حين يُحاربك النجاح… ويُدان فيك الفشل
حين يُحاربك النجاح… ويُدان فيك الفشل
عدنان مهدي الطائيليس أخطر ما في الإنسان أنه ينجح أو يفشل… بل أخطر ما فيه، هو كيف يُفسِّر نجاح غيره، وكيف يشهد على سقوطه. قيل إن الناس تحارب الناجح، ومن يحارب الفاشل لا أخلاق له. لكن الحقيقة أكثر قسوة من هذه العبارة المريحة… الحقيقة تقول: الناس لا تحارب النجاح لذاته، بل تحارب ما يكشفه فيها.
فالنجاح مرآة جارحة… يرى فيها العاجز تقصيره، والمتردد خوفه، والمتصالح مع الهزيمة خيانته الصامتة لأحلامه. لذلك لا يهاجمونك لأنك ارتفعت… بل لأنك ذكّرتهم أنهم بقوا حيث هم. لكن، مهلاً… ليس كل من حاربك وأنت ناجح حاسدًا، فبعض النجاح قناع… وبعض الصعود يتم فوق أكتاف الآخرين، أو على حساب القيم. وهنا يصبح النقد ضرورة، لا حقدًا.
أما الفشل… فهو الحكاية الأكثر سوء فهمًا. الفاشل ليس دائمًا ضحية، كما أنه ليس دائمًا مذنبًا. هناك من فشل لأن العالم كان أثقل من احتماله، وهناك من فشل لأنه اختار الطريق الأسهل نحو اللاشيء. لكن الأكثر قسوة… ليس الفشل ذاته، بل ذلك الاحتفال الخفي بسقوط الآخرين. حين يسقط إنسان، تنكشف الوجوه: بعضهم يمد يده… وبعضهم يمد لسانه. الأخلاق لا تُقاس بموقفك من الناجحين فقط، بل تُقاس أكثر، وربما بشكل حاسم، بموقفك ممن خسروا معركتهم.
في الغربة… حيث لا أحد يعرف تاريخك، ولا يسمع صوتك الداخلي، تصبح هذه الحقيقة أكثر وضوحًا. رأيتُ كيف يُختصر الإنسان في نتيجة: ناجح… فيُحسد أو يُستغل. فاشل… فيُنسى أو يُدان. لا أحد يسأل: ماذا تحمل في داخلك؟ كم مرة سقطت وحدك؟ وكم مرة نهضت دون أن يراك أحد؟ في الغربة، لا تُحارب لأنك ناجح فقط، بل لأنك مختلف… ولا تُهمَّش لأنك فشلت فقط، بل لأنك بلا سند. وهنا… تعرى الأخلاق. ليست المشكلة أن الناس تحارب الناجح، ولا أن البعض يقسو على الفاشل، بل المشكلة أن الحكم أصبح سريعًا، سطحيًا، بلا فهم… بلا رحمة. لذلك، لا تبحث عن عدالة الناس… فهي متقلبة كظروفهم، ولا عن إنصافهم… فهو مرهون بمصالحهم. ابحث عن شيء واحد فقط: ألا تتحول أنت… إلى نسخة منهم. أن ترى نجاح غيرك دون أن ينكسر شيء في داخلك، وأن ترى فشل غيرك دون أن تشعر بنشوة خفية. هناك فقط… تكون قد نجوت.
تعليقات
إرسال تعليق