فتاة الويفينغ (History of the 'Waving Girl')
فتاة الويفينغ (History of the 'Waving Girl')
قصة الوفاء الذي لم يشيخ
بقلمي عدنان الطائي
في مدينة سافانا بولاية Georgia الأمريكية، عاشت امرأة
تُدعى
Florence Martus، تحولت مع الزمن إلى أسطورة إنسانية نادرة في الوفاء والحب. أحبّت
بحّارًا شابًا وعدها بالعودة والزواج بعد انتهاء رحلته البحرية، لكن السفينة التي
غادر على متنها لم تعد أبدًا، وقيل إنها غرقت في البحر أو فُقد أثرها. غير أن فلورنس لم تُصدّق النهاية.
ومنذ ذلك اليوم، راحت تذهب إلى الميناء كل صباح ومساء، تحمل منديلها الأبيض
وتلوّح لكل سفينة عابرة، لعلّ حبيبها يقف ذات يوم على سطح إحداها.
أربعٌ وأربعون سنة كاملة وهي تنتظر. تلوّح للسفن، وتخاطب البحر بصمتها، حتى أصبحت معروفة باسم “فتاة
الويفينغ” أو “الفتاة التي تلوّح”. ويُقال إنها لوّحت خلال سنوات انتظارها الطويلة
لما يقارب خمسين ألف سفينة. وبعد رحيلها، أقام أهل المدينة تمثالًا لها عند
الميناء، تخليدًا لوفائها الذي بدا أكبر من الزمن نفسه.
المصدر فتاة
الويفينغ" في سافانا، جورجيا: History of the 'Waving Girl' - Savannah (WTOC) ومن وحيّ هذه الحكاية
الواقعية، تولد القصيدة التالية:
فتاة الويفينغ
على رصيفِ البحرِ
كانتْ تُعلِّقُ قلبَها
مثلَ مصباحٍ صغير
لا ينطفئُ مع العواصف.
يمرُّ المساءُ
فتلوِّحُ بمنديلِها الأبيضِ
لكلِّ سفينةٍ تعبرُ الميناء،
كأنها تقولُ للبحر:
أعدْ لي رجلي الوحيد…
فالعمرُ بعدهُ
مجردُ انتظار.
أربعٌ وأربعونَ سنة
وهي تُقاسمُ الأمواجَ وحدتَها،
تعدُّ المراكبَ
كما تعدُّ الأمُّ
أنفاسَ طفلٍ غائب.
كان الناسُ يكبرون،
وتتغيّرُ الوجوهُ،
وتشيخُ المدينةُ،
لكنَّها
بقيتْ عندَ الوعدِ الأول،
امرأةً تُؤمنُ
أن الحبَّ الحقيقي
لا يغرقُ بسهولة.
قالوا لها:
لقد مات البحّار.
فابتسمتْ بحزنٍ
وأجابتْ:
ربما ماتَ في قلوبكم…
أما أنا
فما زلتُ أسمعُ خطواتِه
في الموج.”
كانتْ تلوِّحُ للمراكبِ
كما لو أنّها تلوِّحُ للزمنِ نفسه،
تستوقفُ الغيابَ
بمنديلٍ صغير،
وقلبٍ
أكبرَ من البحر.
وحينَ رحلتْ أخيراً،
تركوا تمثالَها
واقفاً عندَ الميناء،
امرأةً من وفاءِ الحجر
تلوِّحُ للأبد…
كأنَّ المدينةَ كلَّها
أرادتْ أن تقول:
هنا مرَّ الحبُّ ذاتَ يوم،
ولم يعرفْ كيفَ يخون
تعليقات
إرسال تعليق