المشاركات

القلب الذي لم يستسلم للموت من التجدد البيولوجي إلى فلسفة ما بعد العبث

صورة
  القلب الذي لم يستسلم للموت من التجدد البيولوجي إلى فلسفة ما بعد العبث بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي تمهيد: حين يكتشف القلب طريقًا آخر   ظل الإنسان، منذ أن بدأ يتأمل وجوده، يعيش بين حقيقتين متناقضتين : أنه يولد لكي يعيش، وأنه يعيش وهو يعرف أنه سيموت . ومن هذه المفارقة نشأت أسئلة الفلسفة عن الموت، والمصير، والمعنى، والعبث . لكن العلم الحديث بدأ يضع أمامنا صورة أكثر تعقيدًا للوجود الإنساني. فالجسد الذي يبدو أحيانًا كأنه آلة تسير نحو التآكل والموت، ليس بالضرورة جسدًا ساكنًا ينتظر نهايته؛ إنه نظام حي يمتلك قدرات على الإصلاح والتكيف والتجدد . ومن هنا تأتي أهمية الاكتشافات الحديثة المتعلقة بخلايا عضلة القلب . فإذا كانت بعض خلايا القلب البالغة تستطيع، ولو بدرجة محدودة جدًا، أن تدخل في عملية الانقسام، فإن السؤال لا يعود طبيًا فقط : هل يستطيع القلب أن يجدد نفسه؟ بل يصبح السؤال الفلسفي : هل الحياة نفسها تحمل داخلها قدرةً على مقاومة الانهيار؟ وهنا تبدأ المسافة بين الطب والفلسفة . أولًا: القلب بين الفناء والتجدد   اعتدنا أن ننظر إلى القلب بوصفه عضوًا يؤدي و...

الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث

صورة
  الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي تمهيد: حين لا يكفي النور    اعتاد الإنسان أن ينظر إلى النور بوصفه رمزاً للحقيقة، وإلى الظلام بوصفه رمزاً للجهل والخوف والمجهول. لكن ماذا لو كان هناك نوع آخر من الضوء، لا يأتي ليبدد الظلام، بل ليكشف ما اختبأ داخله؟ من هنا تولد فكرة (الضوء الأسود (. إنه ليس ضوءاً بالمعنى الفيزيائي المباشر، وإنما مفهوم فلسفي افتراضي يبحث في المنطقة التي تقع بين المعرفة والجهل، بين الوجود والعدم، وبين المعنى والعبث . فالضوء الأبيض يكشف الأشياء كما تبدو، أما الضوء الأسود فيكشف الأشياء التي لا تظهر في الضوء العادي . وهنا تبدأ علاقته بفلسفة ما بعد العبث . أولاً: العبث حين اكتشف الإنسان صمته    نشأت الفلسفات العبثية من مواجهة الإنسان بسؤال وجودي قاسٍ : إذا كان الإنسان يبحث عن المعنى، بينما العالم لا يقدم له معنى جاهزاً، فما جدوى وجوده؟ إنها المواجهة بين حاجة الإنسان إلى المعنى وصمت الكون . وقد وجد الإنسان نفسه أمام الموت، والوحدة، والقلق، والحرية، والمصير، دون إجابة نهائية تضع حداً لهذه ا...