المشاركات

كن فيكون في سطور قراءة فلسفية في علاقة الأمر الإلهي بالزمن

صورة
   كن فيكون في سطور قراءة فلسفية في علاقة الأمر الإلهي بالزمن بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي مقدمة   إذا كان الله قادرًا على أن يقول للشيء ﴿كُن فَيَكُونُ﴾، فلماذا اختار أن يظهر الإنسان بعد مليارات السنين من تشكّل الكون والنجوم والكواكب، ثم الحياة، ثم التطور البيولوجي، بدلًا من أن يظهر منذ اللحظة الأولى؟    قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يقودنا إلى قضية فلسفية عميقة. فحين نقول: لماذا انتظر الله مليارات السنين حتى يظهر الإنسان؟ فإن كلمة «انتظر» تحمل افتراضًا ضمنيًا: أن الله داخل الزمن، وأن الزمن مرّ عليه كما يمر علينا، وأن هناك فترة بين إرادته وظهور النتيجة. وهذا يقودنا إلى سؤال آخر: هل الله خاضع للزمن؟    الجواب عن هذا السؤال هو مفتاح القضية كلها. فالتصور الإلهي الكلاسيكي يرى الله أزليًا، غير محكوم بالتعاقب الزمني، ليس له بداية وليس له نهاية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الأدق ليس: لماذا تأخر الله؟ بل: لماذا تحقق ظهور الإنسان من خلال تاريخ كوني وبيولوجي طويل؟ وهل لعبارة ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ معنى آخر يمكن أن نقرأ فيه استمرارية الحركة، لا مجرد لحظة ...

الجنة والنار: أين يكون الوجود حين تتبدل الأرض والسماوات؟

صورة
  الجنة والنار: أين يكون الوجود حين تتبدل الأرض والسماوات؟ مستوحاة من الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي    من الأسئلة التي يطرحها الإنسان منذ القدم: إذا كانت الجنة والنار حقيقة كما اقرها القرآن، فأين مكان توجداهما؟    قد يبدو السؤال في ظاهره بسيطاً، لكنه في حقيقته سؤال وجودي يتصل بمفهوم المكان والزمان وطبيعة العالم الذي نعيش فيه. فالقرآن لا يقدم الجنة والنار بوصفهما مجرد فكرتين معنويتين، وإنما يصفهما بلغة تتضمن الأنهار والثمرات والأشجار والنعيم في الجنة، كما يصف النار بالوقود والأبواب والعذاب. ومن ثم يبدو أن أمامنا وجوداً أخروياً له خصائص يمكن التعبير عنها بلغة المكان والأشياء . لكن إذا كانت الجنة مكاناً، والنار مكانا. فأين يقع هذا المكان؟ وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية .    الجنة والنار ليستا مجرد مفهومين رمزيين حيث يصف القرآن الجنة بقوله : ﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ويصف بعض نعيمها بالأنهار والثمار والمساكن، كما يرد في سورة محمد وصف الأنهار من الماء، واللبن، ...

الفلسفة ليست لغزًا... بل معرفة للجميع

صورة
  الفلسفة ليست لغزًا... بل معرفة للجميع بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي    ليست الفلسفة كلمات صعبة تُكتب بلغة لا يفهمها إلا المتخصصون، وليست استعراضًا للمصطلحات والمفاهيم المعقدة. الفلسفة في جوهرها محاولة الإنسان أن يفهم نفسه والعالم الذي يعيش فيه . ومن هنا أعتقد أن الفلسفة ينبغي أن تصل إلى الجميع، لا أن تبقى حبيسة النخب والمختصين . فالسؤال الفلسفي في الأصل ليس غريبًا عن الإنسان العادي . كل إنسان يسأل في لحظة ما : من أنا؟ لماذا نعيش؟ ما الخير والشر؟ هل الإنسان حر في اختياراته؟ ما الحقيقة؟ هل يستطيع العقل أن يعرف كل شيء؟ ولماذا يوجد العالم أصلًا؟ هذه أسئلة فلسفية، حتى لو لم يعرف صاحبها أنه يمارس الفلسفة . المشكلة تبدأ عندما تتحول الإجابة عن هذه الأسئلة إلى لغة شديدة التعقيد. عندها يشعر القارئ أن الفلسفة عالم مغلق، وأن عليه أن يكون متخصصًا حتى يحق له الاقتراب منها . وهذا في رأيي يضع حاجزًا غير ضروري بين الفلسفة والإنسان، فعمق الفكرة لا يحتاج إلى غموض العبارة لذلك هناك فرق بين عمق الفكرة وتعقيد اللغة . قد تكون الفكرة عميقة جدًا، ولكن يمكن التعبير عنها بجمل ...

الذكاء الاصطناعي: من يملك عقل المستقبل؟

صورة
  الذكاء الاصطناعي: من يملك عقل المستقبل؟ في ضوء لقاء ترامب وشي جين بينغ: بين التنافس على قيادة العالم والقبض على أعناق البشرية ام هل يتفاوض الكبار على مستقبل البشرية الانساني؟ بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي اكتب لأفهم الإنسان، لا لأقنعه . مقالة جاءت في ضوء القمة الأمريكية–الصينية الأخيرة بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس شي جين بينغ في البيت الأبيض يوم 24 سبتمبر 2026 وما رافقها من نقاش حول الذكاء الاصطناعي والتنافس التكنولوجي ومخاطرهما المشتركة . بين التنافس الأمريكي–الصيني وعودة الصراع الطبقي في عصر الآلة الذكية    لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تُضاف إلى قائمة اختراعات الإنسان. إننا أمام تحوّل قد يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والعمل ورأس المال والدولة والمعرفة، وربما يعيد طرح السؤال الذي شغل الفكر الاقتصادي والاجتماعي منذ الثورة الصناعية: من يملك وسائل الإنتاج، ومن يملك ثمارها؟ لكن السؤال هذه المرة أكثر تعقيدًا. فالمصنع الذي كان ينتج السلع أصبح، مع الذكاء الاصطناعي، قادرًا على إنتاج المعرفة والتحليل والتصميم والبرمجيات والقرارات، وربما إنتاج جزء متز...