القصة القصيرة أنا لا أُربك الموت… بل أؤجّل انتصاره
القصة القصيرة أنا لا أُربك الموت… بل أؤجّل انتصاره عدنان الطائي في صباحٍ بارد، جلستُ أمام الطبيب أراقب حركة أصابعه فوق التقرير . كان يقرأ الأرقام كما لو أنها حكمٌ قضائي . صمتَ طويلًا . ثم قال بصوتٍ حاول أن يجعله محايدًا : – النتائج ليست كما نريد . ابتسمتُ . لم تكن ابتسامتي شجاعةً استعراضية، بل عادةً قديمة . فأنا أعرف هذه اللعبة منذ أكثر من أربعين عامًا، منذ أن تعرّفتُ إلى السكري كضيفٍ ثقيل، ثم إلى القلب المفتوح كجراحةٍ على حافة النهاية، ثم إلى السرطان كضيفٍ لا يطرق الباب . رفعتُ عيني نحوه . كان هو القَلِق . كنتُ أنا الهادئ . قال : – يجب أن نكون أكثر صرامة . خفض السكر أكثر . نظام أشد . مراقبة أدق . هنا فقط شعرتُ بارتجافةٍ خفيفة، لا في جسدي … بل في الفكرة . تذكّرتُ صديقًا لي مات من الخوف قبل أن يموت من المرض . كان يطارد الأرقام حتى أرهق قلبه . كان يريد جسدًا بلا خطأ، فخسره كله . خرجتُ من العيادة ببطء . في الممر الطويل، مرّ شابٌ يضحك بصوتٍ عالٍ في هاتفه . تساءلتُ : كم واحدًا منا يظن أن الموت بعيد لأنه لا يراه في التحاليل؟ عند ال...