المشاركات

معبد أوام في اليمن والكعبة في مكة

صورة
  معبد أوام في اليمن والكعبة في مكة مقاربة تاريخية بين التشابه الديني وحدود الاستنتاج بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي مقدمة: حين يلتقي التاريخ بالسؤال     تثير دراسة المعابد القديمة في الجزيرة العربية أسئلة مهمة عن نشأة المراكز الدينية، وطبيعة الشعائر التي ارتبطت بها، وعلاقة الإنسان بالمكان الذي يمنحه صفة القداسة. ومن المواقع التي تستحق المقارنة في هذا المجال معبد أوام، المعروف شعبياً باسم ) مَحْرَم بِلْقِيس ) ، بالقرب من مدينة مأرب اليمنية، والكعبة في مكة المكرمة . لا تنبع أهمية هذه المقارنة من الرغبة في إثبات أسبقية مكان على آخر، ولا من محاولة إلحاق أحدهما بالآخر، وإنما من البحث في أوجه التشابه والاختلاف بين مركزين دينيين ارتبطا بالزيارة(الحج) والشعائر والمكانة المقدسة في تاريخ الجزيرة العربية . وتقتضي الموضوعية أن نميز بين ثلاثة أمور: ما تثبته الآثار والنقوش، وما يمكن استنتاجه منها، وما يبقى فرضية تحتاج إلى مزيد من الأدلة. فالتشابه بين معبدين لا يعني بالضرورة أنهما ينحدران من أصل واحد، كما أن اختلاف العقائد لا يمنعنا من دراسة الوظائف الدينية والاجتماعية ا...

لا أحد له الحق أن يتحدث بلسان الله

صورة
  لا أحد له الحق أن يتحدث بلسان الله بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي تمهيد قبل النشر:    هذا النص اجتهاد فكري شخصي، لا فتوى ولا حكم شرعي، ولا يهدف إلى الطعن في الدين أو في النصوص المقدسة. غايته الأساسية الدعوة إلى التمييز بين النص الإلهي وبين الفهم البشري والتأويل، وإلى فتح باب النقد والاجتهاد داخل دائرة الإيمان لا خارجها. أنا أؤمن وأقر ّبإيماني بالله الواحد الاحد وبالمعيار السماوي الأخلاقي الكلي (العدل والكرامة)، وارى أن أي فهم بشري — مهما علا شأن صاحبه — يبقى قابلًا للمراجعة والخطأ والصواب. من يقرأ النص فليقرأه بروح حوارية نقدية، لا بروح الرفض المسبق أو التقديس المطلق. والاختلاف في الرأي طبيعي ومشروع، ما دام في إطار الأدب واحترام المقدسات وعدم إلغاء النص أو ليِّ عنقه بالتأويل. مقدمة: ادعاء التحدث باسم الله    عبر التاريخ، كان أخطر ادعاء يمكن أن يطلقه إنسان هو: "هذا كلام الله". بهذه العبارة تُشرَّع الحروب، وتُهمَّش النساء، وتُصادر الحريات، وتُقدَّس أنظمة بشرية لا علاقة لها بالإله. المشكلة ليست في الإيمان بالله، بل في اغتصاب حق التحدث باسمه من قبل بشر يع...

قدسية الله وتعدد الأديان: لماذا اختلف البشر في فهم الحقيقة؟

صورة
  قدسية الله وتعدد الأديان: لماذا اختلف البشر في فهم الحقيقة؟ بقلم: الباحث عدنان مهدي الطائي مقدمة: سؤال يتجاوز الموروث    إذا كان الله واحداً، وهو خالق البشر جميعاً، فلماذا تعددت الأديان والمعتقدات، وتباينت تصورات الإنسان عن الخالق، واختلفت الكتب والشرائع، بل ظهرت التناقضات أحياناً داخل الدين الواحد؟ ولماذا يولد الإنسان في بيئة مسلمة فيرث الإسلام، وفي بيئة مسيحية فيرث المسيحية، وفي بيئات أخرى يجد نفسه أمام معتقدات هندية أو صينية أو غيرها، ثم يعتقد كثيرون أن ما ورثوه هو الحقيقة المطلقة؟ أليس من حق العقل أن يتساءل: إذا كانت الحقيقة الإلهية واحدة، فلماذا لم تصل إلى البشرية كلها في صورة واحدة، بكتاب واحد ورسالة واحدة، واضحين لا تتنازع الجماعات حول مصدرهما أو معناهما؟ إنني لا أطرح هذه الأسئلة بقصد الانتقاص من المؤمنين أو إلغاء القيمة التاريخية للأديان، وإنما لمناقشة قضية أعمق: هل ينبغي أن تكون النصوص والمعتقدات التي ينسبها البشر إلى الله محصنة من النقد، أم أن حق التفكير يظل قائماً مهما بلغت مكانة النص في الوجدان الديني؟ أتبنى في هذا البحث مبدأً فلسفياً واضحاً: القداسة...

((بين الرمز والحقيقة: سجود الملائكة لآدم وحدود الاجتهاد الديني))

صورة
  ((بين الرمز والحقيقة: سجود الملائكة لآدم وحدود الاجتهاد الديني)) دراسة مقارنة في الفكر الديني وفلسفة التفسير — بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي  خلاصة للقارئ العام (ما يجب أن تعرفه في دقيقتين)   تتحدث هذه المقالة عن سؤال بسيط: قصة سجود الملائكة لآدم في القرآن — هل حدثت فعلًا، أم أنها قصة رمزية تحمل معنى أعمق؟ هناك فريقان: - فريق كمال الحيدري يقول: القصة رمزية، لأن الملائكة كائنات غير مادية، ولا يمكن تصور سجود مليارات منهم في مكان واحد. فالقصة تعبير عن حقائق أعمق، وليست حدثًا تاريخيًا. - فريق جمهور المفسرين يقول: القصة حقيقية، والملائكة كائنات نورانية يمكنها السجود والحركة، والنص القرآني يؤكد وقوع الفعل بصيغة "كلهم أجمعون".    ثم يأتي سؤال أعمق طرحه معروف الرصافي في كتابه "الشخصية المحمدية": لماذا نفترض أصلًا أن القرآن نص مقدس؟ إذا كان القرآن نتاجًا بشريًا — كما يرى الرصافي — فإن الجدل بين الحيدري وجمهور المفسرين يبقى داخل إطار "قدسية النص"، بينما السؤال الحقيقي هو: ما طبيعة هذا النص الذي نتجادل حول تفسيره؟ خلاصة المقالة: كلا الطرفين (الحيدري وجمهور المفسرين...