجرد روائي يروي أحداثًا غريبة، بل أصبح كاتبًا يكشف البنية الخف...