أسئلة لا تنام
أسئلة لا تنام
بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي
تمهيد
هذا النص الشعري، الذي
يندرج تحت لافتة القصيدة النثريّة أو قصيدة
الاستفهام الفلسفيّة، يحمل نبرة صوفية تأملية عميقة، هي ثلاثية الأسئلة الكبرى
تتشابك هنا في مرايا النص الواحد: الوجود، المنفى، الحب. ليست الأجوبة هي الغاية،
بل التوقف في دهشة المدى بين الكلمة والصمت تحت عنوانٍ جامع يليق بعمقها:
أسئلة لا تنام.. هي رحلةٌ بين ثلاثة عوالم متصلة:
•
الوجود والعدم: سؤال الذات الأولى.
•
المنفى والحنين: سؤال الانتماء المفقود.
•
الحب والزمن: سؤال القلب في مواجهة الفناء.
كل
سؤالٍ فيها لا يطلب جواباً؛ بل مرآةٌ للقارئ يكتشف فيها وجهه في متاهة الأسئلة
التي لا تنام.
أولا. أأكون أنا… أم ظلَّ ما كنتُ يوماً؟
أأمشي على الأرض، أم تمشي بي الأرضُ نحو غيابٍ آخر؟
أيّنا يبحث عن الآخر في هذا الصمت الذي يُشبه نسيانَ النهار؟
أنا… أم الحنينُ الذي يرتدي وجهي كل مساء؟
يا أنا، كم مرّ بي الوجودُ عابراً كطيف صلاة،
وكم أيقظَني العدمُ كأمٍّ تنادي ابنها من بين الدهور.
هل الوجودُ حلمٌ ضاع في زحمة الحقيقة؟
أم الحقيقةُ حُلمٌ خاف أن يستيقظ؟
ثانيا: أأعودُ حقاً، أم أن العودةَ وهمُ
المسافات؟
أيسكنُ الوطنُ في قلبي، أم أنا الذي أسكنُ في ذكراه؟
تركتُني هناك، في زقاقٍ صغيرٍ يشبه قلبي،
أم أنا الذي تركتُ الوطنَ فيّ ولم أغادره يوماً؟
يا سماء الطفولة، أما زلتِ تحفظين ملامحي؟
كم باباً طرقتُه فلم أجد سوى الريح تجيبني:
لا بيتَ لمن اختار الرحيل مأوى،
ولا منفى يشبه صدر الأمّ حين تغيب.
ثالثاً: أين يمضي الحبّ حين يشيخ فينا
الزمن؟
أيبقى نغمةً في ذاكرة القلب؟
أم يصير صمتاً يتنفس بين الضلوع؟
كم وعداً أطفأه المساء، وكم قُبلةً أكلها
الغياب،
لكنّ العطرَ ظلّ يذكّرني أن الذاكرة لا
تموت.
هل كنتِ أنثى… أم فصلاً من الربيع ضلّ
الطريق؟
وكنتُ أنا ماذا؟ ظلَّ وقتٍ على ساعةٍ
مكسورة.
أيُضيءُ الحبُّ دربَ الزمنِ المكسورِ، أم
أنَّا
نَمُدُّ الخيوطَ لنُمسكَ الغيابَ،
فيُمسكُنا؟
يمرّ العمر، ولا نكبر،
بل تزداد فينا الأسئلة نوراً لا يُجاب عنه
أحد.
تعليقات
إرسال تعليق