الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث
الضوء الأسود.. على ضفاف فلسفة ما بعد العبث بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي تمهيد: حين لا يكفي النور اعتاد الإنسان أن ينظر إلى النور بوصفه رمزاً للحقيقة، وإلى الظلام بوصفه رمزاً للجهل والخوف والمجهول. لكن ماذا لو كان هناك نوع آخر من الضوء، لا يأتي ليبدد الظلام، بل ليكشف ما اختبأ داخله؟ من هنا تولد فكرة (الضوء الأسود (. إنه ليس ضوءاً بالمعنى الفيزيائي المباشر، وإنما مفهوم فلسفي افتراضي يبحث في المنطقة التي تقع بين المعرفة والجهل، بين الوجود والعدم، وبين المعنى والعبث . فالضوء الأبيض يكشف الأشياء كما تبدو، أما الضوء الأسود فيكشف الأشياء التي لا تظهر في الضوء العادي . وهنا تبدأ علاقته بفلسفة ما بعد العبث . أولاً: العبث حين اكتشف الإنسان صمته نشأت الفلسفات العبثية من مواجهة الإنسان بسؤال وجودي قاسٍ : إذا كان الإنسان يبحث عن المعنى، بينما العالم لا يقدم له معنى جاهزاً، فما جدوى وجوده؟ إنها المواجهة بين حاجة الإنسان إلى المعنى وصمت الكون . وقد وجد الإنسان نفسه أمام الموت، والوحدة، والقلق، والحرية، والمصير، دون إجابة نهائية تضع حداً لهذه ا...