من عبثية كامو إلى فلسفة ما بعد العبث قراءة في العلاقة بين المعنى الإلهي والمعنى الإنساني
من عبثية كامو إلى فلسفة ما بعد العبث قراءة في العلاقة بين المعنى الإلهي والمعنى الإنساني بقلم الناقد والباحث عدنان مهدي الطائي قد يبدو للوهلة الأولى أن هناك تناقضًا بين الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الحياة عبثًا، وبين ما طرحه ألبير كامو في فلسفته حول عبثية الحياة. غير أن هذا التناقض ليس حقيقيًا إذا أدركنا أن كلا الطرفين ينطلق من سؤال مختلف، ومن زاوية نظر مغايرة . فالقرآن الكريم يقرر أن الوجود قائم على الحكمة والغاية، وأن الخلق لم يكن لعبًا ولا عبثًا، وإنما جاء وفق إرادة إلهية ذات مقصد. اذ يقول تعالى : ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ المؤمنون: 115 . ويقول أيضًا : ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾ الأنبياء: 16 ومن هذا المنطلق، فإن الإيمان الديني لا يترك مجالًا للقول بأن الكون في أصله بلا معنى؛ لأن المعنى سابق على وجود الإنسان نفسه، وهو جزء من الإرادة الإلهية التي أوجدت الكون والحياة . أما كامو، فلم يكن بصدد نفي الحكمة الإلهية أو إثباتها، وإنما كان يصف تجربة الإنسان المعاصر حين يقف أمام عالم مليء بالموت والمرض والظلم وال...