المشاركات

الفراشة في القفص هوس الامتلاك ومأساة الحرية في رواية "الجامع

صورة
    الفراشة في القفص هوس الامتلاك ومأساة الحرية في رواية "الجامع ) الجمال لا يموت حين يُقتل، بل حين يُسلب حريته . ( بقلم : الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي ملخص قصة الجامع ( The Collector )   هي رواية ظهرت في ستينيات القرن العشرين وشاهدتها آنذاك في احدى دور السينما العراقية ، كتبها الروائي البريطاني جون فاولز عام 1963. وهي قصة نفسية مظلمة تتناول هوس الامتلاك والعزلة الإنسانية. وفيما يلي تلخيصها :     كان فريدريك شابًا خجولًا يعيش حياة هادئة ومنعزلة. لم يكن لديه أصدقاء تقريبًا، وكان يقضي معظم وقته في جمع الفراشات والاعتناء بها. كان يرى في هذه الهواية جمالًا خاصًا؛ فالفراشة بالنسبة له شيء جميل يمكن الاحتفاظ به إلى الأبد . في أحد الأيام فاز بمبلغ كبير من المال، فتغيرت حياته. لكن بدلاً من أن يفتح هذا المال أبواب العالم أمامه، فتح باب هوسٍ قديم كان يسكن قلبه . كان فريدريك معجبًا منذ زمن بفتاة شابة جميلة تدعى ميراندا، طالبة فنون حرة الروح. كان يراقبها من بعيد ويعتقد أنها تشبه الفراشات التي يجمعها: جميلة، نادرة، ويجب أن تكون في حوزته . ...

مرثية شعر نثري لولدي الأستاذ الدكتور محمد عدنان الطائي

صورة
  مرثية شعر نثري لولدي الأستاذ الدكتور محمد عدنان الطائي بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي    أبحثُ عنك … لا في الطرقات التي عرفتها أقدامنا، ولا في الغرف التي مرَّ فيها صوتك، بل في تلك المسافة الغامضة بين القلب والذاكرة . أبحثُ عنك حلمًا يمرُّ خفيفًا على جفون الليل، ولحنًا قديمًا كان يسكنُ أعماق الروح كلما ضاقت بي الحياة . أبحثُ عنك في داخلي، في ذلك المكان الذي لا تصل إليه يدُ الغياب، حيثُ تركتَ أثرَك مثل نجمٍ صغير ظلَّ مضيئًا حتى بعد أن غابت السماء . لا أخشى الموت إن جاءني يومًا على مهل، فأنا منذ زمن تركتُ عندك فؤادي أمانة، وتركتُ أحلامي تمشي في خطاك . وما زالت تلك الأحلام راسخةَ الأقدام تمضي في الزمن كشجرةٍ ضاربةٍ في الأرض لا يقتلعها الرحيل . يا فلذةَ كبدي … كيف يمكن للأب أن ينسى قطعةً من قلبه وقد خرجت منه لتصير حياةً أخرى؟ أنتَ لم تكن مجرد ابن، كنتَ امتدادَ الروح وصدى الأيام الجميلة حين كان المستقبل يفتح لنا أبوابه مثل صباحٍ مشرق . كنتَ شمسًا تتوسط سمائي، تملأ نهاري دفئًا ونورًا . وكنتَ قمرًا يجلس معي في المساء حين يثقل الصمت وتطول ساعات التأ...

نص لقصيدة النثر (السراب بين اصابعي)

صورة
  نص لقصيدة النثر (السراب بين اصابعي) عدنان الطائي كانت تشبهني كثيراً. نفس الحزن المطرز في طرف العين، ونفس الندبة التي تشبه خريطة وطن ضائع. مددت يدي لألمس وجهها فإذا المرآة تصطدم بأصابعي وينكسر الليل إلى ألف شظية. هكذا إذن: النساء اللواتي يشبهنني لا يسكنّ إلا في الغيم ولا يُلمسن إلا بعين القلب. رفعت رأسي إلى القمر فهمست لي نجمة: لا تحزن، فأختك الأخرى تنام الآن على وسادة من ضباب وتحلم بك."      

نص شعري نثري (السراب بين اصابعي)

صورة
  نص شعري نثري (السراب بين اصابعي) عدنان الطائي   بقاياها المبعثرة على أرصفة النسيان، فإذا بها تتحول بين أصابعي إلى امرأة من سراب... تحمل في عينيها مطر الأمس كله. وقفتُ هناك، أتقاسم الخواء مع ظلي، أتساءل: أيُّ برد هذا الذي يقطن العظام ولا يشعر به أحد؟ وأي وطن هذا الذي يتسع لذكرى ولا يتسع لصاحبها؟ ثم أدركت أن المساء لم يكن يتثاءب، بل كان يبتلع المدينة حبة حبة، وأن الضوء لم ينسحب خجلاً، بل هارباً من منفاه الأخير... في زاويتي أنا . "  

نص شعر نثري (الأرواح الممزقة)

صورة
  نص شعر نثري (الأرواح الممزقة) عدنان الطائي ليس الألم حادثةً عابرة في حياة الإنسان، بل هو الخيط الخفي الذي تنتظم حوله تجارب العمر. حين كنا ننظر إلى العالم بعينٍ أبسط، كنا نظن أن الفرح هو الحالة الطبيعية للحياة، وأن الحزن مجرد خلل مؤقت في ترتيب الأشياء. لكن التأمل الطويل يكشف لنا شيئًا آخر؛ يكشف أن الحياة اندفاع إرادةٍ غامضة تدفع الكائنات إلى الوجود، ثم تتركها في صراعٍ دائم بين الرغبة والعجز . كلما ظن الإنسان أنه بلغ لحظة الراحة، ولدت في داخله رغبة جديدة تعيد القلق إلى قلبه. كأن الحياة لا تريد للإنسان أن يطمئن، بل أن يبقى في حركة دائمة بين النقص والامتلاء. وهكذا تبدو الأرواح أحيانًا ممزقة، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها بدأت تدرك طبيعة اللعبة التي وجدت نفسها فيها . إن المعرفة العميقة لا تمنح السلام دائمًا، بل تمنح وضوحًا حزينًا يرى أن كل فرحٍ ليس إلا هدنة قصيرة في حربٍ طويلة بين الإرادة والواقع. ومع ذلك، فإن هذا الفهم لا يقود بالضرورة إلى اليأس، بل إلى نوعٍ من التأمل الهادئ؛ تأمل يجعل الإنسان يقف خطوة إلى الوراء، فينظر إلى الحياة كما ينظر المسافر المتعب إلى البحر عند الغروب، حيث ...

قصيدة نثرية (الأرواح الممزقة)

صورة
  قصيدة نثرية (الأرواح الممزقة) عدنان الطائي ليس الألم حادثةً عابرة في حياتنا . إنه الخيط الخفي الذي تخيط به الحياة أيامها الطويلة . كنا نظن أن الفرح هو الأصل، وأن الحزن خطأٌ في ترتيب العالم . لكن التأمل علّمنا شيئًا آخر : أن الحياة اندفاع إرادةٍ عمياء لا تعرف لماذا بدأت ولا إلى أين تمضي . نحن لا نختار الرغبات، هي التي تختارنا . تنمو في داخلنا كجوعٍ قديم كلما أشبعناه عاد أكثر عطشًا . لهذا تبدو الأرواح ممزّقة . ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها بدأت ترى . ترى أن كل فرح هدنة قصيرة في حربٍ طويلة بين الإرادة والعجز . فنبتعد قليلًا، وننظر إلى الحياة كما ينظر المتعب إلى البحر عند الغروب . موجة تأتي، موجة تمضي، ولا يبقى في النهاية إلا ذلك الصمت القديم الذي خرجنا منه وسنعود إليه .  

قراءة نقدية في الفرق بين الشعر النثري وقصيدة النثر

صورة
  قراءة نقدية في الفرق بين الشعر النثري وقصيدة النثر عدنان الطائي مقدمة شهد الشعر العربي خلال القرن العشرين تحولات عميقة مست بنيته الشكلية واللغوية، فقد ظل الشعر لقرون طويلة مرتبطًا بالبناء العمودي القائم على الوزن الخليلي والقافية الموحدة، حتى بدأت حركة التجديد الشعري تبحث عن أشكال أكثر حرية في التعبير عن التجربة الإنسانية الحديثة. فظهر شعر التفعيلة أولاً، ثم ظهرت بعده أشكال أكثر تحررًا مثل الشعر النثري وقصيدة النثر . وقد أدى هذا التحول إلى بروز إشكالية نقدية تتعلق بالتمييز بين هذين الشكلين الأدبيين، إذ كثيرًا ما يحدث خلط بينهما بسبب تحررهما من الوزن والقافية. غير أن الفارق بينهما لا يقتصر على الشكل الخارجي للنص فحسب، بل يمتد إلى طبيعة البناء اللغوي والإيقاعي لكل منهما . أولاً: الشعر النثري الشعر النثري هو نص يُكتب في الأساس على شكل نثر متصل في فقرات، لكنه يحمل خصائص الشعر من حيث اللغة والصورة والوجدان. فهو يعتمد على الجملة النثرية بوصفها وحدة بناء أساسية، إلا أن هذه الجملة تكون مشحونة بطاقة شعرية واضحة . ويتميز الشعر النثري بعدة خصائص أبرزها : الاعتماد على ...