التصوف حين يتحول إلى عزلة: قراءة نقدية في فهمٍ يناقض إرادة الاستخلاف
التصوف حين يتحول إلى عزلة: قراءة نقدية في فهمٍ يناقض إرادة الاستخلاف بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي منذ القدم، ظلّ التصوف واحدًا من أكثر الظواهر الروحية تأثيرًا في حياة الإنسان، لأنه عبّر عن حاجة النفس إلى الطمأنينة والمعنى وسط صخب العالم واضطرابه. وقد حمل التصوف، في كثير من تجاربه النبيلة، دعوةً إلى تهذيب النفس، وتحرير الإنسان من الجشع والكراهية والأنانية، والارتقاء بالقيم الأخلاقية نحو الرحمة والمحبة والتسامح. غير أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الفكرة ذاتها، بل في تحوّلها أحيانًا إلى حالة من التطرف الروحي الذي يدفع الإنسان إلى الانسحاب من الحياة، والركون إلى العزلة، والتخلي عن دوره في إعمار الأرض وخدمة المجتمع . إن بعض الاتجاهات الصوفية بالغت في تمجيد الانقطاع عن العالم حتى بدا العمل الدنيوي وكأنه مرتبة أدنى من التأمل الروحي، مع أن النصوص القرآنية تؤكد عكس ذلك تمامًا. فالقرآن لم يخلق الإنسان ليكون كائنًا معزولًا عن حركة الحياة، بل جعله خليفةً في الأرض، مسؤولًا عن البناء والعمل والإصلاح. ولهذا جاءت الآية الكريمة : ﴿وَلَا تَنْ...