كربلاء: طريق الحرية والإباء قراءة في ملحمة الوعي الإنساني ضد كل أشكال الطغيان
كربلاء: طريق الحرية والإباء قراءة في ملحمة الوعي الإنساني ضد كل أشكال الطغيان بقلم الناقد والباحث عدنان مهدي الطائي من منطلق قول الإمام الصادق عليه السلام: "كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء".. تجرأت نفسي، وتبعها فكري، أن أخوض ملحمة كربلاء في مسارها العقائدي والإنساني. هذه الملحمة لم تأت من فراغ، ولا هي ثورة عشوائية غير مدروسة، كما شوهها أعداء الحرية في كل عصر؛ إنها تمثل ملحمة إسلامية اجتماعية بكل أبعادها الاستلهامية والوجودية. إنها ولدت من رحم التوحيد الذي يعني توحيد المعبود، وتوحيد الطبقات، والمساواة بين البشر؛ فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ولا فرق بين غني وفقير إلا بالإيمان والمسؤولية. هذه الملحمة أعطت الإسلام من كل قطرة من دمائها حياةً وعمقًا وامتدادًا عبر الزمن، لتقف الإنسانية في كل جيل في مواجهة الاستكبار والظلم، مستلهمةً من وحي كربلاء أن الكرامة أغلى من الماء، وأن العزة هي روح الوجود. سكت الحق في مشهد الغدير إجلالاً لعظمة الإسلام، وخوفًا من فتنة الارتداد؛ لكن قلوب المؤمنين ظلت تعي أن وصية الرسول (ص) لعلي (ع) كانت تثبيتًا لمنه...