المشاركات

كربلاء: طريق الحرية والإباء قراءة في ملحمة الوعي الإنساني ضد كل أشكال الطغيان

صورة
      كربلاء: طريق الحرية والإباء قراءة في ملحمة الوعي الإنساني ضد كل أشكال الطغيان بقلم الناقد والباحث عدنان مهدي الطائي   من منطلق قول الإمام الصادق عليه السلام: "كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء".. تجرأت نفسي، وتبعها فكري، أن أخوض ملحمة كربلاء في مسارها العقائدي والإنساني. هذه الملحمة لم تأت من فراغ، ولا هي ثورة عشوائية غير مدروسة، كما شوهها أعداء الحرية في كل عصر؛ إنها تمثل ملحمة إسلامية اجتماعية بكل أبعادها الاستلهامية والوجودية. إنها ولدت من رحم التوحيد الذي يعني توحيد المعبود، وتوحيد الطبقات، والمساواة بين البشر؛ فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ولا فرق بين غني وفقير إلا بالإيمان والمسؤولية. هذه الملحمة أعطت الإسلام من كل قطرة من دمائها حياةً وعمقًا وامتدادًا عبر الزمن، لتقف الإنسانية في كل جيل في مواجهة الاستكبار والظلم، مستلهمةً من وحي كربلاء أن الكرامة أغلى من الماء، وأن العزة هي روح الوجود.    سكت الحق في مشهد الغدير إجلالاً لعظمة الإسلام، وخوفًا من فتنة الارتداد؛ لكن قلوب المؤمنين ظلت تعي أن وصية الرسول (ص) لعلي (ع) كانت تثبيتًا لمنه...

ما بعد العبث: من انتظار غودو إلى انتظار الصدى

صورة
  ما بعد العبث: من انتظار غودو إلى انتظار الصدى نحو نظرية عربية في المسرح الوجودي المعاصر بقلم الناقد والباحث عدنان مهدي الطائي    لم يولد مسرح العبث من فراغ، بل من جرحٍ حضاري عميق خلّفته الحروب الكبرى، ومن انهيار الثقة بالأنظمة الفكرية التي وعدت الإنسان باليقين والسعادة والتقدم. وحين وقف صموئيل بيكيت ويوجين يونسكو وآرثر آداموف وجان جينيه على خشبة المسرح، لم يكونوا يبحثون عن أجوبة، بل كانوا يكشفون عالماً فقد منطقه، ولغةً فقدت قدرتها على التواصل، وإنساناً ينتظر خلاصاً لا يأتي . لقد كان مسرح العبث ثورةً فكرية وجمالية غيّرت وجه المسرح الحديث، لأنه لم يكتفِ بسرد المأساة، بل جعل المأساة نفسها شكلاً من أشكال الوجود. ومن هنا بقي أثره ممتداً حتى يومنا هذا . غير أن الإنسان المعاصر يعيش اليوم زمناً يختلف عن الزمن الذي أنجب العبث. فالحروب لم تنتهِ، بل تبدّلت صورها. والعزلة لم تعد وجودية فحسب، بل أصبحت رقمية أيضاً. والإنسان لم يعد ينتظر على طريقٍ مهجور، بل صار محاطاً بضجيجٍ هائل من المعلومات والصور والأصوات، حتى غدا أكثر وحدةً من أي وقت مضى . ومن هنا تنشأ الحاجة إلى سؤال جدي...

صفرٌ بين قوسين (سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية) المسرحية السادس عشر والاخيرة: عنوان (مدرسة اللاعقل)

صورة
  صفرٌ بين قوسين (سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية) المسرحية السادس عشر والاخيرة: عنوان (مدرسة اللاعقل) (ما بعد عبثية في خمسة مشاهد) بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي الشخصيات: المدير (م.) – رجل منهك، يرتدي بدلة رسمية لكنها مقلوبة من الداخل للخارج. يحاول باستمرار تنظيم الفوضى، ويفشل في كل مرة. المهرج الأستاذ (م.أ) – مهرج محترف، وجهه مطلي بالأبيض، يرتدي حذاءين كبيرين جداً. يضحك في الأوقات غير المناسبة. الفنانة الأستاذة (ف.أ) – امرأة ترتدي ثوباً مرسوماً عليه لوحة متغيرة باستمرار. تحمل فرشاة وترسم في الهواء. الطلاب (ط.) – مجموعة من 5-7 ممثلين، يرتدون زياً مدرسياً ممزقاً، ويتصرفون بطرق غير متوقعة (أحدهم يقرأ الكتاب مقلوباً، وآخر يحاول الطيران). المنهج (من.) – ليس كتاباً، بل ممثل يرتدي غلاف كتاب عملاق، يتحرك ويتكلم بصوت جهاز تسجيل قديم. الجرس (ج.) – صوت يُسمع في أوقات عشوائية، يعلن بداية ونهاية حصص غير موجودة. المشهد الأول: "طابور الصباح - لا أحد يصطف" (المكان: ساحة مدرسة فوضوية. طاولات مقلوبة، كراسي معلقة على الحائط، لوحات مكتوب عليها "قوانين ا...

صفرٌ بين قوسين (سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية) المسرحية الخامس عشر: عنوان (اوبرا القمامة)

صورة
  صفرٌ بين قوسين (سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية) المسرحية الخامس عشر: عنوان (اوبرا القمامة) (ما بعد عبثية موسيقية في خمسة مشاهد - ضمن سلسلة «صفرٌ بين قوسين») بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي الشخصيات: - المايسترو (م.) – قائد الأوركسترا. يرتدي بدلة رسمية ممزقة، ويحمل عصا قيادة مصنوعة من أنبوب بلاستيكي قديم. شغوف بتحويل النفايات إلى موسيقى، لكنه لا يعرف العزف. - عازفة العلبة (ع.ع) – امرأة في الأربعين، تعزف على علب الصفيح كالطبل. حركاتها دقيقة كراقصة باليه. - عازف الزجاج (ع.ز) – رجل يحمل زجاجات فارغة، ينفخ فيها كالناي. وجهه مغطى بالغبار، لكن عينيه براقتان. - جامعة النفايات (ج.ن) – شخصية تجمع النفايات من كل مكان، تحمل كيساً ضخماً لا ينتهي أبداً. تظهر وتختفي بين المشاهد. - المدير التنفيذي (م.ت) – رجل يرتدي بدلة نظيفة، يحمل جهازاً لوحياً، يحاول "استثمار" الأوبرا لأغراض تجارية. - صوت النفايات (ص.ن) – جوقة غنائية من المؤثرات الصوتية، تصدر أصواتاً كالزجاج المكسور، والعلب المفرغة، والورق الممزق. المشهد الأول: "البروفة الأولى - عزف على العدم" ...