المشاركات

حين نسيَتْ مريمُ كلَّ شيء... ولم تنسَ يوسف

صورة
  حين نسيَتْ مريمُ كلَّ شيء... ولم تنسَ يوسف بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي حين دخلت مريم بيتها للمرة الأولى، لم تكن ترى فيه شيئًا ينقصه . غرفة صغيرة، مطبخ ضيق، نافذة تطل على الشارع، وساحة لا تتسع إلا لشجرة وبعض الزهور . كان يوسف إلى جانبها، وكان ذلك يكفي . كانا شابين، خرجا لتوّهما من الجامعة، ويحلمان بحياة طويلة لا يعرفان كم ستأخذ منهما، ولا كم ستمنحهما . ثم جاء الابن الأول . فامتلأ البيت بصوت جديد . ثم الثاني . ثم الثالث . ثم الرابع . كبر الأطفال، وكبر البيت معهم، وصارت لكل واحد منهم غرفة وكتب وأحلام . أما مريم، فقد عاشت من أجلهم . كانت تسهر على دروسهم، وتنتظرهم حتى يأكلوا، وتفرح بنجاحهم كما لو أن شهاداتهم شهادتها . وكان يوسف يقول لها : — اتركي شيئًا من حياتك لنفسك . فتبتسم وتقول : — حياتي هي حياتهم . تخرج الأول . ثم الثاني . ثم الثالث . ثم الرابع . وعندما علقت الشهادة الأخيرة على جدار البيت، وقفت مريم أمامها وعيناها تلمعان . قال يوسف : — الآن انتهى التعب . نظرت إليه وقالت : — لم ينتهِ بعد . — ماذا بقي؟ قالت : — أن ...