سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الثاني: الإسكندر الأكبر في مرآة القرآن (حلم العالم وحدود الإنسان)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الثاني: الإسكندر الأكبر في مرآة القرآن (حلم العالم وحدود الإنسان)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • الإسكندر الأكبر
  • أرسطو
  • هيفايستيون (صديقه وقائد جيشه)
  • الطبيب
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

التلميذ والحلم

المكان: مقدونيا.

يجلس أرسطو مع تلميذه الشاب الإسكندر.

أرسطو:
ماذا تريد أن تكون يا إسكندر؟

الإسكندر:
أريد أكثر مما يريد الرجال.

أرسطو:
وما هو؟

الإسكندر:
أن أفتح العالم.

أرسطو مبتسماً:
والعالم واسع.

الإسكندر:
إذن سأكون أوسع منه.

المرآة:
﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾

الإسكندر:
قليل؟
سأجمع علوم الأرض كلها.

المرآة:
ومن جمع الأرض كلها،
هل جمع نفسه؟

إظلام.

المشهد الثاني

سقوط الملوك

أصوات معارك وانتصارات.

يدخل الجنود يهتفون.

 هيفايستيون:

أنت حزين رغم النصر؟"

 فيجيبه الإسكندر:

عندما لا يكون هناك أعداء... تبقى المواجهة الوحيدة هي مع نفسي."

المرآة

﴿فَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾

الراوي:
سقطت فارس.
وسقطت المدن.
وصار اسم الإسكندر يسبق جيوشه.

هيفايستيون:
لم يبقَ ملك ينافسك.

الإسكندر:
إذن لنصنع ممالك جديدة.

هيفايستيون:
أما يكفيك ما ملكت؟

الإسكندر:
النهر لا يتوقف لأنه رأى البحر.

المرآة:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾

الإسكندر:
أنا لا أطلب العلو...
أنا أصنع التاريخ.

المرآة:
وكثيرون صنعوا التاريخ،
فصاروا سطراً فيه.

إظلام.

المشهد الثالث

نهاية الصديق

خيمة عسكرية.

هيفايستيون مريض.

الإسكندر:
ستشفى يا صديقي.

هيفايستيون:
هزمتَ الجيوش...
فهل تهزم المرض؟

الإسكندر يصمت.

هيفايستيون:
أول مرة أراك عاجزاً.

يموت هيفايستيون.

الإسكندر منهاراً:
خذوا الذهب...
خذوا المملكة...
أعيدوا لي صديقي فقط.

المرآة:
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾

الإسكندر:
حتى الملوك؟

المرآة:
خصوصاً الملوك...
لأنهم ينسون ذلك أكثر من غيرهم.

إظلام.

المشهد الرابع

البحث عن الخلود

ليلة هادئة.

الإسكندر يتأمل السماء.

شبح ارسطو:

علمتك أن السعادة هي الغاية القصوى... فهل وجدتها في فتوحاتك؟"

الإسكندر:
قالوا إن في أقاصي الأرض ماءً يمنح الخلود.

الطبيب:
كل الناس تبحث عنه.

الإسكندر:
وأنا أحق به منهم.

المرآة:
﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾

الإسكندر:
أفلا يوجد طريق؟

المرآة:
يوجد طريق للذكر الحسن،
لا للجسد الباقي.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾

الإسكندر:
إذن كنت أطارد سراباً؟

المرآة:
كان الحلم أكبر من العمر.

إظلام.

المشهد الخامس

اليدان الفارغتان

بابل.

الإسكندر على فراش الموت.

الطبيب:
اقتربت النهاية.

الإسكندر:
أوصيكم...
حين تحملون نعشي،
أخرجوا يديّ خارج الكفن.

الطبيب:
ولماذا؟

الإسكندر:
ليرى الناس أني مَن ملكتُ الدنيا
خرجتُ منها فارغ اليدين.

الطبيب

كل من وقف أمامك سقط. لكن الوقوف أمام الموت مختلف

الإسكندر

وما الفرق؟

طبيب:

 الموت لا يهزم بالسيف.

المرآة:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾

الإسكندر:
الآن فقط فهمت.

المرآة:
ماذا فهمت؟

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾

 الإسكندر:
أن أصعب البلاد فتحاً...
هي النفس.

يغمض عينيه.

صمت.

الخاتمة

الراوي:
مات الإسكندر وهو في الثانية والثلاثين من عمره.
ترك إمبراطورية تمتد من اليونان إلى الهند،
لكنها تمزقت بعد موته.

الراوي

 ترك إمبراطورية... لكنه لم يترك وريثاً. ترك اسماً... لكنه لم يترك عملاً صالحاً يذكر. فهل كان حلمه مجرد غبار؟"

ليكتشف أن الأرض كلها لا تكفي؟

المرآة:
العظمة ليست أن تملك العالم،
بل أن تعرف حدودك فيه.

والعبرة ليست في حجم المملكة... بل في طيب الأثر.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

عواطف مكبوتة قصة قصيرة.. رحلةٍ رمزيةٍ داخل متاهة الذات