المشاركات

إيران بين صلابة الأيديولوجيا وتحولات البراغماتية: قراءة فلسفية في ضوء تجربة الاتحاد السوفيتي

صورة
  إيران بين صلابة الأيديولوجيا وتحولات البراغماتية: قراءة فلسفية في ضوء تجربة الاتحاد السوفيتي بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي    تُثير المقارنة بين إيران اليوم وتجربة الاتحاد السوفيتي قبل انهياره أسئلة عميقة تتجاوز السياسة إلى الفلسفة التاريخية ذاتها: هل تسقط الأنظمة الأيديولوجية بسبب تخليها عن أيديولوجيتها، أم بسبب عجزها عن التكيّف معها؟ وهل البراغماتية تمثل خيانة للفكرة، أم شرطاً لاستمرارها؟     من الناحية النظرية، تقوم الأيديولوجيات الكبرى على يقين مغلق؛ فهي لا تعترف بالحتمية التاريخية بمعناها التغييري، بل تسعى إلى تثبيت لحظة تاريخية بوصفها نهايةً للتطور. هذا ما نجده في الماركسية اللينينية كما طُبّقت في الاتحاد السوفيتي، وكذلك في الأيديولوجيا الثيوقراطية التي تحكم إيران منذ الثورة الإيرانية 1979 .      غير أن الإشكالية الكبرى تظهر حين تدخل هذه الأنظمة في صدام مع الواقع. هنا تبدأ البراغماتية، ليس بوصفها خياراً فكرياً، بل كاستجابة اضطرارية لضغوط الاقتصاد، المجتمع، والتوازنات الدولية. في الحالة السوفيتية، جاءت إصلا...

البيت… حين يصبح روحًا تُقيم فينا

صورة
  البيت… حين يصبح روحًا تُقيم فينا قراءة أدبية فلسفية في ضوء كتاب جماليات المكان لـ غاستون باشلار بقلم عدنان مهدي الطائي    ليس البيت جدرانًا تُرفع، ولا سقفًا يُظلّل العابرين من حرّ الشمس وبرد الشتاء، بل هو ذلك الكائن الخفيّ الذي ينمو معنا، فينا، ويتحوّل مع الأيام إلى ذاكرة حيّة تسكن أعماقنا أكثر مما نسكنه نحن .   حين نتأمل فكرة المكان كما صاغها باشلار، ندرك أن البيت الأول لم يكن مجرد محطة عابرة في الطفولة، بل كان اللغة الأولى التي تعلّمنا بها الشعور . هناك، في غرفة صغيرة ربما، أو عند زاوية نافذة تطلّ على الحلم، تشكّلت ملامح أرواحنا. هناك، تعلّم القلب كيف يخاف، وكيف يطمئن، وكيف ينتظر .    إن الأسرة، وهي تعيش داخل هذا الفضاء، قد تظنّ أنها تؤدي أدوارها اليومية بشكل عابر: إعداد طعام، تبادل كلمات، ترتيب أشياء. لكنها في الحقيقة تنحت، دون أن تدري، البنية العاطفية العميقة للإنسان . كل كلمة تُقال، كل صمت يطول، كل حضن يُمنح أو يُحرم… يتحوّل إلى حجرٍ في بناء داخلي لا يُرى، لكنه يحدّد مصير النفس .    البيت الذي تسكنه الطمأنينة، لا يُنتج أبناءً هاد...

خاطرة للصحفية المصرية المبدعة دعاء محمود بعنوان (وجهة نظر في ثقافة ساكسونيا) مع تحليل ودراسة نقدية لها من قبل الناقد العراقي عدنان مهدي الطائي

صورة
    خاطرة للصحفية المصرية المبدعة دعاء محمود بعنوان (وجهة نظر في ثقافة ساكسونيا) مع تحليل ودراسة نقدية لها من قبل الناقد العراقي عدنان مهدي الطائي النص وجهة نظر ساكسونيا    ينادي بأعلى صوته ـ ساكسونيا سا سا سا ساكسونيا ـ متجوِّلا يوهمنا بأنّه يبدِّل أفخر أنواع الأواني الَّتي لديه بما تحويه بيوتنا من خردة قديمة، ضجيج صوته يجعل الأمّهات تتكالب على بضاعته ظنًّا منهم أنَّه تاجر عظيم، فيكتشفون بعد عدّة مرّات من استخدامها أنَّها لا تساوي مقدار ما بدَّلوه بخردتهم، تتكرَّر يوميًّا التِّجارة، تبديل القديم بزخارف ـ ساكسونيا ـ في الحيِّ الهادئ القديم، منذ عشرات السّنين .     نزلت من سيارة فارهة، جلست في مقهى كبير عصريٍّ في أحد المناطق الرَّاقية، هي شديدة الجمال، رائعة المنظر محتشمة إلى حدٍّ كبير؛ حجاب يُغطي الكثير، تتحدَّث في الهاتف لا تعبأ بالجالسين، نبرة واثقة، كلمات راقية يبدو أنّها مكالمة عمل . خلعت عنها المعطف الطَّويل؛ ليُظهر ملابس ضيقة مقارنة بحجابها، علّقته خلفها على الكرسيِّ، أكملت المكالمة، بابتسامة المعجب المحترم .   وضع النَّادل بجواره...