قصيدة (الحنين بين الذاكرة والوجود)

 

قصيدة (الحنين بين الذاكرة والوجود)
الشاعر عدنان الطائي

   صديقي القارئ، قبل أن تغوص في أعماق هذه القصيدة، أقدم لك هذه المقدمة الموجزة لتكون دليلاً يضيء لك مكنوناتها. تنتمي القصيدة إلى البحر الكامل الخليلي، الذي يمنح إيقاعها موسيقى متدفقة تليق بجوهرها الباكي والحزين. يقف الشاعر على أطلال الذاكرة، يستحضر دار الأحبة ويصارع مشاعر الشوق والندم التي استيقظت بعد رقود طويل، متوسلاً صوراً بلاغية تتراوح بين استفهام الليل ومناجاة ريح نجد، وصولاً إلى تشبيه ضياع الوعد بانطفاء النجوم. يغلب على النص جو من الألم المتأمل، مزج فيه الحسّ بالغيب، وجعل من الطيف والريح وسيطاً بينه وبين زمنه الضائع. وأخيراً، يُجسّد عنوانه الثنائي (الحنين بين الذاكرة والوجود) صراعاً وجودياً بين استحالة العودة إلى الماضي ومرارة الحاضر، ليصوّر لنا لوعة التمزق بين الذكرى والواقع، فتكون القصيدة مرآةً صادقة لكل قلبٍ يعرف طعم الغياب.

القصيدة

أمنْ لواعجِ شوقٍ بعدهمْ ندمِ
تُحيي فؤادًا غفا في ظلمةِ العدمِ؟

يا دارَ من قد سَكَنّاها على ثقةٍ
ما زالَ طيفُهمُ يسري على القِممِ

كم مرَّ ليلٌ، ودمعُ العينِ يَسألُني:
هل من رجوعٍ لهمْ؟ أو بعضِ مبتسمِ؟

يا ريحَ نجدٍ، أفيقي العطرَ من تعبٍ
واحملي للهوى بعضًا من الكَلِمِ

قد ضاعَ وعدُ الهوى بيني وبينَهمُ
كما تضيعُ نجومُ الليلِ في الظُّلَمِ

- معنى ومصدر (لواعج):

      الجذر الثلاثي: الفعل "لَعَجَ" (ل-ع-ج). المعنى الحرفي للفعل: "لَعَجَهُ" أي آلمه وأحرق جلده. ويقال أيضاً "لَعَجَتْهُ النارُ" بمعنى أحرقته وتركَتْ فيه أثر. اما المعنى المجازي: آلام الحب أو الشوق التي "تحرق" الفؤاد، وكأنها نار تشتعل في الصدر.

- معنى (قد سَكَنّاها):

استقررنا فيها وارتبطنا بها ارتباطاً كلياً، واتخذنا منها وطناً للذاكرة والحب، لا مجرد بيت للمبيت.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه