داعش بوجهين: داعش بعمامة سوداء… وداعش بعمامة خضراء: حين يُغتال العقل العربي باسم الإصلاح

 

داعش بوجهين:

داعش بعمامة سوداء… وداعش بعمامة خضراء: حين يُغتال العقل العربي باسم الإصلاح

أقول للتاريخ: الخوف لا يحمي اوطانا،
والصمت لا يصنع سلامًا،
والوعي وحده هو الفعل الأخلاقي الأخير، يخلق امانا

عدنان الطائي

    لم تعد المشكلة في الجهل، بل في تزييف الوعي. ولم يعد الخطر في العدو المعلن، بل في المخلّص المزيّف الذي يتسلّل إلى وجدان الناس باسم الدين، ويقودهم إلى الخراب وهم يصفّقون. ما سُمّي يومًا بـ“المشاريع الإصلاحية الإسلامية” – سنّية كانت أم شيعية – لم يُصلِح دولة، ولم يحمِ إنسانًا، ولم يبنِ حضارة. بل أنتج أنظمة قمع، ومجتمعات مكسورة، ودولًا فاشلةثم طلب من الضحية أن تشكر جلّادها. داعش لم تكن استثناءً… بل كانت الفضيحة..

   داعش لم تسقط من السماء، ولم تولد من فراغ. كانت النسخة الفجّة والصريحة من مشروع أوسع: مشروع تحويل الدين من منظومة قيم إلى أداة سلطة. والخطأ الشائع هو اعتبار داعش “انحرافًا سنّيًا، والأخطر هو اعتبار الإسلام السياسي الشيعي “تصحيحًا تاريخيًا”. كلاهما كذبة، حين تتغيّر الأدوات ويبقى المنهج.. داعش:

  • كفّرت المجتمع
  • ألغت الدولة
  • قتلت باسم الله
  • نهبت باسم الغنيمة

الإسلام السياسي الشيعي الحاكم:

  • خوّن المجتمع
  • فكّك الدولة
  • قتل باسم الولاية
  • نهب باسم المظلومية

ما هو الفرق؟ داعش كانت صريحة ووحشية، أما الآخر فـناعم، تراكمي، يتقن التبرير. لكن النتيجة واحدة: إنسان مسحوق ووطن منهوب، وعقل مُغَيَّب.

العراق: مختبر الكارثة

   في العراق، رُفعت رايات: التحرير الحقوق التاريخية حماية المذهب لكن ما الذي حُقِّق فعليًا؟ دولة بلا سيادة، اقتصاد منهوب، شباب مقتول أو مهاجر، وفساد لم يشهده تاريخ البلد.. ثم يُقال للناس: اصبروا… هذا قدر إلهي”. لا، هذا ليس قدرًا، هذا مشروع سياسي دنيوي فاسد، يتستّر بالدين. تديين الجريمة: أخطر أشكال الفساد، حين يصبح: السارق “مجاهدًا والقاتل “مدافعًا عن العقيدة والمعارض “عدوًا لله.. فقد انتهى الدين، وبدأت عبادة السلطة. هذا ما فعلته السلطات في أوروبا: الكنيسة حين تحالفت مع الملوك والأنظمة الفاشية حين قدّست الأمة كما حصل لداعش حين قدّست الخلافة والإسلام السياسي الشيعي حين قدّس الوليّ والميليشيا.. التاريخ واحد والضحايا دائمًا هم الشعوب، كما لعب الدعم الخارجي دورا قذرا ، لان هذه المشاريع لا تعيش وحدها، بل تُستَخدم لأنها:

  • تُدمّر المجتمعات من الداخل
  • تُغرق الناس في صراعات الهويات
  • وتمنع قيام دولة مدنية قوية

وحين تنتهي صلاحيتها، يُرمى بها كما رُمي غيرها. فإلى العقل العربي المُغَيَّب اسأل نفسك: أين العدالة؟، أين الكرامة؟، أين الدولة؟، أين الإنسان؟ إن لم تجدها، فاعلم أن من يحكمك لا يمثّل السماء، بل يتاجر بها.

الخلاصة القاسية

   كل مشروع ديني يحكم بالسلاح، ويقدّس ذاته، ويصادر العقل، ويُفقر الناس هو داعش، مهما اختلف الاسم واللون والمذهب. الدين لا يحتاج دولة ميليشيا، ولا يحتاج وصيًا دمويًا، ولا يحتاج كذبًا مقدسًا. الذي يحتاجه هو إنسان حرّ ودولة عادلة وعقل لا يُخدَّر. وأخيرا من لا يُزعج السلطة المتديّنة، لا يقول الحقيقة.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العربية واللغات الأخرى: تفوق لغوي أم تأثر متبادل؟

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله

الإبراهيمية: بين دعوة التعايش ومشروع التطبيع