صفرٌ بين قوسين (سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية) المسرحية التاسعة: عنوان (النازحون... في حلقة مفرغة)
صفرٌ بين قوسين
(سلسلة مسرحيات عبثية وما بعد عبثية)
المسرحية التاسعة: عنوان (النازحون... في حلقة
مفرغة)
ما بعد عبثية جماعية
بقلم الكاتب والناقد
عدنان مهدي الطائي
الشخصيات:
- الراوي (ر.) – جهاز
تسجيل قديم على كرسي، يُشغّل ويفصل. حين يتكلم، صوته مقطّع.
- النازحون (ن.) – 5
ممثلين، يتحركون في دائرة طوال الوقت، لا يغادرون المسرح أبداً. وجوههم مغطاة
بأقنعة رمادية.
- الطفل (ط.) – دمية بحجم طفل، تُحرّك بخيوط.
تتكرر جملتها دون تغيير.
- صوت المفسدين (ص.م) –
صادر من مكبرات، لكنه يتداخل مع نشرة أخبار قديمة.
المشهد (فصل واحد
مكثف):
(المسرح فارغ تماماً. في المنتصف، دائرة
مرسومة على الأرض بالطباشير. النازحون (5 ممثلين) يمشون داخل الدائرة ببطء، في
اتجاه واحد، دون توقف. الراوي: جهاز تسجيل قديم على كرسي، يقرأ بشريط مسجل، لكنه
يتلعثم).
الراوي (جهاز التسجيل): (صوت مقطّع، كشريط
متآكل)
لنا الحرية... والخبز... (توقف) ولا دواء...
لجراحنا... (يُعاد التشغيل من البداية) لنا الحرية... والخبز...
النازحون: (يمشون في الدائرة، لا ينظرون إلى
بعضهم، يرددون كصدى بعيد)
جراحنا... جراحنا... جراحنا...
الطفل (الدمية): (تتدلى من الأعلى، تُحرّك
بخيوط، تصدر صوتاً مسجلاً يتكرر)
"أمي... أنا بردان... أمي... أنا
بردان... أمي..."
(تكرر الجملة 3 مرات.
في المرة الرابعة، يصبح الصوت أسرع، ثم يعود إلى الطبيعي).
الراوي (جهاز التسجيل):
(يتوقف فجأة، يصدر صوت شخير، ثم يعود)
والبردُ... يأكل ما
تبقّى من الصبر... (يتوقف) من الصبر... (يتوقف) من الصبر... (يُعاد تشغيل الجملة
نفسها 3 مرات).
النازحون: (يتوقفون عن
المشي للحظة، ينظرون إلى الأرض، ثم يعودون للمشي وكأن شيئاً لم يحدث)
كاذبون... كاذبون... كاذبون...
صوت المفسدين (من مكبرات): (يتداخل مع صوت
مذيع أخبار)
"نصلّي الفجر...
ونفتح أبواب الليل... (يتداخل صوت مذيع) ...من المتوقع أن يستمر الطقس غائماً حتى
نهاية الأسبوع..."
النازحون: (يتسارعون في مشيهم، الدائرة تضيق)
يأكلون جراحَنا! يأكلون جراحَنا! يأكلون...
الطفل (الدمية): (ترتفع فجأة إلى أعلى، ثم
تسقط على الأرض، تستمر في التكرار)
"أمي... أنا بردان... أمي... أنا
بردان..."
(صمت. النازحون يتوقفون
عن المشي. يقفون في منتصف الدائرة، ينظرون إلى بعضهم. ثم يبدأون بالمشي عكس
الاتجاه).
الراوي (جهاز التسجيل): (يصدر صوتاً كأنه
يُلفّ إلى الوراء)
"نبحث عن الله... بين الركام... بين
الركام... بين الركام..."
(يتوقف الجهاز فجأة.
صمت طويل. النازحون يتوقفون. الدائرة تختفي فجأة (تُمسح بالطباشير).
النازحون: (يقفون مذهولين، ينظرون إلى الأرض
حيث اختفت الدائرة)
أين الدائرة؟!
الراوي (جهاز التسجيل): (يصدر صوتاً جديداً،
كأنه إعلان تجاري)
"الدائرة... غير متوفرة حالياً. يرجى
المحاولة لاحقاً."
الطفل (الدمية): (ترتفع مجدداً، لكن هذه المرة
صوتها يصبح عميقاً كرجل عجوز)
"أمي... أنا بردان... لكن البرد... ليس
هنا... البرد في الدائرة التي لم نعد نراها."
(النازحون يبدأون
بالمشي في مكانهم، دون أن يتحركوا من أماكنهم، كمن يمشي على سير كهربائي).
النازحون: (بصوت واحد، لكنه ميكانيكي)
للحريةِ باب... للحريةِ باب... للحريةِ باب...
الراوي (جهاز التسجيل): (يُطفأ فجأة، ثم يُعاد
تشغيله بصوت أبطأ)
فادخلوه... فادخلوه... فادخلوه... (ثم يتوقف،
يُصدر صوت شخير طويل)
الطفل (الدمية): (تُسدل من الأعلى، لا تتحرك،
صوتها يأتي من مكبر خفي)
"بكرامة...؟ بكرامة...؟ بكرامة...؟"
(النازحون يستمرون في
المشي في مكانهم. لا أحد يجيب. الضوء يتحول إلى أحمر خافت، ثم يبدأ في الخفقان
كمنارة. يُسمع صوت جهاز التسجيل يعيد تشغيل الجملة الأولى من البداية).
الراوي (جهاز التسجيل): (يتكرر إلى ما لا
نهاية، لكن كل مرة بصوت أخفض)
"لنا الحريةُ... والخبزُ... ولا دواءَ
لجراحِنا... لنا الحريةُ... والخبزُ..."
(النازحون يظلون يمشون
في مكانهم. الطفل (الدمية) تتدلى ساكنة. الضوء يخفت ببطء شديد، لكنه لا ينطفئ
تماماً، يبقى شريطاً ضيقاً على أرجل النازحين وهم يمشون بلا نهاية. يُسمع صوت
تصفيق واحد فقط، من خلف الستارة، ثم صمت).
النهاية.
تعليقات
إرسال تعليق