قصة من خيالي (حين يصبح البحر نافذة للروح)
قصة من خيالي (حين يصبح البحر نافذة للروح) بقلم الناقد عدنان مهدي الطائي جلست أمام البحر في آخر النهار، لا تبحث عن شيء محدد، ولا تنتظر أحدًا. كانت تريد فقط أن تبتعد قليلًا عن كل ما اعتادت أن تسمعه في داخلها. وضعت الكتاب أمامها، وأمسكت القلم، لكنها لم تكتب. بقيت تنظر إلى الأفق وكأنها تحاول أن ترى ما وراءه . كانت الشمس تنزل ببطء، وتترك خلفها طريقًا من الضوء فوق الماء. لم يكن المشهد يحتاج إلى تفسير. أحيانًا تكون الأشياء أجمل عندما نتركها كما هي، من دون أن نحاول أن نعطيها معنى جاهزًا . رفعت عينيها إلى الطيور التي تعبر السماء. فكرت أن الطائر لا يسأل أين ينتهي البحر، ولا لماذا يطير، ولا ماذا سيحدث له عندما يصل إلى المكان الذي يقصده. إنه يواصل طريقه لأن جناحيه يسمحان له بذلك. أما الإنسان، فيحتاج دائمًا إلى سبب كي يتحرك، وإلى إجابة كي يطمئن . نظرت إلى الصفحة البيضاء أمامها. كانت هناك كلمات كتبتها في وقت سابق، لكنها بدت الآن بعيدة عنها. اكتشفت أن الإنسان قد يكتب كثيرًا عن الحياة، ثم تأتي لحظة واحدة يشعر فيها أن الحياة نفسها هي التي تكتب داخله . أمسكت فنجان القهوة وتركت دفئه يستقر في يد...