المشاركات

حين تغيب الفلسفة… يولد الاغتراب حوار مع الباحث عدنان مهدي الطائي

صورة
  حين تغيب الفلسفة… يولد الاغتراب حوار مع الباحث عدنان مهدي الطائي                     أُجري في بغداد – في مجلة الصوت الاخر العدد 346 بتاريخ 6/7/2011 المحاور (عبد الستار إبراهيم) :     المفكرون العراقيون المنشغلون بالفلسفة والجدل يُعدّون على الأصابع. هل ترى أن الفكر المعاصر بدأ يميل إلى السطحية والابتعاد عن العمق؟ عدنان الطائي :     كل فلسفة هي ابنة عصرها، لكنها تتحول لاحقاً إلى تراث. ما نعيشه اليوم ليس هروباً إلى السطحية بقدر ما هو تحول في طبيعة التفلسف . فلسفة العصر لم تعد تدّعي الشمول، بل أصبحت أقرب إلى تفلسف العلوم كلٌ على حدة . لكن المشكلة الحقيقية ليست هنا، بل في اغتراب الفكر عن الفلسفة، حيث أصبح الإنسان يعيش حضارياً، لكنه لا يفكر فلسفياً. وهذا هو جوهر الأزمة في مجتمعاتنا . المحاور : هناك من يرى أن العقل العربي يميل إلى الإنشائية والسطحية، ما رأيك؟ الطائي :    هذا حكم متسرّع. العقل العربي أنتج فلسفة في مراحل تاريخية مهمة، ولا يزال ق...

الأهرامات لا تتكلم السومرية: تفكيك وهمٍ يتاجر بالتاريخ

صورة
  الأهرامات لا تتكلم السومرية: تفكيك وهمٍ يتاجر بالتاريخ بقلم: الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي      في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات منسوبة إلى الأكاديمي المصري المرتبط بـ SOAS ، عكاشة الدالي، برزت فرضية تزعم أن الأهرامات المصرية ذات أصل عراقي، وأن السومريين قد هاجروا إلى مصر وأسهموا في بنائها. وقد استند هذا الطرح إلى ثلاث “أدلة” رئيسية : أولها: تشابه بعض الرموز الحيوانية، كالثور أو الأسد، واعتبارها ذات أصل سومري، قابل تصوير الحضارة المصرية كمرتبطة بالحيوانات الأليفة .  ثانيها: الزعم بأن وجود القمح وبعض المحاصيل في مصر دليل على انتقال زراعي من بلاد الرافدين .  ثالثها: الربط بين أسلوب الدفن الطبقي تحت الأرض لدى السومريين، وفكرة بناء الأهرامات كامتداد متطور لهذا النمط . غير أن هذه الأدلة، عند إخضاعها للمنهج العلمي، لا تصمد أمام أبسط قواعد البحث التاريخي . رمزية الحيوان: قراءة انتقائية للتاريخ    إن الادعاء بأن الحضارة المصرية لم تعرف رمزية الأسد أو الثور يتجاهل حقيقة راسخة في تاريخها الديني. فقد ارتبط الأسد بالقوة والح...

الاغتيال في الظل: حين تُبرّر السكاكين نفسها

صورة
    على هامش اغتيالات عملاء الموساد الإسرائيلي لرجالات الحكم في إيران.. تبادر لذهني سؤال قد يشمل جميع الحركات السياسية وحتى الاجتماعية في العالم باسره: هل التباهي بعمليات الاغتــيال كما يحصل الآن من قبل اسرائيل تفاخرًا ويعتبر الاغــتيال، وفق ما تعلّمه الحضارات الإنسانية عبر مراحل تطورها، بانه عملٌ يتسم بالخسّة والدناءة والجبن. ام جاء الامر نتيجة للموروث العبراني على نحو مختلف، مشيرًا إلى أن أسفار العهد القديم تتضمن، بحسب طرحه، ما يفيد التباهي بعمليات الاغــتيال وإبادة الأقوام من غير اليهود.   وجدتُ هذا السؤال عميقا وحساسا، لأنه يجمع بين السياسة، والأخلاق، والتاريخ الديني في آنٍ واحد. ولذلك أقول في مقالتي التالية: الاغتيال في الظل: حين تُبرّر السكاكين نفسها في العتمة، لا شيء يبدو بريئًا . حتى الصمت… متواطئ . بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي     هناك، حيث تُتخذ القرارات التي لا تُقال، لا يعود الاغتيال فعلًا معزولًا، بل يتحول إلى فلسفة كاملة: فلسفة الدم حين يتكلم باسم العقل، وفلسفة الخوف حين يرتدي قناع الحكمة. ليست الرصاصة هي البداية، ب...

بين سبينوزا وفرويد: هل الشيطان كائن أم مرآة للإنسان؟

صورة
  بين سبينوزا وفرويد: هل الشيطان كائن أم مرآة للإنسان؟ بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي " حين عجز الإنسان عن مواجهة ظلامه، اخترع له اسمًا … فسماه الشيطان، كي لا يضطر يومًا أن يقول: هذا أنا ."     في البدء، لم يكن السؤال عن الشيطان … بل عن الإنسان نفسه . كيف يمكن لكائنٍ يحمل في داخله بذور الرحمة، أن ينجب هذا القدر من القسوة؟ وكيف لقلبٍ خُلق ليحب، أن يتقن الكراهية كما لو كانت فطرته الأولى؟ هنا، يقف الفكر حائرًا بين صوتين : صوت السماء… وصوت النفس .    حين اقترب باروخ سبينوزا من النصوص المقدسة، لم يفعل ذلك بخشوع المؤمن، بل بقلق الباحث . قرأها لا بوصفها كلماتٍ هبطت دفعة واحدة، بل كطبقاتٍ من الزمن، تراكمت فيها التجربة الإنسانية كما تتراكم حلقات الشجر . رأى أن النص ليس لحظة، بل تاريخ … وليس صوتًا واحدًا، بل صدى أصواتٍ عديدة . وفي هذا الأفق، لم يعد الشيطان كائنًا مفارقًا، بل فكرةً نمت مع خوف الإنسان من نفسه . ثم جاء سيغموند فرويد، ليُنزِل السماء إلى الأعماق . لم يسأل: من هو الشيطان؟ بل سأل: لماذا نشعر بوجوده؟ فاكتشف أن الإنسان، حين يع...

قصيدة نثرية (محاكمة القلب في محكمة العدم) برؤية تشاؤمية أبو العلاء المعري وشوبنهاور

صورة
    قصيدة نثرية (محاكمة القلب في محكمة العدم) برؤية تشاؤمية أبو العلاء المعري وشوبنهاور عدنان مهدي الطائي ليس الحزنُ ما يسكن القلب، بل المعرفة … تلك التي تمشي بنا طويلًا، لنكتشف، في النهاية، أن كل الطرق تؤدي إلى الخواء نفسه . نرغب… فنشتعل، نبلغ… فنفتر، ثم نضحك، متأخرين، على أمنياتٍ كانت يومًا بحجم الحياة . نركض كما لو أن الوجود جائزة، ثم نكتشف—بهدوءٍ جارح — أنه مجرد عبورٍ قصير بين دهشة البداية وصمت النهاية . أيها القلب، لا تغضب من العالم … فالعالم لم يعدك بشيء، نحن فقط من صدّق الرواية . اجلس … إلى جوار الصمت، راقب الغيم يمرّ بلا ذاكرة، وراقب البحر يضحك من صخب المدن . هناك … ستفهم حقيقةً صغيرة : أن الوجود ليس مأساةً عظيمة، بل حكاية أخذها البشر بجدية أكثر مما ينبغي .   أيها القلب، تمهّل … ففي نبضك ميزان، لكنّه يختلّ كلما مرّ اسمٌ كالحلم في الذاكرة . لا تجعل الشوق قاضيًا، ولا الدمع اعترافًا، دع العقل يجلس في صدر المحكمة، باردًا… كالحقيقة . إمّا حبٌّ يرفعني إلى طمأنينةٍ لا تتوسل، وإمّا فراق ينقذني من انتظارٍ بلا...