المشاركات

حين ترفع يديك… يقترب كل شيء

صورة
     حين ترفع يديك… يقترب كل شيء عدنان مهدي الطائي       دعاءٌ ليس كلمات تُقال، بل حالة تُعاش… يلامس روحك وجسدك بنور القرب من الله .. دعاء يلامس القلب وانت بين يدي الله تهدأ الأرواح وتُشفى القلوب.. اقرأه بقلبك قبل لسانك فقد يكون بابك الخفي نحو الطمأنينة  ولعلّه يكون فرجًا لك أو لغيرك . اللهم يا واحد يا أحد، يا من بيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله … نسألك في هذه اللحظة رحمةً تشملنا جميعًا، تداوي بها مرضانا، وتجبر بها كسر قلوبنا، وترفع بها همومنا، وتنير بها عقولنا ودروبنا . اللهم إن فينا من أثقله الألم فخفّف عنه، ومن أرهقه القلق فامنحه الطمأنينة، ومن ضاقت به الدنيا فافتح له أبواب فرجك، ومن فقد الأمل فأحيِ في قلبه نور الرجاء . اللهم ارزقنا قوةً في الضعف، وصبرًا في الشدة، وشكرًا في النعمة، ورضاك في كل حال . اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا تجعل حاجتنا عند غيرك، واكتب لنا من الخير ما لا نعلم، واصرف عنا من الشر ما لا نرى . اللهم اشفِ كل مريض، وارحم كل متعب، وأجب دعاء كل محتاج، وافتح لكل مغلق بابًا من نورك . اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلت...

بين العدالة والرحمة: الإنسان في مقام الرجاء في شعر ابي نواس

صورة
  بين العدالة والرحمة: الإنسان في مقام الرجاء في شعر ابي نواس بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي البيت الشهير : " إلهي لستُ للفردوسِ أهلًا ولا أقوى على نارِ الجحيمِ "     يُنسب إلى الشاعر الزاهد أبو نواس (الحسن بن هانئ)، وهو من أشهر شعراء العصر العباسي . لكن من الجميل أن نعرف أن نسبة هذا البيت إلى أبي نواس محل خلاف بين الباحثين، فبعضهم يرى أنه منسوب إليه خطأً، بينما يرجّح آخرون أنه بالفعل له، خاصة وأن له في أواخر حياته نزعة توبة وزهد بعد حياة اللهو المعروفة عنه . والقصيدة تُعد من أروع ما قيل في التوبة والانكسار أمام الله، إذ يكمل فيها : إلهي لستُ للفردوسِ أهلًا ولا أقوى على نارِ الجحيمِ فهبْ لي توبةً واغفر ذنوبي فإنك غافرُ الذنبِ العظيمِ    ليست هذه الأبيات مجرد مناجاة عابرة، بل هي انكشاف داخلي عميق، يقف فيه الإنسان على حافة ذاته، متأملاً ضعفه، ومصالحاً هشاشته. حين يقول الشاعر : " إلهي لستُ للفردوس أهلاً " ، فإنه لا يعلن يأساً، بل يعلن وعياً؛ ذلك الوعي الذي يولد حين تتساقط أوهام الكمال، ويجد الإنسان نفسه عارياً من كل تبرير . إنها لحظة صدق نادر...

الجنة… حين تتكلم الذاكرة البشرية بلغة السماء

صورة
  الجنة… حين تتكلم الذاكرة البشرية بلغة السماء الإنسان… بين الخوف من الموت، وصناعة المعنى، واختراع الخلود بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي مقدمة الكتاب    ليست “الجنة” مجرد فكرة دينية عابرة في تاريخ الإنسان، بل هي واحدة من أعمق الصور التي صاغتها الذاكرة البشرية في سعيها لفهم الوجود وتجاوز حدوده. فمنذ اللحظة التي وعى فيها الإنسان هشاشته أمام الطبيعة، واكتشف قسوة الموت كحقيقة لا يمكن التفاوض معها، بدأ في ابتكار صورٍ موازية لعالمٍ أكثر عدلًا، وأكثر طمأنينة… عالمٍ لا ينكسر فيه المعنى كما ينكسر في الحياة .    هذه المقالة لا تنطلق من محاولة إثبات الجنة أو نفيها، بل من السعي إلى فهمها: كيف وُلدت؟ كيف تطورت؟ ولماذا بقيت، رغم اختلاف الحضارات والأديان، واحدة من أكثر الأفكار رسوخًا في الوعي الإنساني؟ عبر هذا المسار، سنعبر ثلاث حضارات كبرى شكّلت البنية الأولى لهذا المفهوم: من رمزية الخلود المراوغ في حضارات وادي الرافدين، إلى النظام الأخلاقي الدقيق للحياة الأخرى في مصر القديمة، حيث يصبح العدل شرطًا للخلود، وصولًا إلى التصور الفارسي في الإمبراطورية الأخمينية، حي...

قصة قصيرة (من رحمِ المعاناةِ يولدُ الأمل…)

صورة
   قصة قصيرة (من رحمِ المعاناةِ يولدُ الأمل … ) عدنان مهدي الطائي هكذا كان يهمسُ لنفسه، لا إيمانًا راسخًا، بل عنادًا أخيرًا في وجه العدم . استيقظَ سامرُ كعادته على صمتٍ ثقيل، صمتٍ لا يشبه الراحة، بل يشبه غرفةً أُغلقت نوافذها منذ زمن. لم يكن في يومه ما يستحق أن يُعاش، ومع ذلك نهض. ليس لأن هناك سببًا، بل لأن عدم النهوض لم يكن يحمل معنى أكبر .    في الطريق إلى عمله، كان الناس يتحركون كأنهم يعرفون وجهتهم. وحده كان يشعر أن الخطوات لا تقوده إلى شيء، بل تدور به في دائرةٍ خفية، كأن الحياة تكرر نفسها بسخرية باردة. تذكر فجأة سؤالًا قديمًا : “ إن كانت الحياة بلا معنى، فلماذا نستمر؟ ” لم يجد جوابًا. لكنه ابتسم .    في المكتب، جلس أمام أوراقه. أرقام، توقيعات، كلمات بلا روح. كل شيء يبدو كأنه يؤدي دورًا في مسرحيةٍ لا جمهور لها. مدّ يده إلى النافذة، فتحها قليلًا. دخل هواء بارد، بسيط، لكنه حقيقي . توقف للحظة . هذا الهواء… لم يكن يحمل معنى، لكنه كان موجودًا . وهذا كافٍ . في تلك اللحظة، لم يتغير العالم. لم تختفِ عبثيته، ولم تتجلَّ حكمة خفية. لكن شيئًا صغيرًا تحرك...

إيران بين صلابة الأيديولوجيا وتحولات البراغماتية: قراءة فلسفية في ضوء تجربة الاتحاد السوفيتي

صورة
  إيران بين صلابة الأيديولوجيا وتحولات البراغماتية: قراءة فلسفية في ضوء تجربة الاتحاد السوفيتي بقلم الباحث والكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي    تُثير المقارنة بين إيران اليوم وتجربة الاتحاد السوفيتي قبل انهياره أسئلة عميقة تتجاوز السياسة إلى الفلسفة التاريخية ذاتها: هل تسقط الأنظمة الأيديولوجية بسبب تخليها عن أيديولوجيتها، أم بسبب عجزها عن التكيّف معها؟ وهل البراغماتية تمثل خيانة للفكرة، أم شرطاً لاستمرارها؟     من الناحية النظرية، تقوم الأيديولوجيات الكبرى على يقين مغلق؛ فهي لا تعترف بالحتمية التاريخية بمعناها التغييري، بل تسعى إلى تثبيت لحظة تاريخية بوصفها نهايةً للتطور. هذا ما نجده في الماركسية اللينينية كما طُبّقت في الاتحاد السوفيتي، وكذلك في الأيديولوجيا الثيوقراطية التي تحكم إيران منذ الثورة الإيرانية 1979 .      غير أن الإشكالية الكبرى تظهر حين تدخل هذه الأنظمة في صدام مع الواقع. هنا تبدأ البراغماتية، ليس بوصفها خياراً فكرياً، بل كاستجابة اضطرارية لضغوط الاقتصاد، المجتمع، والتوازنات الدولية. في الحالة السوفيتية، جاءت إصلا...

البيت… حين يصبح روحًا تُقيم فينا

صورة
  البيت… حين يصبح روحًا تُقيم فينا قراءة أدبية فلسفية في ضوء كتاب جماليات المكان لـ غاستون باشلار بقلم عدنان مهدي الطائي    ليس البيت جدرانًا تُرفع، ولا سقفًا يُظلّل العابرين من حرّ الشمس وبرد الشتاء، بل هو ذلك الكائن الخفيّ الذي ينمو معنا، فينا، ويتحوّل مع الأيام إلى ذاكرة حيّة تسكن أعماقنا أكثر مما نسكنه نحن .   حين نتأمل فكرة المكان كما صاغها باشلار، ندرك أن البيت الأول لم يكن مجرد محطة عابرة في الطفولة، بل كان اللغة الأولى التي تعلّمنا بها الشعور . هناك، في غرفة صغيرة ربما، أو عند زاوية نافذة تطلّ على الحلم، تشكّلت ملامح أرواحنا. هناك، تعلّم القلب كيف يخاف، وكيف يطمئن، وكيف ينتظر .    إن الأسرة، وهي تعيش داخل هذا الفضاء، قد تظنّ أنها تؤدي أدوارها اليومية بشكل عابر: إعداد طعام، تبادل كلمات، ترتيب أشياء. لكنها في الحقيقة تنحت، دون أن تدري، البنية العاطفية العميقة للإنسان . كل كلمة تُقال، كل صمت يطول، كل حضن يُمنح أو يُحرم… يتحوّل إلى حجرٍ في بناء داخلي لا يُرى، لكنه يحدّد مصير النفس .    البيت الذي تسكنه الطمأنينة، لا يُنتج أبناءً هاد...

خاطرة للصحفية المصرية المبدعة دعاء محمود بعنوان (وجهة نظر في ثقافة ساكسونيا) مع تحليل ودراسة نقدية لها من قبل الناقد العراقي عدنان مهدي الطائي

صورة
    خاطرة للصحفية المصرية المبدعة دعاء محمود بعنوان (وجهة نظر في ثقافة ساكسونيا) مع تحليل ودراسة نقدية لها من قبل الناقد العراقي عدنان مهدي الطائي النص وجهة نظر ساكسونيا    ينادي بأعلى صوته ـ ساكسونيا سا سا سا ساكسونيا ـ متجوِّلا يوهمنا بأنّه يبدِّل أفخر أنواع الأواني الَّتي لديه بما تحويه بيوتنا من خردة قديمة، ضجيج صوته يجعل الأمّهات تتكالب على بضاعته ظنًّا منهم أنَّه تاجر عظيم، فيكتشفون بعد عدّة مرّات من استخدامها أنَّها لا تساوي مقدار ما بدَّلوه بخردتهم، تتكرَّر يوميًّا التِّجارة، تبديل القديم بزخارف ـ ساكسونيا ـ في الحيِّ الهادئ القديم، منذ عشرات السّنين .     نزلت من سيارة فارهة، جلست في مقهى كبير عصريٍّ في أحد المناطق الرَّاقية، هي شديدة الجمال، رائعة المنظر محتشمة إلى حدٍّ كبير؛ حجاب يُغطي الكثير، تتحدَّث في الهاتف لا تعبأ بالجالسين، نبرة واثقة، كلمات راقية يبدو أنّها مكالمة عمل . خلعت عنها المعطف الطَّويل؛ ليُظهر ملابس ضيقة مقارنة بحجابها، علّقته خلفها على الكرسيِّ، أكملت المكالمة، بابتسامة المعجب المحترم .   وضع النَّادل بجواره...