الكلمة التي لا تُنسى لا تموت في الفكرة والذاكرة والتجربة وزمن الظهور

 

الكلمة التي لا تُنسى لا تموت

في الفكرة والذاكرة والتجربة وزمن الظهور

بقلم الباحث عدنان مهدي الطائي

تمهيد: أين تذهب الفكرة عندما تُنسى؟

   سؤال يبدو في ظاهره متعلقًا بالذاكرة، لكنه حين نتأمله قليلًا يتحول إلى سؤال عن طبيعة الإنسان نفسه: هل ما يغيب عن الوعي ينتهي وجوده؟ وهل النسيان يعني موت الفكرة، أم أن الفكرة يمكن أن تدخل حالة من الكمون، فلا تعود حاضرة في وعينا، لكنها لا تفقد بالضرورة كل أثر لها؟

   كثيرًا ما تحدث لنا تجارب غريبة: نعجز عن تذكر كلمة أو اسم أو فكرة، ثم تعود إلينا فجأة بعد ساعات أو أيام، وربما بعد سنوات، إثر كلمة سمعناها أو صورة رأيناها أو مكان مررنا به. فأين كانت تلك الفكرة؟ هل كانت ميتة ثم ولدت من جديد؟ أم أنها كانت موجودة، ولكنها لم تكن في متناول الوعي؟ من هنا يبدأ السؤال الذي يقود هذه المقالة: هل كل فكرة تغيب عن الوعي تموت، أم أن بعضها ينتظر زمنًا آخر كي يظهر؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نبدأ من الإنسان نفسه.

.1 الإنسان ليس صفحة بيضاء

   اعتدنا أن ننظر إلى الإنسان بوصفه كائنًا يبدأ حياته من فراغ، ثم تكتب التجربة عليه شخصيته ومعارفه ومهاراته. لكن الإنسان لا يولد من العدم. إنه يأتي إلى العالم حاملًا بنية بيولوجية وعصبية معقدة، واستعدادات فطرية، وقدرات قابلة للنمو والتشكل. ولهذا فإن التجربة لا تواجه صفحة بيضاء تمامًا، وإنما تواجه وجودًا يحمل إمكانات سابقة على التجربة. وهذا لا يعني أن الطفل يولد وفي جيناته ذكريات أجداده أو أفكارهم أو لغاتهم. فالذاكرة الشخصية ليست كتابًا وراثيًا تنتقل صفحاته من جيل إلى آخر. لكن هناك فرقًا بين وراثة الذكرى ووراثة الاستعداد. فالإنسان قد لا يرث حادثة عاشها جده، لكنه يرث بنية بيولوجية تدخل في تشكيل قابليته للتعلم والتكيف والاستجابة. ومن هنا تبدأ رؤيتنا الجديدة:

الإنسان ليس صفحة بيضاء، لكنه أيضًا ليس كتابًا مكتوبًا بالكامل؛ إنه مشروع إمكان.

.2 الموروث ليس ذاكرة، بل إمكان

   إذا كان من الخطأ أن نقول إن الجينات تحفظ ذكريات أسلافنا حرفيًا، فمن الخطأ المقابل أن نتعامل معها وكأنها لا علاقة لها بما يمكن أن نصبح عليه. لان الموروث البيولوجي يمنح الإنسان نقطة بداية. إنه لا يقدم له تفاصيل حياته القادمة، ولكنه يدخل في تحديد بعض شروطها وإمكاناتها. لذلك يمكن أن نقول: الموروث لا يقدم لنا الإجابة، وإنما يمنحنا بعض القابلية التي تجعل الإجابة ممكنة. وهنا يصبح الموروث أشبه بأرض تحمل إمكان الزراعة، لا بمكتبة تحمل الكتب جاهزة. فالبذرة ليست الشجرة، لكنها تحمل إمكان الشجرة. والإنسان ليس مجموعة أفكاره المستقبلية، لكنه يحمل إمكانات يمكن أن تتحول إلى أفكار ومهارات وابتكارات عندما تواجه الظروف المناسبة. وهذه النقطة هي التي تسمح لنا بالانتقال إلى التجربة.

. 3 التجربة لا تخلق من العدم، بل تستثير الإمكان

  إذا كان الإنسان يحمل إمكانات سابقة على التجربة، فما الذي تفعله التجربة؟ هل تضيف إليه كل شيء؟ أم أنها تستثير أحيانًا ما كان ممكنًا فيه أصلًا؟ هنا ينبغي ألا نفهم المسألة بطريقة مطلقة. فالإنسان يتعلم فعلًا، ويكتسب معلومات ومهارات، وتتغير بنيته العصبية مع الخبرة. لكن التعلم نفسه لا يحدث خارج بنية الإنسان. فالطفل لا يولد وهو يعرف اللغة التي سيتحدث بها، لكنه يولد بجهاز عصبي قادر على تعلم اللغة. والتجربة اللغوية تأتي لتستثير هذه القابلية وتشكلها في اتجاه معين. إذن لا يمكن القول إن التجربة مجرد «إيداع» للمعلومات في الإنسان. إنها تفاعل بين ما هو موجود وما يحدث. ولهذا يمكن صياغة العلاقة هكذا: الموروث يمنح الإمكان، والتجربة تستثيره، والوعي يصوغه، والواقع يختبره. ومن هنا نصل إلى عامل آخر لا يقل أهمية: الرغبة.

. 4 الرغبة: القوة التي تستدعي الإمكان

   لا تحدث التجربة الإنسانية بصورة عشوائية تمامًا. فالإنسان يبحث لأنه يريد. يسأل لأنه يحتاج. ويخترع لأنه يواجه مشكلة. ويبدع لأنه يريد التعبير عن شيء داخله أو الاستجابة لحاجة في عالمه. ومن هنا تصبح الرغبة قوة دافعة لاستثارة الإمكان. فالإنسان لا يستخرج من نفسه كل ما يستطيع فعله دفعة واحدة؛ وإنما تستدعي الحياة منه في كل مرحلة ما تحتاج إليه. وبذلك يمكن أن نرسم مسارًا فلسفيًا: الحاجة الرغبة التجربة الاستثارة الاستجابة الإشباع. وعندما تتغير الحاجة، قد تستثار إمكانات جديدة. وهكذا لا تكون التجربة مجرد تراكم، وإنما تصبح أيضًا عملية كشف. تكشف للإنسان أحيانًا شيئًا عن العالم، وتكشف له أحيانًا أخرى شيئًا عن نفسه.

5. هل الإبداع اكتساب أم استخراج؟

    وهنا يظهر السؤال الأكثر إثارة: عندما يبدع الإنسان، هل خلق شيئًا لم يكن موجودًا في إمكاناته، أم استخرج إمكانية كانت تنتظر لحظة ظهورها؟ لا نستطيع أن نقول إن كل إبداع كان موجودًا مسبقًا بصورة كاملة؛ فهذا يتجاهل أثر التعلم والثقافة والتاريخ والتفاعل مع الآخرين. لكن يمكننا أن نقول إن الإبداع كثيرًا ما يكون التقاءً بين موروث واستعداد، وتجربة، وحاجة، ووعي. فالشاعر لا يولد وفي رأسه قصيدة جاهزة. والمخترع لا يولد ومعه اختراعه. والمفكر لا يولد ومعه نظريته. لكنهم قد يولدون بإمكانات واستعدادات، ثم تأتي الحياة لتمنح هذه الإمكانات مادة وتجربة واتجاهًا. ومن هنا يمكن أن يكون الإبداع، في بعض صوره، أقرب إلى اكتشاف الذات لإمكاناتها منه إلى خلق شيء من لا شيء. فربما لا نقول: «لقد صنعت نفسي من الصفر بل: «لقد اكتشفت في نفسي ما لم أكن أعرف أنه موجود

. 6 الزمن ليس خلفية للفكرة، بل شرط لظهورها

   وهنا نصل إلى قلب المسألة. لماذا تظهر بعض الأفكار في وقت معين، بينما تفشل في الظهور أو الفهم في وقت آخر؟ ربما لأن الفكرة لا تحتاج إلى عقل قادر على إنتاجها فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى زمن قادر على استقبالها. قد تخطر للإنسان فكرة وهو غير قادر على فهم أهميتها. وقد يقرأ كتابًا في شبابه فلا يجد فيه إلا القليل، ثم يعود إليه بعد عقود فيكتشف أنه يقرأ كتابًا آخر. والكتاب لم يتغير. الذي تغير هو القارئ. لقد أضافت إليه التجربة ما لم يكن موجودًا عند القراءة الأولى. وهنا تظهر عبارة شديدة الأهمية: زمن حضور الفكرة ليس دائمًا زمن تحققها. قد تظهر الفكرة قبل أوانها، فتبدو غريبة أو غير مفهومة أو غير قابلة للتطبيق. ثم يأتي زمن آخر فتجد مكانها. لذلك قد لا يكون تأخر بعض الأفكار دليلًا على ضعفها، وإنما على أن شروط ظهورها لم تكن قد اكتملت.

. 7 الفكرة المنسية: موت أم كمون؟

    والآن نعود إلى السؤال الأول: أين تذهب الفكرة عندما تُنسى؟ هنا ينبغي أن نكون أكثر دقة. علميًا، قد يحدث النسيان نتيجة ضعف بعض الروابط أو تغير نشاط الشبكات العصبية أو عدم توفر المسارات اللازمة للاسترجاع. ولا توجد قاعدة تقول إن كل ما ننساه يبقى محفوظًا في مكان ما داخل الدماغ إلى الأبد. لكن النسيان أيضًا ليس دائمًا مساويًا للمحو المطلق. فبعض المعلومات التي نعجز عن استعادتها في لحظة معينة قد تظهر لاحقًا عندما يتغير السياق. ولهذا فإن السؤال الفلسفي الذي يعنينا ليس: هل كل فكرة منسية محفوظة سرًا؟ وإنما: هل غياب الفكرة عن الوعي يعني بالضرورة انعدام كل أثر لها؟ وهنا نفتح بابًا لفكرة الكمون. قد لا تكون الفكرة موجودة كـ«شيء مكتمل» ينتظر الخروج، لكنها قد تكون موجودة في صورة أثر أو ارتباط أو استعداد، ثم تعيد التجربة الجديدة تنشيطه. ومن هنا نصل إلى الصياغة الأكثر تحفظًا والأكثر قوة: الفكرة التي تغيب عن الوعي لا نستطيع أن نحكم بمجرد غيابها بأنها ماتت؛ فقد يبقى منها أثر قادر على الظهور عندما تتغير شروط الاستدعاء.

. 8 اعتراض: هل النسيان موتٌ فيزيائي للفكرة؟

   قد يعترض علينا أحدهم: إذا كان الدماغ يتغير باستمرار، وإذا كانت بعض الروابط العصبية تضعف أو تختفي، فلماذا نفترض أن الفكرة تنتظر؟ أليس من الممكن ببساطة أن تكون قد مُحيت؟ هذا اعتراض مشروع. والجواب أن رؤيتنا لا تحتاج إلى افتراض أن كل فكرة محفوظة في مكان سري داخل الدماغ. نحن لا نقول إن الفكرة تعيش دائمًا بصورة مكتملة. بل نقول إن هناك فرقًا بين موت الفكرة تمامًا وبين فقدان قدرتنا على الوصول إليها في لحظة معينة. وقد يبقى من التجربة أثر في شبكة الارتباطات أو في السلوك أو في الاستجابة العاطفية أو في المعرفة الضمنية، حتى إذا لم نستطع استحضار الفكرة الأصلية بوضوح.  إذن نحن لا نحول «الكمون» إلى حقيقة بيولوجية مطلقة، وإنما نستخدمه كمفهوم فلسفي يساعدنا على فهم العلاقة بين النسيان والعودة. والأهم من ذلك: ليس كل ما يُنسى يعود، وليس كل ما يعود كان محفوظًا حرفيًا. وهذه الحدود تجعل النظرية أكثر عقلانية.

. 9 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾: تأمل لا برهان

  هنا يمكن أن نستحضر قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر: 49. لا نستعمل هذه الآية بوصفها برهانًا علميًا على أن الأفكار مخزونة في الجينات، ولا نزعم أنها تقدم نظرية في علم الأعصاب. إنما نستحضرها بوصفها أفقًا تأمليًا يفتح سؤالًا فلسفيًا عن الإمكان والوجود والقدر. فالإنسان لا يوجد خارج نظام من الشروط. وما يرثه، وما يعيشه، وما يختبره، وما يختاره، كلها تدخل في مسار وجوده. ومن هنا يمكن أن نسأل: هل كل ما يصبح ممكنًا في الإنسان يحتاج إلى تجربة حتى يظهر؟ وهذا السؤال لا يجيب عنه النص القرآني بصورة مباشرة، ولا ينبغي أن ننسب إليه ما لم يقله. لكنه يسمح لنا بالتأمل في معنى أن يكون للوجود نظام وشروط وإمكانات. وهكذا تبقى الآية مصدر إلهام فلسفي، لا شهادة علمية.

 . 10 الفكرة لا تعود من الماضي؛ بل يولد الماضي في الحاضر

  إذا عادت فكرة قديمة بعد سنوات، فهي لا تعود بالضرورة كما كانت. فالإنسان الذي يستقبلها تغير. والتجربة تغيرت. واللغة تغيرت. والحاجة تغيرت. والزمن نفسه تغير. ولهذا فإن عودة الفكرة قد تكون في الحقيقة ولادة جديدة لها. الفكرة القديمة تدخل إلى عقل جديد، فتخرج بمعنى جديد. وهنا تظهر مفارقة جميلة: الفكرة لا تعود من الماضي كما غادرته؛ إنها تعود وقد حملت معها زمن غيابها. ولذلك قد نفهم اليوم ما عجزنا عن فهمه بالأمس. ليست الفكرة وحدها التي تغيرت. نحن الذين تغيرنا، ولذلك تغير معناها.

. 11 الكلمة التي لا تُنسى لا تموت

   وهنا نصل إلى لب الفكرة كلها. الكلمة التي لا تُنسى لا تموت. لكن ماذا نعني بـ«لا تُنسى»؟ لا نعني أن الإنسان يستطيع استحضارها دائمًا. بل نعني أنها تركت أثرًا لم ينقطع تمامًا. قد تغيب عن الوعي. وقد تسكت سنوات. وقد يبدو أنها فقدت معناها. لكن إذا جاءت التجربة المناسبة، والحاجة المناسبة، والزمن المناسب، فقد تعود. ولذلك أصبحت العبارة التي تختصر رحلتنا كلها: الكلمة التي لا تُنسى لا تموت؛ وإنما تعود إلى عرينها حتى يحين زمنها. والعرين هنا استعارة. إنه ليس مكانًا جينيًا محددًا تختبئ فيه الكلمات، وإنما رمز إلى الكمون، وإلى ما يظل من الإمكان أو الأثر خارج الحضور المباشر للوعي.

. 12الإنسان مشروع إمكان لا كتاب مكتمل

   إذا جمعنا الخيوط كلها، فإن صورة الإنسان تتغير. ليس الإنسان صفحة بيضاء تكتب عليها التجربة كل شيء. وليس كتابًا مكتملًا يحمل منذ ولادته كل ما سيصبح عليه. إنه مشروع إمكان. يحمل موروثًا بيولوجيًا. يدخل عالم التجربة. توقظه الحاجة. توجهه الرغبة. يصوغ وعيه التجربة. ويمنح الزمن بعض إمكاناته فرصة الظهور. وبذلك تصبح الحياة ليست مجرد تراكم للمعرفة، وإنما أيضًا عملية كشف مستمرة لما يمكن أن يكون عليه الإنسان. قد نكتسب أشياء جديدة فعلًا، لكننا قد نكتشف أيضًا أشياء كانت إمكانًا فينا ولم نكن نعرفها. وهنا يصبح السؤال: من أنا؟ أكثر تعقيدًا. فأنا لست فقط ما تعلمته، ولا فقط ما ورثته، وإنما أيضًا ما استطعت أن أستخرجه من إمكاناتي عندما التقت بي الحياة في الوقت المناسب.

الخاتمة: عندما يحين زمن الفكرة

   بدأنا بسؤال: أين تذهب الفكرة عندما تُنسى؟ وانتهينا إلى سؤال أكبر: هل لكل فكرة زمنها؟ لا نستطيع أن نقول إن كل فكرة منسية تنتظر حتمًا عودتها، ولا أن كل ما يحدث لنا مكتوب مسبقًا في جيناتنا. لكننا نستطيع أن نقول شيئًا أكثر تواضعًا وأعمق: الإنسان لا يبدأ من فراغ، والتجربة لا تعمل على فراغ، والنسيان لا يعني دائمًا انعدام الأثر، والزمن قد يكون شرطًا لظهور ما كان ممكنًا. الموروث يمنح الإمكان. والتجربة تستثيره. والرغبة تبحث عنه. والوعي يصوغه. والزمن يفتح له الطريق. وعندما تلتقي هذه العناصر، قد تظهر فكرة ظلت طويلًا بلا صوت. لذلك لا ينبغي لنا أن نستهين بخاطرة عابرة لم نفهم قيمتها، ولا أن نحكم على فكرة بأنها بلا معنى لمجرد أنها لم تجد استجابتها في لحظتها. اكتبها. احتفظ بها. دوّنها، حتى لو بدت لك غامضة. عد إليها بعد زمن. فقد لا تكون المشكلة في الفكرة. قد يكون الزمن هو الذي لم يكن مستعدًا لها. وقد لا يكون الإنسان قد فشل في فهمها، بل ربما لم يكن قد أصبح بعدُ الإنسان القادر على فهمها. وفي النهاية تبقى العبارة التي اختزلت رحلتنا كلها: «الكلمة التي لا تُنسى لا تموت؛ وإنما تعود إلى عرينها، تنتظر في صمت حتى يحين زمنها. وعندما يحين، لا تعود لتكرر الماضي، بل تمنح الماضي فرصةً جديدة كي يولد في الحاضر وربما تكون هذه هي المفارقة الأجمل: ليست كل فكرة تتأخر عن الظهور فكرةً فاشلة؛ بعض الأفكار تتأخر لأنها كانت تنتظر الإنسان الذي يستطيع أن يمنحها حياتها.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه