سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الخامس: بغداد في مرآة القرآن (سقوط مدينة الحكمة)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الخامس: بغداد في مرآة القرآن (سقوط مدينة الحكمة)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • الخليفة المستعصم بالله
  • ابن العلقمي (الوزير)
  • عالم من بيت الحكمة
  • رسول
  • هولاكو
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

مدينة النور

المكان: بيت الحكمة في بغداد.

رفوف الكتب تمتد إلى ما لا نهاية.

الراوي:

هنا بغداد...

عاصمة الدنيا.

هنا تُرجمت علوم الأمم،
وتلاقحت الفلسفة، والطب، والفلك، والرياضيات.

وكان دجلة يحمل نور المعرفة
إلى أطراف الأرض.

العالم:

كم كتاباً في هذه القاعات؟

الراوي:

آلافٌ مؤلفة.

كأن البشرية وضعت ذاكرتها هنا.

المرآة:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾

العالم:

العلم هو حصن بغداد.

المرآة:

وحصون العلم تحتاج إلى رجال يحرسونها.

إظلام.

المشهد الثاني

الغفلة

المكان: قصر الخلافة.

الخليفة يجلس مطمئناً.

يدخل رسول مسرعاً.

الرسول:

يا أمير المؤمنين،
جيوش المغول تقترب!

الخليفة:

كم مرة سمعنا هذا الكلام؟

ستتوقف كما توقف غيرها.

الخليفةبعد صمت

 وإن كنت مخطئاً؟
ابن العلقمي: يبتسم

 أمير المؤمنين لا يخطئ.

الخليفة:

هذا ما قاله من قبلنا... وأين هم الآن؟

الرسول:

لكنها تلتهم المدن الواحدة تلو الأخرى.

المرآة:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾

الخليفة:

بغداد أكبر من أن تسقط.

المرآة:

وما من مدينة أكبر من السنن.

إظلام.

المشهد الثالث

على الأبواب

المكان: أسوار بغداد.

صوت طبول المغول يقترب.

العالم:

أين الجند؟

أين الاستعداد؟

الرسول:

الوقت يضيق.

العالم:

والكتب؟

الرسول:

الناس تخاف على أرواحها.

العالم:

وأنا أخاف على روح الأمة.

المرآة:

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾

العالم:

إذن سيدفع الجميع الثمن؟

المرآة:

حين يمرض الجسد،
يتألم كله.

إظلام.

المشهد الرابع

السقوط

أصوات صراخ وحرائق.

دخان يملأ المسرح.

الراوي:

دخل المغول بغداد سنة 1258.

وسقطت المدينة التي ظن أهلها
أنها لا تسقط.

هولاكوصوت من خارج المسرح

 هذه بغداد... التي ظن أهلها أنهم لا يُهزمون

العالم:

أنقذوا الكتب!

أنقذوا المعرفة!

الراوي:

ألقيت آلاف المخطوطات في دجلة.

وقيل إن مياهه اسودّت من حبر الكتب.

العالم يبكي:

ليس الورق ما يحترق...

بل أعمار العلماء.

المرآة:

﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾

العالم:

وكأن القرآن يروي قصتنا.

المرآة:

لأن قصص السقوط تتشابه.

إظلام.

المشهد الخامس

بعد الرماد

خرائب وصمت.

العالم يجلس بين الأنقاض.

العالم:

أهذه بغداد؟

أين القباب؟

أين المدارس؟

أين الأصوات؟

المرآة:

ذهب الحجر.

فهل بقي الدرس؟

العالم:

وما الدرس؟

المرآة:

أن الحضارة لا يحميها مجد الماضي.

وأن العلم وحده لا يكفي
إذا غابت اليقظة والعدل والوحدة.

العالم:

وهل تنهض بغداد من جديد؟

المرآة:

كل أمة تستطيع أن تنهض،
إذا فهمت لماذا سقطت.

العالمينهض ببطء

 إذن... لنبدأ بزرع أول كتاب جديد.

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

سقطت بغداد،
لكن الفكرة لم تسقط.

فالحضارات لا تُقاس بما تبنيه فقط،
بل بما تتعلمه من انكساراتها.

وكانت بغداد درساً خالداً:

أن المعرفة كنز،
لكنها تحتاج إلى قوة تحميها،
وعدالة تصونها،
ووحدة تمنع عنها التمزق.

المرآة:

اقرؤوا التاريخ...

فإن الأمم التي تنسى دروسه
محكومة بتكراره.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله