سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية زء العاشر: سقراط في مرآة القرآن(الحكمة وثمن السؤال)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء العاشر: سقراط في مرآة القرآن(الحكمة وثمن السؤال)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • سقراط
  • أحد تلاميذه
  • أحد القضاة
  • مواطن أثيني
  • زوجته
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

الرجل الذي يسأل كثيراً

المكان: شوارع أثينا.

الراوي:

رجلٌ بلا منصب
ولا جيش
ولا ثروة.

لكنه كان يحمل شيئاً أخطر من كل ذلك:
أسئلة لا تنتهي.

التلميذ: مشككا

يا سقراط
لماذا تُتعب الناس بأسئلتك؟

سقراط:

لأنهم يظنون أنهم يعرفون،
ولا يعرفون أنهم لا يعرفون.

المرآة:

﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾

التلميذ:

ألا تخشى أن يغضبوا منك؟

سقراط:

الحقيقة لا تخشى الغضب.

إظلام.

المشهد الثاني

مواجهة المجتمع

المكان: ساحة عامة.

مواطن أثيني:

أنت تُربك الشباب!

سقراط:

أنا أعلّمهم أن يفكروا.

المواطن:

بل تزرع الشك!

سقراط:

الشك طريق إلى اليقين.

المرآة:

﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

المواطن:

أنت تهدد تقاليدنا!

سقراط:

التقاليد التي لا تقبل السؤال… تخاف الحقيقة.

إظلام.

المشهد الثالث

المحكمة

المكان: قاعة القضاء.

القاضي:

لقد أفسدت الشباب.

ما قولك؟

سقراط:

إن كان التفكير جريمة،
فأنا مذنب.

القاضي:

هل تنكر التهم؟

سقراط:

أنا لا أملك الحقيقة
لكنني أبحث عنها.

القاضيبعد صمت

سقراط، أتعلم أنني لا أريد إعدامك؟ لكن القانون هو القانون

سقراطيبتسم

 والقانون لا يحمي نفسه بنفسه. أنت تفعل ما تراه واجبًا. وأنا أفعل ما أراه حقًّا.

المرآة:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾

القاضي:

ما حكمك على نفسك؟

سقراط:

أن أعيش مفكراً
أو أموت صامتاً.

إظلام.

المشهد الرابع

رفض الهروب

زوجته: تبكي

 أتهرب من الموت، أم من حياتنا؟

سقراطبهدوء

 أهرب من الخيانة... لأن الخيانة موت آخر.

المكان: السجن.

التلميذ:

لقد رتّبنا هروبك.

يمكنك النجاة.

سقراط:

وهل أهرب من القانون الذي عشت أدعو لاحترامه؟

التلميذ:

لكنهم سيقتلونك!

سقراط:

الموت ليس شرّاً إذا كان من أجل الحقيقة.

المرآة:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

سقراط:

الحياة بلا مبدأ… موت آخر.

إظلام.

المشهد الخامس

الكأس الأخير

المكان: السجن عند الغروب.

سقراط يشرب السم.

زوجته:

لماذا تتركني؟

سقراط:

أنا لا أترك الحقيقة

أنا أذهب إليها.

التلميذ: يبكي

هل انتصرت؟

سقراط:

إذا كانت الحقيقة لا تموت
فقد انتصرت.

المرآة:

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾

يسقط سقراط بهدوء.

المرآة

﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا

صمت.

الخاتمة

الراوي:

مات سقراط جسداً،
لكن أسئلته بقيت حيّة.

لم يكن يبحث عن السلطة،
ولا عن المجد،
بل عن معنى أن يكون الإنسان عاقلاً.

المرآة:

من يخشَ السؤال
يخسر المعرفة.

ومن يخشَ الحقيقة
يخسر نفسه.

الراويبهدوء

 وهكذا يسقط العظماء... ليس لأنهم أخطأوا، بل لأنهم كانوا أكبر من عصرهم. لكنهم لا يموتون حقًا... لأن الحقيقة التي ماتوا من أجلها تبقى.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله