قصة قصيرة (على حافة المعنى)
قصة قصيرة (على حافة المعنى)
في صباحٍ رمادي، جلس سالم قرب النافذة، يراقب العالم وكأنه يحدث في مكانٍ آخر… لا يعنيه. لم يكن الحزن واضحًا عليه، بل كان شيئًا أعمق—فراغًا هادئًا، يشبه غرفةً مرتبة بعناية، لكنها بلا روح.
قال في نفسه:
"هل يمكن أن تكون الحياة… مجرد عادة؟"منذ سنوات، كان يركض خلف المعنى.
قرأ الفلاسفة، استمع للخطباء، أحبّ، خسر، ثم أعاد المحاولة…
لكن كل الطرق كانت تنتهي إلى نفس النقطة:
سؤال بلا إجابة.في ذلك اليوم، قرر ألا يبحث.
خرج من غرفته، ليس بدافع الأمل، بل بدافع الفضول…
كأنّه يختبر: ماذا يحدث لو عشتُ فقط… دون تفسير؟في الحديقة، رأى عجوزًا يزرع وردة.
اقترب منه وسأله:
— لماذا تزرعها، وأنت تعلم أنك قد لا تراها تكبر؟ابتسم العجوز وقال:
— وهل يجب أن أرى كل شيء كي أؤمن به؟سكت سالم.
كان الجواب بسيطًا… لكنه اخترق شيئًا عميقًا داخله.
في تلك اللحظة، أدرك أن المشكلة لم تكن في الحياة…
بل في إصراره أن تكون مفهومة بالكامل.جلس بجانب العجوز، وأمسك بقبضة من التراب. لم يشعر بشيء عظيم… لكن لأول مرة منذ زمن، لم يشعر بالفراغ أيضًا.
في المساء، عاد إلى غرفته.
نفس النافذة… نفس العالم…
لكن شيئًا صغيرًا تغيّر.لم يعد يسأل: ما معنى الحياة؟
بل بدأ يسأل:
"كيف يمكنني أن أعيشها… دون أن أثقلها بالأسئلة؟"وفي تلك الليلة، نام سالم…
لا لأنه وجد الإجابة،
بل لأنه توقّف عن مطاردتها.عدنان الطائي
تعليقات
إرسال تعليق