نص شعر نثري (الأرواح الممزقة)

 

نص شعر نثري (الأرواح الممزقة)

عدنان الطائي

ليس الألم حادثةً عابرة في حياة الإنسان، بل هو الخيط الخفي الذي تنتظم حوله تجارب العمر. حين كنا ننظر إلى العالم بعينٍ أبسط، كنا نظن أن الفرح هو الحالة الطبيعية للحياة، وأن الحزن مجرد خلل مؤقت في ترتيب الأشياء. لكن التأمل الطويل يكشف لنا شيئًا آخر؛ يكشف أن الحياة اندفاع إرادةٍ غامضة تدفع الكائنات إلى الوجود، ثم تتركها في صراعٍ دائم بين الرغبة والعجز.

كلما ظن الإنسان أنه بلغ لحظة الراحة، ولدت في داخله رغبة جديدة تعيد القلق إلى قلبه. كأن الحياة لا تريد للإنسان أن يطمئن، بل أن يبقى في حركة دائمة بين النقص والامتلاء. وهكذا تبدو الأرواح أحيانًا ممزقة، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها بدأت تدرك طبيعة اللعبة التي وجدت نفسها فيها.

إن المعرفة العميقة لا تمنح السلام دائمًا، بل تمنح وضوحًا حزينًا يرى أن كل فرحٍ ليس إلا هدنة قصيرة في حربٍ طويلة بين الإرادة والواقع. ومع ذلك، فإن هذا الفهم لا يقود بالضرورة إلى اليأس، بل إلى نوعٍ من التأمل الهادئ؛ تأمل يجعل الإنسان يقف خطوة إلى الوراء، فينظر إلى الحياة كما ينظر المسافر المتعب إلى البحر عند الغروب، حيث تأتي الموجة وتمضي، ولا يبقى في النهاية سوى صمتٍ واسع يحتضن كل شيء.

 

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العربية واللغات الأخرى: تفوق لغوي أم تأثر متبادل؟

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله

التقسيم البشري على أساس أولاد نوح: دراسة نقدية