سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الثاني عشر(الأخيرة): نابليون في مرآة القرآن (المجد الذي أكل صاحبه)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الثاني عشر(الأخيرة): نابليون في مرآة القرآن (المجد الذي أكل صاحبه)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات:

  • نابليون بونابرت
  • جوزفين
  • أحد الجنرالات
  • الجندي الفرنسي
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

ابن الجزيرة

المكان: مدرسة عسكرية في فرنسا.

الراوي:

وُلد في جزيرة صغيرة...
لكنه حمل في قلبه حلماً أكبر من القارات.

شاب قصير القامة،
عظيم الطموح،
يريد أن يصعد فوق أكتاف عصره.

نابليون:

سأجعل أوروبا تحفظ اسمي.

المرآة:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

نابليون:

العلم سلّم...
وسأصعده حتى النهاية.

المرآة:

كل سلّم له آخر درجة.

إظلام.

المشهد الثاني

التاج المسروق

المكان: كاتدرائية التتويج.

يقف البابا والحضور.

يحمل نابليون التاج بيده.

الجنرال:

لقد انتظرت فرنسا هذه اللحظة.

نابليون:

لن يضع التاج على رأسي أحد.

يأخذ التاج ويضعه بنفسه.

الجميع يلتزم الصمت.

المرآة:

﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾

نابليون:

ليس علوّاً...

إنه استحقاق.

المرآة:

كثيراً ما يبدأ الغرور باسم الاستحقاق.

إظلام.

المشهد الثالث

على أبواب موسكو

عاصفة ثلجية.

جنود يتساقطون من البرد والجوع.

الجندي:

سيدي...
الثلج يقتلنا.

نابليون:

سننتصر.

الجندي:

على من؟
على روسيا أم على الشتاء؟

الراوي:

دخل موسكو منتصراً...
لكن الشتاء كان القائد الذي لم يحسب حسابه.

المرآة:

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

نابليون:

أأنا أخطأت؟

المرآة:

حين يظن الإنسان أن كل شيء في قبضته...
يفاجئه ما ليس في حسابه.

الخطأ ليس في التخطيط، بل في الظن أن الأرض تطيع إرادة واحدة.

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

إظلام.

المشهد الرابع

المنفى الأول

جزيرة ألبا.

يجلس نابليون وحيداً.

جوزفين (صوت من الذاكرة):

أردتَ أوروبا كلها...
فهل وجدت السعادة؟

نابليون:

وجدت المجد.

جوزفين:

وهل بقي معك؟

يصمت.

المرآة:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

نابليون:

كنت إمبراطوراً.

المرآة:

واليوم أنت رجل يتذكر.

إظلام.

المشهد الخامس

سانت هيلانة

جزيرة نائية وسط المحيط.

نابليون مريض يحدق في الأفق.

نابليون:

كنت أظن أن العالم صغير.

المرآة:

وماذا تراه الآن؟

نابليون:

أرى أن الإنسان أصغر مما يتخيل.

المرآة:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

نابليون:

هزمت جيوشاً لا تُحصى،
لكنني لم أهزم الزمن.

المرآة:

الزمن لا يُهزم.

نابليون:

وما الذي يبقى؟

المرآة:

العمل...
والعدل...
وأثر الإنسان في الناس.

نابليون:

أما المجد؟

المرآة:

المجد ضيف...
أما القيم فمقيمة.

يغمض نابليون عينيه.

صمت.

الخاتمة

الراوي:

مات نابليون بعيداً عن باريس،
بعيداً عن الجيوش،
بعيداً عن الأناشيد.

الرجل الذي دوّت مدافعه في أوروبا كلها،
انتهى صوته في جزيرة معزولة.

لكن التاريخ لم ينسه،
لأنه ترك سؤالاً لا يزال يتكرر:

هل يصنع الإنسان المجد،
أم أن المجد يصنع وهمه؟

المرآة:

من طلب السلطة لذاتها أرهقته،
ومن جعلها وسيلة للخير نجا منها.

هل كان نابليون يبحث عن المجد، أم أن المجد كان يبحث عنه؟

المرآة:

 ربما كان الجواب في سؤال آخر: ماذا بقي بعد أن رحل؟

ستار

 

 

 

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله