سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء السابع: غاندي في مرآة القرآن (قوة اللاعنف)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء السابع: غاندي في مرآة القرآن (قوة اللاعنف)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • المهاتما غاندي
  • نهرو
  • ضابط بريطاني
  • امرأة هندية
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

بذرة الحقيقة

المكان: جنوب أفريقيا.

الراوي:

شاب هندي نحيل،
أُلقي به خارج قطار لأنه ليس من أصحاب البشرة التي ترضي السلطة.

كانت لحظة إهانة،
لكنها تحولت إلى بداية فكرة.

غاندي:

إذا كان الظلم قوياً،
فالحقيقة أقوى.

المرآة:

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾

غاندي:

لكن الحق أعزل.

المرآة:

الحق قد يتأخر،
لكنه لا يموت.

إظلام.

المشهد الثاني

العصيان

المكان: الهند.

حشد من الناس.

نهرو:

الشعب ينتظر الإشارة.

غاندي:

لن نحمل السلاح.

نهرو:

وهم يحملون البنادق!

غاندي:

إذا انتصرنا بالعنف،
سنشبه من نقاومهم.

المرآة:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

نهرو:

أتظن أن الإمبراطورية ستخاف من الصمت؟

غاندي:

الصمت حين يصبح موقفاً،
يهز الإمبراطوريات.

إظلام.

المشهد الثالث

مسيرة الملح

المكان: طريق طويل نحو البحر.

الراوي:

قطع مئات الكيلومترات سيراً على الأقدام.

ليس ليقود جيشاً،
بل ليصنع حفنة ملح.

المرأة الهندية:

أهذا كل ما سنفعله؟

غاندي:

أحياناً تبدأ الحرية بحفنة صغيرة.

المرآة:

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾

المرأة:

وهل ترى الإمبراطورية هذه الذرة؟

غاندي:

اليوم لا.
غداً نعم.

إظلام.

المشهد الرابع

ثمن الحرية

المكان: السجن.

الضابط البريطاني:

كان يمكن أن تصبح ثرياً أو وزيراً.

لماذا اخترت السجن؟

غاندي:

لأن الحرية لا تُشترى بالراحة.

الضابط:

وهل يستحق الأمر كل هذا العناء؟

غاندي:

الأوطان لا تُبنى بالكسالى.

الضابط:

 أنتم تطالبون بالحرية، لكنكم ترفضون حمل السلاح. كيف ستدافعون عن حريتكم إذا منحناكم إياها؟

غاندييبتسم

 سنحميها بالعدل. فالأمة التي تحكم بالعدل لا تحتاج إلى جيوش لحماية حدودها الداخلية

المرآة:

﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾

غاندي:

من لا يدفع ثمن حريته،
يدفع ثمن عبوديته.

إظلام.

المشهد الخامس

الرصاصة

المكان: حديقة عامة.

غاندي يسير ببطء بين الناس.

الراوي:

جاءت الحرية.

لكن الكراهية بقيت تبحث عن ضحاياها.

يُسمع صوت إطلاق نار.

يسقط غاندي.

الراويبصوت حزين

 وكأن التاريخ يعيد نفسه... فالهزيمة الحقيقية لا تأتي دائمًا من الخارج. أحيانًا تأتي من رصاصة يطلقها ابنك.

صمت.

غاندي:

كنت أحلم بوطن يتسع للجميع.

المرآة:

﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾

غاندي:

هل تنتهي الأحلام بموت أصحابها؟

المرآة:

إذا كانت صادقة،
فإنها تبدأ بعد رحيلهم.

 ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾

يغمض عينيه.

المرأة تحمل جسده

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

لم يكن غاندي ملكاً،
ولا قائداً لجيش.

ومع ذلك غيّر مجرى التاريخ.

علّم العالم أن القوة ليست دائماً في السلاح،
وأن الإرادة قد تنتصر حيث تفشل المدافع.

المرآة:

ليس كل انتصار يُقاس بما نكسبه من أرض.

بعض الانتصارات تُقاس بما نكسبه من إنسانيتنا.

ستار

 


تعليقات