قصة البيت الذي بقي
قصة البيت الذي بقي بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي لم تكن مريم تعرف متى بدأ البيت يتسع . كانت تتذكر أنه كان صغيرًا حين دخلته عروسًا، وأنها يومها لم ترَ فيه شيئًا ينقصه. غرفة لها ولزوجها يوسف، مطبخ ضيق، نافذة تطل على الشارع، وساحة صغيرة لا تتسع إلا لشجرة وحيدة وبعض أصص الزهور . كان ذلك كافيًا . ففي ذلك العمر لم يكن البيت يحتاج إلى أكثر من قلبين يتعلمان كيف يعيشان معًا . كان يوسف قد عاد لتوه من الجامعة، وكانت مريم قد أنهت دراستها أيضًا. لم يكونا يملكان كثيرًا، لكنهما كانا يملكان شيئًا بدا لهما يومها أهم من المال كله: اعتقادًا بسيطًا بأن الحياة المقبلة ستكون أوسع من حياتهما الماضية . ثم جاء الطفل الأول . وفجأة أصبح للبيت صوت جديد . ثم جاء الثاني، فصار للصوت صدى . ثم الثالث، فصار الصباح يبدأ قبل أن تفتح الشمس عينيها . ثم الرابع، فلم تعد مريم تعرف أين ينتهي صوت طفل ويبدأ صوت آخر . كان البيت الذي بدا صغيرًا في البداية قد امتلأ بالحياة . ولم تعد مريم تسمع الصمت . كان يوسف يعود من عمله متعبًا، فيفتح الباب بحذر، كأنه لا يريد أن يوقظ أحدًا، لكنه سرعان ما يس...