قصيدة بعنوان (خيانة الآلهة بين النهرين) ملحمة شعرية في الحب والخيانة بين أساطير وادي الرافدين ووادي النيل

 

انصتوا...
فإن الفرات قد كتم سرَّه ألف عام،
والنيل أخفى في موجه ما لم تقله الكهنة،
واليوم...
تفتح الآلهة أبواب الذاكرة،
ليُروى ما لم تُثبته الألواح،
وما لم تنقشه جدران المعابد...

(إيزيس وعشتار... حوار الخلود والخصب)

قصيدة بعنوان (خيانة الآلهة بين النهرين)

ملحمة شعرية في الحب والخيانة بين أساطير وادي الرافدين ووادي النيل

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

يا عشتارُ...
يا وردةَ الفجرِ في أرضِ السوادْ،
يا نجمةً كانتْ إذا مرّتْ
تبعثُ في الحجرِ نبضَ الحياةْ.

أقبلتِ نحوَ النيلِ
تمشينَ فوقَ الماءِ
كأنَّ الزمانَ
يفرشُ تحتَ خطاكِ المجرّاتْ.

وكانَ أوزوريسُ
واقفاً بينَ سنابلِ الذهبِ،
يرى امرأةً
لم يرَ مثلَها منذُ خُلقتِ السماواتْ.

قالتْ لهُ:
تعالَ...
دعِ النيلَ يستريحُ قليلاً،
واسكنْ معي
بينَ نخيلِ الفراتْ.

 وأرخَتْ على كتفيهِ

شعرَها
فسالَ الليلُ خمراً،
وأوقدتْ في شفتيها
لهيبَ القبلاتْ.

 كلُّ نجمةٍ

كانتْ تنحني
حينَ تنطقُ اسمَه،
وكلُّ وردةٍ
كانتْ تتعلّمُ منها
لغةَ الهمساتْ.

 قالتْ:

أنتَ الملكُ...
ولكنكَ عندَ صدري
تصيرُ عاشقاً
لا يعرفُ إلا الجنونَ والنجاةْ.

 فذابَ أوزوريسُ

كما يذوبُ الثلجُ
في شمسِ الربيع،
ونسيَ عرشَهُ،
ونسيَ إيزيسَ،

جميلة الجميلات
ونسيَ قسمَ الوفاءِ القديمْ.

عند مفترق الطرقات

 وبلغَ الخبرُ

قلبَ إيزيسَ...

فلم تبكِ...

بل لبستْ
ثوبَ الكبرياءِ،
وقالتْ:

إذا خانتْني الآلهةُ،
فسأكتبُ أنا
قدراً جديداً للسماءْ.

ومضتْ
تعبرُ الصحاري،
حتى بلغتْ
أرضَ الرافدينْ.

وكانَ تموزُ
يجلسُ عندَ النهرِ
يعانقُ صمتَهُ،
ويسقي الحقولَ
بدموعِ الحنينْ.

اقتربتْ منهُ
فابتسمَ الزهرُ،
وأشرقتِ الأرضُ
بعدَ طولِ أنينْ

وحسرات

قالتْ:
أما زلتَ تنتظرُ
قلباً رحلَ عنكَ؟

قال:
ما عادَ القلبُ
يعرفُ الطريقَ
إلى من باعَ الربيعْ

وساقَ العبرات

فمدّتْ إليهِ
كفَّها البيضاءْ،
وكانتْ أصابعُها
كأنها أوتارُ قيثارةٍ
تعزفُ أولَ نشيدٍ
للعاشقينْ

من غير اوتار

وقالتْ:
تعالَ...
فلنُشيّدْ
بيتاً
لا تسكنُهُ الخيانةْ

ولا النادمات

فاحتضنَها،
وكانَ عطرُها
ينسابُ في روحهِ
كنهرٍ من ياسمينْ

يغسل ما تبقى
من العبرات.

ورأى في عينيها
وطناً
لم يعرفْهُ من قبلُ،
ورأتْ فيه
رجلاً
لا يُبدّلُ الحبَّ
بعرشٍ
ولا بسبع سماوات

 

وفي تلكَ الليلةِ

احتفلَ الفراتُ
والنيلُ
بعرسينِ متقابلينْ...

عشتارُ
في حضنِ أوزوريسْ،

وإيزيسُ
في قلبِ تموزْ.

ورقصتِ النجومُ
حائرةً...

وتعالت الأناشيد...

أيُّ حبٍّ هذا؟
حبٌّ
يولدُ من الشهواتِ؟

أم حبٌّ
يولدُ من الجراحْ والآهات؟

ومنذُ ذلكَ اليومِ

ظلَّ النيلُ
يحملُ سرَّ امرأةٍ
غلبها الغرورُ.

وظلَّ الفراتُ
يحملُ حكايةَ رجلٍ
وجدَ الوفاءَ
بعدَ الخيانةْ

نزوة النزوات

وبقيت الآلهةُ
تغتال طربا..

ما بين المحرمات

أما الشعرُ النافر
فكانَ يبتسمُ
كلما التقى
النيلُ
بالرافدين

مرات ومرات

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

عواطف مكبوتة قصة قصيرة.. رحلةٍ رمزيةٍ داخل متاهة الذات