المشاركات

الحلقة الخامسة: النبي محمد بن عبد الله.. الإنسان الذي وحّد السماء بالأرض .. مسلسل (عظماء خلدهم التاريخ)

صورة
  مسلسل (عظماء خلدهم التاريخ ) وجوهٌ لا تموت… لأن الفكرة لا تموت بعضُ الرجال يموتون حين تتوقف قلوبهم … وآخرون يبدأون حياتهم الحقيقية بعد الرحيل . الحلقة الخامسة: النبي محمد بن عبد الله .. الإنسان الذي وحّد السماء بالأرض بقلم الباحث العراقي: عدنان مهدي الطائي    في تاريخ البشرية شخصياتٌ ظهرت كالعابرين، وأخرى مرّت كالعواصف، لكن قلةً نادرة استطاعت أن تغيّر روح الإنسان، وتعيد صياغة العلاقة بين السماء والأرض، وبين السلطة والأخلاق، وبين الإنسان وأخيه الإنسان. ومن بين تلك الشخصيات يقف النبي محمد بن عبد الله ﷺ بوصفه ظاهرةً روحية وإنسانية وحضارية تجاوزت حدود الجزيرة العربية لتؤثر في مسار التاريخ العالمي كله .    لم يكن محمد ﷺ مجرد قائد ديني، ولا مجرد مؤسس دولة، بل كان مشروعًا إنسانيًا متكاملًا حاول أن ينقل الإنسان من عبودية الأصنام والقبيلة والطبقية إلى فضاء التوحيد والكرامة والعدالة. ومن هنا جاءت رسالته الكبرى : التوحيد … لا بمعنى توحيد الإله فقط، بل تحرير الإنسان من كل أشكال التأليه الزائف؛ تأليه المال، والقبيلة، والسادة، والكهنة، والطبقات الاجتماعية المتعالية . نسبه...

اللا مُنتمي قصيدة صوفية

صورة
  مقدمة تمهيدية    في لحظاتِ التِّيهِ الكبرى، حين يشعر الإنسان أنّه غريبٌ عن العالم، وأنّ الأرصفةَ لا تحفظ خطاه، وأنّ المدنَ تعجز عن احتواء روحه، يبدأ البحثُ عن انتماءٍ آخر… انتماءٍ لا تحدّه الجغرافيا، ولا تُقيّده الأسماء . وهكذا تتحوّل الروح إلى طائرٍ مهاجرٍ نحو المطلق، تبحث عن ذاتها في الحب، وعن خلاصها في الذوبان داخل المعنى الأسمى . هذه القصيدة ليست حديثَ عشقٍ عابر، بل مناجاةٌ صوفيةٌ تتأرجح بين الاغتراب والانصهار، بين وجع اللّا انتماء، والرغبة في التلاشي داخل نورٍ يُعيد للروح طمأنينتها . إنها رحلةُ إنسانٍ قادمٍ من عتمة الأسئلة، يحمل قلبه كقنديلٍ مرتجف، ويطرق أبواب الروح باحثًا عن يقينٍ يشبه الحب، وعن حبٍّ يشبه الخلاص . عدنان مهدي الطائي   اللا مُنتمي سَيِّدِي، عَلِّمْنِي كَيْفَ أَذُوبُ فِيكَ عِشْقًا، وَكَيْفَ أَتَلَاشَى فِي رُوحِكَ حُبًّا، لِأَكْتُبَكَ بِمِدَادِ دَمِي، وَأَخْتِمُكَ عَلَى شَغَافِ قَلْبِي، وَأَنْثُرَكَ عَلَى أَوْرَاقِي، وَأُسَجِّلُكَ عَلَى حَوَافِّ الهَوَاءِ النَّقِيِّ، وَأَمْزُجَكَ بِعِطْرِ البَنَفْسَجِ، وَأَرْفَعُكَ فَوْقَ الس...

التصوف حين يتحول إلى عزلة: قراءة نقدية في فهمٍ يناقض إرادة الاستخلاف

صورة
  التصوف حين يتحول إلى عزلة: قراءة نقدية في فهمٍ يناقض إرادة الاستخلاف بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي       منذ القدم، ظلّ التصوف واحدًا من أكثر الظواهر الروحية تأثيرًا في حياة الإنسان، لأنه عبّر عن حاجة النفس إلى الطمأنينة والمعنى وسط صخب العالم واضطرابه. وقد حمل التصوف، في كثير من تجاربه النبيلة، دعوةً إلى تهذيب النفس، وتحرير الإنسان من الجشع والكراهية والأنانية، والارتقاء بالقيم الأخلاقية نحو الرحمة والمحبة والتسامح. غير أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الفكرة ذاتها، بل في تحوّلها أحيانًا إلى حالة من التطرف الروحي الذي يدفع الإنسان إلى الانسحاب من الحياة، والركون إلى العزلة، والتخلي عن دوره في إعمار الأرض وخدمة المجتمع .      إن بعض الاتجاهات الصوفية بالغت في تمجيد الانقطاع عن العالم حتى بدا العمل الدنيوي وكأنه مرتبة أدنى من التأمل الروحي، مع أن النصوص القرآنية تؤكد عكس ذلك تمامًا. فالقرآن لم يخلق الإنسان ليكون كائنًا معزولًا عن حركة الحياة، بل جعله خليفةً في الأرض، مسؤولًا عن البناء والعمل والإصلاح. ولهذا جاءت الآية الكريمة : ﴿وَلَا تَنْ...

قصيدة المصابيحُ المبتلة

صورة
  نبذة تمهيدية    النص الآتي ينتمي إلى فضاء قصيدة النثر الوجدانية، حيث تتداخل فيه صورة الشاعر مع المدينة والشارع والضوء والظلمة، ليولد من هذا التداخل شعورٌ بالتيه الداخلي والاغتراب النفسي. وهو نصّ يقوم على الرمزية والانفعال أكثر من اعتماده على السرد المباشر، فتتحول الكلمات إلى كائناتٍ متعبة، والمصابيح إلى أرواحٍ مبتلة بالحزن، بينما يبدو الشاعر كمن يسير في طرقات الحياة مثقلًا بخيباته وأسئلته وآهاته. إنها محاولة شعرية لرسم عزلة الإنسان حين تصبح الكتابة مرآةً للضياع، وصوتًا خافتًا لروحٍ تبحث عن ذاتها وسط العتمة . عدنان الطائي قصيدة المصابيحُ المبتلة تسكعتْ كلماتي على أسطرِها وأضواءُ مصابيحي مبتلةٌ تَعِضُ الشوارعُ أشواقي أقدامي محَتْ أرصفةَ أوراقي وأغنيتي تتلوى مع أقداحي ودموعي معلقةٌ كالتمائمِ على نوافذِ ظلمتي حتى تنتهي أوراقي وينتهي تسكعي كلماتي لم تمنحني سوى آهاتٍ وضياعٍ

قصيدة لا ترحلي

صورة
  فقرة تمهيدية      حين يصبحُ الحبُّ قدرًا، لا يعودُ الفراقُ مجرّدَ غيابٍ عابر، بل زلزالًا يهزُّ أعماقَ الروح، ويتركُ القلبَ معلقًا بين الرجاءِ والانكسار . في هذه القصيدة يبوحُ العاشقُ بما يعتملُ داخله من خوفِ الرحيل، ووجعِ الاشتياق، وتمزقِ الروح أمام صمتِ الحبيبة وابتعادها. إنها قصيدةٌ وجدانية تنتمي إلى فضاءِ الشعر الحر، تمتزجُ فيها حرارةُ العاطفة مع موسيقى التكرار، ليغدو النداءُ «لا ترحلي» أشبهَ بأنينِ قلبٍ يبحثُ عن خلاصه الأخير في عيني من أحب . عدنان الطائي   قصيدة لا ترحلي لا ترحلي..‏ مازالَ نجمكِ ساطعا براقا لا ترحلي..‏ وأنتِ لجرحيَّ من الجوى ترياقا‏ لا ترحلي..‏ وطيفكِ سيغرقُ وجدِي إغراقا لا ترحلي..‏ وروحي يُمزقُها الشوقُ أشلاءً لا ترحلي..‏ وتجعليني حبيسَ عزلتي وحيدًا كالميتِ بين الناسِ أمواتًا لا ترحلي..‏ ورنينُ صوتكِ أيقظَ حُلمي ‏ ولهاثُ همسكِ أنعشَ قلبي ‏ وتاقتْ الروحُ لكِ اشتياقا لا ترحلي..‏ أنتِ سرُّ وجودي وكينونتي ‏ ونور عيني وقناديلُ حبيّ ‏ كيف أكونُّ سعيدا؟ ‏ وأنا حزينٌ لبعادكِ ليلَ نهارا‏ وفلسفة...

السُّبوع بين الأسطورة والتراث الشعبي

صورة
  السُّبوع بين الأسطورة والتراث الشعبي هل هو طقس وثني أم ذاكرة حضارية؟ بقلم الباحث عدنان الطائي       منذ فجر الحضارات، لم تكن ولادة طفل حدثًا عاديًا في حياة الإنسان، بل لحظةً تختلط فيها مشاعر الفرح بالخوف، والأمل بالحذر، لذلك أحاطت الشعوب القديمة المولود الجديد بسلسلة من الطقوس والرموز التي اعتقدت أنها تمنحه الحماية والبركة وتدفع عنه الشرور. ومن بين هذه الطقوس برز “السُّبوع” المصري بوصفه واحدًا من أقدم الاحتفالات الشعبية التي ما زالت حاضرة في الذاكرة الاجتماعية حتى اليوم . ويُعدّ السُّبوع من العادات المتوارثة منذ الحضارة الفرعونية، حيث ارتبط بطقوس رمزية عديدة مثل دقّ الهون، وهزّ الغربال، ورشّ الملح والحبوب، وإشعال البخور، والطواف حول المولود بالشمع والأغاني الشعبية. وكان المصري القديم يرى في هذه الطقوس وسائل لحماية الطفل من الحسد والأرواح الشريرة، وضمان حياة سعيدة ورزق وفير له . غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا : أليست هذه الطقوس من بقايا الأساطير والمعتقدات الوثنية التي رفضتها الديانات السماوية لاحقًا؟    الحقيقة أن كثيرًا من هذه الطق...