الكاتب الحقيقي لا يجلس على برج عاجي
الكاتب الحقيقي لا يجلس على برج عاجي بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي (الكاتب الذي يعلو على الناس يفقد صوته، أما الذي يصغي إليهم فيكتب ما يبقى . ( ليس أخطر على الأدب من الكاتب الذي يظن أنه بلغ الكمال. فحين تتحول الكتابة إلى شعور بالتفوق، تفقد الكلمة روحها، ويتحول النص من مساحة للحوار إلى منصة للوعظ. إن الأدب الحقيقي لم يكن يوماً سلطة يمارسها الكاتب على الآخرين، بل تجربة إنسانية مشتركة يتعلم فيها الكاتب بقدر ما يعلّم، ويصغي بقدر ما يكتب . في المشهد الأدبي كثيراً ما يقال إن بعض الكتّاب يعيشون في برجٍ عاجي؛ تلك الاستعارة التي تصف الكاتب الذي يعزل نفسه عن الآخرين، ويتعامل مع الكلمة وكأنها امتياز خاص لا يملكه سواه. غير أن التجربة الإنسانية، كما يثبت تاريخ الأدب، تقول شيئاً مختلفاً تماماً: الكاتب الحقيقي لا يجلس على برج عاجي، بل يسير بين الناس ويتعلم منهم بقدر ما يكتب لهم . فالكتابة في جوهرها ليست إعلاناً للتفوّق، بل محاولة دائمة لفهم العالم. الكاتب لا يكتب لأنه امتلك الحقيقة، بل لأنه يبحث عنها. وكل نص يولد ...