لم تمت الحقيقة… الذين انبطحوا هم من أطفأوا الصوت

 

لم تمت الحقيقة… الذين انبطحوا هم من أطفأوا الصوت

من أطفأ الأصوات؟
لا تسأل عن العتمة،
اسأل عن الوجوه
التي اعتادت الضوء
ثم خانته.

أطفأها
من وقّع على الصمت
كما يُوقَّع على عقد خيانة.

من باع الحقيقة
بالقطعة،
ووزّعها بياناتٍ رسمية
خالـية من الدم.

أطفأها
من صافح القاتل
وعدّل ربطة عنقه
قبل أن يعتذر للضحية.

من قال:
"
الخبر غير مؤكد"
وكان الدخان
لا يزال يصعد
من الجثث.

أطفأها
من جمّل المجزرة
بمفرداتٍ باردة،
وغسل القصف
بكلماتٍ
تمرّ عبر النشرات
ولا تمرّ عبر الضمير.

أطفأها
من انبطح
حين كان الوقوف واجبًا،
ومن دلّس
حين كانت الحقيقة
عارية وواضحة،
ومن ارتزق
حين تحوّل الصمت
إلى مهنة
والكذب
إلى راتب.

أطفأها
مثقفٌ
كتب مقالًا بلا موقف،
وشاعرٌ
خبّأ صوته
خلف استعارةٍ جبانة،
وإعلاميٌّ
استبدل السؤال
بابتسامةٍ مدفوعة الثمن.

أطفأها
سياسيون
لا يسمعون إلا أنفسهم،
ولا يرون إلا الكراسي،
ولا يتقنون
إلا فنّ النجاة الشخصية
فوق جثث الآخرين.

هكذا
لم تُطفأ الأصوات فجأة،
بل حوصرت،
وخُنقت،
واختنقت
ببطءٍ متعمَّد.

وبقيت الحقيقة
معلّقة
لا لأنّها ضعيفة،
بل لأنهم
يخشون سقوطها،
فحين تسقط
لن تصيب الأرض،
بل
ستصيبهم.

عدنان الطائي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العربية واللغات الأخرى: تفوق لغوي أم تأثر متبادل؟

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

عواطف مكبوتة قصة قصيرة.. رحلةٍ رمزيةٍ داخل متاهة الذات