سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية حين يحاكم القرآن التاريخ الجزء الثالث: الأندلس في مرآة القرآن (حين تسقط الحضارات من داخلها)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الثالث: الأندلس في مرآة القرآن (حين تسقط الحضارات من داخلها)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • أبو الوليد (عالم أندلسي)
  • أبو الحسن (أحد أمراء الطوائف)
  • الملكة عائشة الحرة
  • أبو عبد الله الصغير
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي
  • رسول

المشهد الأول

زمن الازدهار

المكان: قرطبة.

مكتبة عظيمة تعج بالكتب والعلماء.

الراوي:

هنا قرطبة...

مدينة كانت مصابيحها تضيء الليل
بينما كانت مدن كثيرة في أوروبا تغط في الظلام.

هنا اجتمع العلم، والشعر، والفلسفة، والطب.

أبو الوليد:

ما أعظم هذا المجد!

كتبٌ لا تُحصى،
وجامعات يؤمها الناس من كل مكان.

المرآة:

 ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾،

أبو الوليد:

ألا يدوم هذا النور؟

المرآة:

النور يدوم ما دام أهله يحرسونه.

إظلام.

المشهد الثاني

ملوك الطوائف

المكان: قصر أحد الأمراء.

الأمراء يتنازعون.

أبو الحسن:

حدودي أولى من حدود جاري.

 أنا من يحمي الثغور الشمالية، فكيف تطالبني بالخضوع لك؟

أمير آخر:

الثغور التي خسرتها في العام الماضي؟ لا تتحدث عن الحماية وأنت تهرب من الزحف

وعرشي أولى من عرشك.

 الراوي:

تقاسمت الإمارات جسد الأندلس،
وتحوّل الإخوة إلى خصوم.

المرآة:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾

أبو الحسن:

إنها خلافات صغيرة.

المرآة:

كل انهيار عظيم يبدأ بخلاف صغير.

إظلام.

المشهد الثالث

أبواب الخطر

يدخل رسول مسرعاً.

الرسول:

الجيوش تتقدم!

المدن تسقط واحدة تلو الأخرى!

أبو الوليد:

وأين الأمراء؟

الرسول:

كل منهم مشغول بخصومه.

أبو الوليد:

وكأن النار تأكل البيت
وأصحابه يتشاجرون على الغرف.

المرآة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾

أبو الوليد:

أكان العدو خارج الأسوار فقط؟

المرآة:

بل بدأ داخل القلوب.

إظلام.

المشهد الرابع

غرناطة الأخيرة

المكان: قصر الحمراء.

أبو عبد الله الصغير ينظر من النافذة.

أبو عبد الله:

أهذه النهاية؟

مدينة بعد مدينة...
حتى لم يبقَ غير غرناطة.

الملكة عائشة الحرة:

ضيّعتم ما بناه الآباء.

أبو عبد الله:

كنت أبحث عن السلام.

عائشة الحرة:

والسلام بلا قوة أمنية.

المرآة:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

أبو عبد الله:

فات الأوان.

 المرآة:

دائماً يقال ذلك
بعد أن تضيع الفرصة.

إظلام.

المشهد الخامس

زفرة العربي الأخيرة

خارج غرناطة.

 صراخ بين الصخب الخارجي والصمت الداخلي للمهزومين

يسلم أبو عبد الله مفاتيح المدينة.

الراوي:

في عام 1492
أُسدلت الستارة على ثمانية قرون من الحضارة.

أبو عبد الله:

ها هي المفاتيح...

وها هو التاريخ يغلق بابه.

يبكي.

الملكة عائشة الحرة: تتنهد

 ليت بكاءك اليوم كان قوةً بالأمس

ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال.

صمت طويل.

المرآة:

﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾

أبو عبد الله:

هل انتهى كل شيء؟

المرآة:

لا.

تموت الدول،
لكن العبرة تبقى.

تسقط القصور،
لكن الدرس يبقى.

يغيب الملوك،
ويبقى السؤال.

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

لم يكن سقوط الأندلس
سقوط مدينة فقط،
ولا سقوط قصر فقط.

كان سقوط فكرةٍ حين نسيت أسباب قوتها.

وكان درساً للأمم كلها:

أن الحضارات لا تبدأ بالسقوط يوم يدخلها العدو،
بل يوم تفقد وحدتها وثقتها بنفسها.

المرآة:

من قرأ التاريخ بعين الحكمة
رأى أن الهزيمة الحقيقية
تبدأ من الداخل.

المرآةبصوت خافت 

فانظروا أيها العابرون، لا تكرروا الفعل نفسه وتنتظروا نتيجة مختلفة

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله