حين يصبح اللص محسناً قراءة فلسفية في انقلاب المعايير الأخلاقية — العراق نموذجًا حيًا
حين يصبح اللص محسناً قراءة فلسفية في انقلاب المعايير الأخلاقية — العراق نموذجًا حيًا بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي مقدمة: اللص الذي نال الدعاء كان أحد الموظفين قد تسلم راتبه، ثم صعد إلى حافلة مزدحمة. في غمرة الازدحام، امتدت يد لص إلى جيبه وسرقت راتبه. وحين جاء المحصل ليقطع له التذكرة، اكتشف الموظف أن ماله اختفى. ارتبك، فظن المحصل أنه يتهرب من دفع الأجرة، وقال له: (هل يجوز يا أستاذ محترم أن تتهرب من دفع الأجرة؟) كان اللص يسمع الحوار. فأخرج ثمن التذكرة من المال الذي سرقه، وقال للمحصل: التذكرة على حسابي. فنظر إليه المحصل بإعجاب، وقال: اللهم كثر من أمثاله. صفق الركاب. وتعالت الدعوات. أما صاحب الراتب المسروق، فكان واقفًا بينهم عاجزًا عن تصديق المشهد. لقد حدث شيء يتجاوز سرقة المال. لقد أصبح اللص محسناً.. ويقال بعد هذا الدعاء كثر اللصوص. وهنا تبدأ الفلسفة. 1. متى يصبح السارق محسناً؟ السارق، في المفهوم الأخلاقي البسيط، هو من يأخذ ما ليس له. لكن ماذا يحدث عندما يأخذ مالك، ثم يعيد إليك جزءًا صغيرًا منه؟ وماذا يحدث عندما يسرق مسؤول ا...