التحطيب المصري والساس العراقي هل تحتفظ الذاكرة الشعبية بجذور حضارية مشتركة؟
التحطيب المصري والساس العراقي هل تحتفظ الذاكرة الشعبية بجذور حضارية مشتركة؟ بقلم: عدنان مهدي الطائي ليست الألعاب الشعبية مجرد وسائل للتسلية أو الترفيه، بل هي سجل ثقافي حيّ يحتفظ في تفاصيله بآثار الحضارات القديمة، وينقلها من جيل إلى آخر دون أن يشعر الناس أحيانًا أنهم يمارسون طقسًا يعود إلى آلاف السنين. ومن بين هذه الألعاب ما يعرف في صعيد مصر بـالتحطيب، وفي بعض مناطق العراق بـالساس، وهما لعبتان تقومان على المبارزة بالعصا أو السلاح ضمن إطار احتفالي ترافقه الموسيقى والرقص الشعبي . في صعيد مصر يؤدي رجلان مبارزة بالعصا الغليظة، التي تعرف محليًا بـ"النبوت"، وسط دائرة من الرجال وعلى أنغام المزمار البلدي والطبل، في مشهد يجمع بين المهارة والشجاعة والانضباط. ولا يقصد من هذه المبارزة إلحاق الأذى بالخصم، وإنما إبراز سرعة الحركة، ودقة التوازن، واحترام المنافس، لذلك أصبحت جزءًا من طقوس الأفراح والمناسبات الاجتماعية، ورمزًا للفروسية والرجولة . أما في العراق، ولا سيما في بعض مناطق الفرات الأوسط والجنوب، فتعرف لعبة مشابهة باسم الساس، حيث يتقاب...