سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء السادس: صلاح الدين في مرآة القرآن (السلطة حين تتصالح مع القيم)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء السادس: صلاح الدين في مرآة القرآن (السلطة حين تتصالح مع القيم)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • صلاح الدين الأيوبي
  • القاضي الفاضل
  • ريتشارد قلب الأسد
  • جندي مسلم
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

الطريق إلى القدس

المكان: خيمة صلاح الدين.

الراوي:

كانت الأمة ممزقة،
والمدن متفرقة،
والقدس تحت الاحتلال.

وفي زمن الانقسام،
ظهر رجل أدرك أن المعركة تبدأ من توحيد الصفوف.

القاضي الفاضل:

يا صلاح الدين،
الطريق طويل.

صلاح الدين:

كل طريق إلى الحق طويل.

صلاح الدين ينظر إلى السماء للحظة، ثم يتنهد:

كم من الوقت ضاع... وكم من الدماء أريقت

ثم يرفع رأسه

لكننا سنمضي

المرآة:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

صلاح الدين:

لن تُستعاد القدس بالسيوف وحدها،
بل بوحدة القلوب.

إظلام.

المشهد الثاني

حطين

المكان: ساحة المعركة.

أصوات خيل وصليل سيوف.

الراوي:

في حطين،
التقى تاريخان.

الجندي:

لقد انتصرنا يا مولاي!

صلاح الدين:

احمدوا الله،
فالنصر أمانة لا غنيمة.

المرآة:

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾

الجندي:

ألا نفرح؟

صلاح الدين:

نفرح...
لكن لا نغتر.

فكم من منتصرٍ هزمته نشوة انتصاره.

إظلام.

المشهد الثالث

القدس

المكان: أسوار القدس.

الراوي:

دخل صلاح الدين القدس بعد نحو تسعين عاماً من احتلالها.

وكان يستطيع أن ينتقم.

لكنه اختار طريقاً آخر.

القاضي الفاضل:

ماذا نفعل بالأسرى؟

صلاح الدين:

نحفظ كرامتهم.

القاضي:

بعد كل ما جرى؟

صلاح الدين:

العدل لا يتغير بتغير الخصوم.

لقاضي:

ولكن الأسرى... بعضهم ارتكبوا فظائع في القدس!

صلاح الدين:

 أفننتقم منهم الآن، أم نثبت أننا أخلاقنا فوق أفعالهم؟

القاضي: بعد صمت 

أنت على حق. القوة الحقيقية في العفو

المرآة:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

صلاح الدين:

القدس لا تتحرر بالكراهية،
بل بالعدل.

إظلام.

المشهد الرابع

بين ملكين

المكان: أثناء الحروب الصليبية.

رسالة بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد.

ريتشارد:

لقد حاربت رجالاً كثيرين،
لكنني لم أرَ مثلك.

صلاح الدين:

ونحن لا نقاتل حباً بالحرب.

ريتشارد:

لو كنتُ مسلماً،
لتمنيت أن أكون في جيشك.

المرآة:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

صلاح الدين:

قد يختلف الناس في الدين أو اللغة،
لكنهم يلتقون في احترام الشرف.

إظلام.

المشهد الخامس

الرحيل

المكان: دمشق.

صلاح الدين على فراش المرض.

القاضي الفاضل:

يا مولاي،
لقد ملكت بلاداً واسعة.

صلاح الدين مبتسماً:

وماذا بقي منها معي؟

القاضي يصمت.

صلاح الدين:

حين أموت،
احملوا كفني أمام الناس.

وقولوا:

هذا ما خرج به صلاح الدين من الدنيا.

جنديبصوت خافت

 هذا هو القائد الذي قادنا إلى النصر... وكان أكثرنا تواضعًا.

صلاح الدين:

لا ترفعوا صوتًا بالبكاء. فقط قولوا: هذا ما يبقى من ملك الأرض

يبتسم لعل الناس يتذكرون:

 أن الحكم كان أمانة، لا غنيمة.

المرآة:

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾

صلاح الدين:

ما أسرع العمر.

المرآة:

وماذا تعلمت؟

صلاح الدين:

أن الملك لا قيمة له
إن لم يخدم الإنسان.

يغمض عينيه بهدوء.

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

رحل صلاح الدين،
وبقيت سيرته حاضرة في الشرق والغرب.

ليس لأنه انتصر فقط،
بل لأنه حاول أن يجعل القوة خادمة للقيم،
لا سيدةً عليها.

المرآة:

ليست العظمة في أن تربح المعارك،
بل في أن تبقى إنساناً وأنت تربحها.

وليست السلطة فيما تملك،
بل فيما تمنع نفسك عنه.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله