سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الحادي عشر: الإنسان في مرآة القرآن

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الحادي عشر: الإنسان في مرآة القرآن

رحلة الوعي من السلطة إلى الحقيقة

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • الإنسان (شخصية رمزية)
  • الطفل
  • الشاب
  • الشيخ
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

البداية

المكان: فضاء رمزي بلا زمان.

الراوي:

ليست هذه قصة ملك...

ولا قائد...

ولا حضارة.

بل قصة الإنسان حين يُولد،

وحين يسأل،

وحين يضيع بين الطريقين.

الطفل:

من أنا؟

المرآة:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

الطفل:

وهل سأبقى كما أنا؟

المرآة:

ستختار ما تكون.

إظلام.

المشهد الثاني

الانبهار

المكان: عالم صاخب؛ أبراج شاهقة، أسواق، أضواء، وشاشات تملأ المكان.

الراوي:

كبر الطفل...

وأصبح شاباً.

ورأى الدنيا تفتح له أبوابها.

رأى المال...

والشهرة...

والقوة...

فظن أن السعادة تسكن هناك.

الشاب:

أريد أن أملك...

أن أسبق الجميع...

أن يعرف الناس اسمي.

المرآة:

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾

الشاب:

وما الخطأ في الطموح؟

المرآة:

ليس الطموح خطأ...

إنما أن يصبح غايةً لا وسيلة.

الشاب:

وهل تكفي الدنيا أحداً؟

المرآة:

الدنيا تعطي كلَّ إنسانٍ شيئاً...

لكنها لا تعطي أحداً كلَّ شيء.

إظلام.

المشهد الثالث

التيه

المكان: طريق تتشعب منه مسارات كثيرة.

يقف الشاب حائراً.

الشاب:

سرت خلف المال...

ثم خلف المنصب...

ثم خلف التصفيق...

لكن قلبي ما زال يسأل.

أين الراحة؟

المرآة:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

 ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

الشاب:

بحثت عنها في الناس...

وفي الأشياء...

وفي السفر...

فلم أجدها.

المرآة:

لأن من يبحث عن نفسه خارج نفسه...

يطيل الطريق.

الراوي:

وكلما ازداد الضجيج حوله...

ازداد الصمت داخله.

إظلام.

المشهد الرابع

الحكمة

المكان: شجرة كبيرة عند الغروب.

يجلس شيخ هادئ الملامح.

يدخل الشاب متعباً.

الشاب:

يا شيخ...

لقد تعبت.

أخبرني...

ما معنى الحياة؟

الشيخ:

قضيت عمري أجمع ما يزول...

ثم أدركت أن الباقي لم يكن يحتاج إلى جمع.

الشاب:

وماذا بقي؟

الشيخ:

الكلمة الطيبة...

والعمل الصالح...

وأثر الخير في الناس.

المرآة:

﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾

الشاب:

إذن كنت أركض في الاتجاه الخطأ.

الشيخ:

كل طريق إلى الحقيقة...

يبدأ بالاعتراف بالخطأ.     

الشاب:

ولكن... كيف أعرف أن عملي صالح؟

الشيخ: يبتسم

 إذا نفع غيرك... ولم يضرّك... فهو خير. وإن نفعت به نفسك دون أن تضرّ أحداً... فهو خير أيضاً

إظلام.

المشهد الخامس

المرآة الأخيرة

المكان: فضاء أبيض واسع.

الطفل...

والشاب...

والشيخ...

يقفون معاً.

ويدخل "الإنسان" في صورة تجمعهم جميعاً.

الإنسان:

كنتُ الطفل الذي يسأل...

والشاب الذي يطمع...

والشيخ الذي يفهم.

وها أنا أقف أمام نفسي.

المرآة:

ماذا رأيت؟

الإنسان:

رأيت أن السلطة تزول...

والمال يُترك...

والشهرة تُنسى...

أما العمل الصالح...

فهو الذي يبقى.

المرآة:

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

الإنسان:

إذن...

لم تكن الرحلة إلى العالم...

بل كانت الرحلة إلى نفسي.

المرآة:

ومن عرف نفسه...

عرف ضعفه...

ومن عرف ضعفه...

عرف حاجته إلى ربه.

الإنسان:

وماذا بقي بعد كل هذه الرحلة؟

المرآة:

 التاريخ ليس مرآة للماضين وحدهم... بل مرآة لكل من يقرأه

الإنسان:

 وكيف أقرأه؟

المرآة:

 إذا رأيتَ في الملوك غروراً... فاحذر غرورك. وإذا رأيتَ في الصالحين عدلاً... فاجعل العدل خُلُقك

الإنسان: ...

وكليوباترا التي بحثت عن الخلود، وهتلر الذي ظن أن المجد يبقى.

تنطفئ الأضواء ببطء.

الخاتمة

الراوي:

هكذا تنتهي الرحلة...

رحلة بدأت بملكةٍ تبحث عن الخلود...

وقائدٍ يريد أن يملك العالم...

وحضاراتٍ قامت ثم سقطت...

وفلاسفةٍ دفعوا ثمن الكلمة...

ومصلحين غيّروا التاريخ...

ثم انتهت عند الإنسان.

فالإنسان...

هو أول الحكاية...

وآخرها.

المرآة:

التاريخ ليس مرآةً للماضين وحدهم...

بل مرآة لكل من يقرأه.

فإذا رأيتَ في الملوك غروراً...

فاحذر غرورك.

وإذا رأيتَ في الصالحين عدلاً...

فاجعل العدل خُلُقك.

وإذا رأيتَ الحضارات تسقط...

فابنِ في نفسك ما لا يسقط.

فالرحلة الحقيقية...

ليست من الماضي إلى الحاضر...

بل من الغفلة إلى الوعي...

ومن الوعي إلى الحقيقة.

الراوي:

هنا يُسدل الستار...

لكن المرآة تبقى...

لكل من أراد أن يرى نفسه فيها.

ستار

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله