سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الأول: كليوباترا في مرآة القرآن (السلطة والفتنة)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الأول: كليوباترا في مرآة القرآن (السلطة والفتنة)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • كليوباترا: ملكة مصر
  • المرآة: صوت مجرد يمثل الحكمة القرآنية
  • يوليوس قيصر
  • مارك أنطونيو
  • تشارم (الخادمة المقرّبة)
  • الراوي

المشهد الأول

رجل معاصر

ينظر الى تمثال كليوبترا

يتمتم:

هل كنتِ حرةً حقاً؟

التاج يلمع

المكان: قصر الإسكندرية.

تجلس كليوباترا أمام مرآة كبيرة، وعلى رأسها التاج الملكي.

الراوي:
الإسكندرية...
مدينة تجمع حكمة الشرق وقوة الغرب.
وفي قلبها جلست امرأة شابة
تحلم أن تهزم الزمن.

كليوباترا:
ليس التاج ذهباً فقط...
إنه وعدٌ بالخلود.
كل من سبقني رحل،
أما أنا فسأبقى.

المرآة:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾

كليوباترا:
ومن يجرؤ على نزعه مني؟

المرآة:
كل تاجٍ يستعير بريقه من الزمن،
والزمن لا يهب أحداً عهداً أبدياً.

يدخل رسول معلناً اقتراب قوات قيصر.

إظلام.

المشهد الثاني

لعبة الذكاء

المكان: قصر قيصر.

تخرج كليوباترا من السجادة الشهيرة.

بمعية خادمتها تشارم

قيصر:
أدخلتِ نفسك سجادة،
وخرجتِ ملكة.

كليوباترا:
أحياناً يكون الطريق إلى العرش
أضيق من خيط.

قيصر:
سمعت عن جمالك.

كليوباترا:
وأرجو أن تسمع عن عقلي أيضاً.

المرآة:
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾

قيصر:
أراكِ واثقة أكثر مما ينبغي.

كليوباترا:

"هل أنا واثقة حقاً، أم أنني أتظاهر؟
المرآة:
وما أكثر التيجان التي تحولت إلى قيود.

كليوباترا:

 هل يخافون مني لأنني امرأة، أم لأنني ملكة؟ أم لأنني امرأة ملكة؟"

إظلام.

المشهد الثالث

كأس اللؤلؤ

المكان: قاعة احتفالات فاخرة.

مارك أنطونيو يجلس مأخوذاً بسحر الملكة.

أنطونيو:
تركت روما لأجلك.

كليوباترا:
وتركت مصر لأجلك.

أنطونيو:
أيمكن أن يشتري المال كل شيء؟

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

كليوباترا:
بل يستطيع أن يوهم الناس بذلك.

تذيب لؤلؤة ثمينة في كأس.

أنطونيو:
أهذه ثروة كاملة؟

كليوباترا:
الثروة لعبة لمن يملكها.

المرآة:
﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾

أنطونيو:
من هذا الصوت؟

كليوباترا:
صوت لا يؤمن بالاحتفالات.

المرآة:
بل يؤمن أن كل وليمة تنتهي،
وكل كأس لها قاع.

إظلام.

المشهد الرابع

الراوي

وهكذا تبدأ السفن في الغرق

أكتيوم

أصوات معركة وصراخ وبحر هائج.

يدخل أنطونيو جريحاً.

أنطونيو:
انتهى كل شيء.

كليوباترا:
مستحيل!

انا واثقة من الانتصار

أنطونيو:
روما أقوى من أحلامنا.

تراجعي

كليوباترا:
أنا لم أُخلق للهزيمة.

الانتصار يولد من المواجهة

المرآة:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

أنطونيو:
كانت السفن لنا،
ثم صارت علينا.

المرآة:
وهكذا يفعل الزمن بالممالك.

يسقط أنطونيو.

إظلام.

المشهد الخامس

لدغة الحقيقة

غرفة هادئة.

كليوباترا وحدها تحمل صندوق الأفعى.

تشارم

يا سيدتي، هل أنتِ متأكدة؟

كليوباترا:
هزمت رجالاً،
وخدعت ملوكاً،
وأخضعت قادة.
لكنني لم أستطع أن أهزم ساعة واحدة من القدر.

المرآة:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

كليوباترا:
إذن أين المجد؟

المرآة:
في أن يعرف الإنسان حدوده.

كليوباترا:
وأين السلطة؟

المرآة:
في أن يحكم المرء نفسه.

كليوباترا:
وأين الخلود؟

المرآة:
للعمل الصالح أثر،
وللعدل ذكر،
أما البشر فيرحلون.

تضع الأفعى على صدرها.

تسقط ببطء.

يصمت المسرح.

الخاتمة

الراوي:
ماتت كليوباترا،

كليوبترا وهي تضع الافعى:

هل بقي شيء

الراوي
لكن السؤال بقي حياً:

هل كانت ضحية السلطة؟
أم أسيرة الفتنة؟

لقد حكمت مصر أعواماً،
لكنها لم تستطع أن تحكم مصيرها.

المرآة:
السلطة اختبار،
والفتنة اختبار،
والإنسان بينهما
رحلة قصيرة نحو الحقيقة.

 كل نفس ذائقة الموت.

الرجل المعاصر:

ربما تكون الحرية ألا نحتاج إلى تاج لنثبت وجودنا

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

عواطف مكبوتة قصة قصيرة.. رحلةٍ رمزيةٍ داخل متاهة الذات