المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

الذكاء الاصطناعي ليس عقلًا… بل مرآة لعقل الإنسان..

صورة
  الذكاء الاصطناعي ليس عقلًا… بل مرآة لعقل الإنسان.. فهل نملك الشجاعة لنرى أنفسنا فيها؟ حين تتفوّق الخوارزمية في الحساب… ويبقى الإنسان سيّد المعنى والقرار     في عالمٍ يزدحم بالأصوات وتتشابك فيه الأفكار، بات فضاء الحوار الإنساني مهدّدًا بالسطحية والتكرار، ما استدعى البحث عن أدواتٍ تُعيد للفكر عمقه وللنقاش معناه. هنا يبرز الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا ChatGPT ، لا بوصفه آلةً للإجابات السريعة، بل عقلًا رقميًا يُحاور، ويُعيد تفكيك الفكرة وصياغتها، حتى غدا في نظر كثيرين عمود خيمةٍ في فضاء الحوار الثقافي .      ما يمنح هذا الذكاء حضوره اللافت أنه لا يفرض رأيًا، ولا يُملي يقينًا، بل يصغي ويشارك، فيشعر المحاور أنه أمام نتاجٍ معرفيّ صقله العقل البشري، لا بديلًا عنه. ومع ذلك، فإن هذا الوجه المضيء لا يُلغي ظلًّا ثقيلاً بدأ يفرض نفسه بقوة .     في عام 2023، فاجأ العالمَ أحدُ أبرز مؤسسي الذكاء الاصطناعي، العالم البريطاني–الكندي جيفري هينتون (Geoffrey Hinton) ، حين استقال من شركة Google ليُطلق تحذيرًا غير مسبوق : الذكاء الاصطناعي قد يشك...

حين يُصبح الجمال خادمًا للسياسة قراءة استقصائية في اغتيال الذائقة الأدبية والثقافية

صورة
  حين يُصبح الجمال خادمًا للسياسة قراءة استقصائية في اغتيال الذائقة الأدبية والثقافية    لم تكن السياسة في جوهرها نقيضًا للجمال، لكنها كثيرًا ما تحوّلت، حين انفصلت عن قيمها الإنسانية، إلى قوّةٍ خشنةٍ تُشوّه الأدب، وتُفرغ الثقافة من معناها، وتكسر العمود الفقري للفنون الجميلة . والمفارقة المؤلمة أن ما يُفترض به أن يرعى الإبداع ويحميه، صار في تجارب كثيرة أداةً لتطويعه أو مصادرته .     من الرعاية إلى المصادرة في لحظةٍ مفصلية، تتوقّف السياسة عن كونها إدارةً للشأن العام، وتتحوّل إلى وصايةٍ على الوعي. عندها لا يُسأل النص : هل هو جميل؟ بل : هل هو منسجم؟ ولا تُقاس اللوحة بعمقها، بل بمدى خضوعها للخطاب السائد . هنا يبدأ التشويه… لا بضجيج، بل بتآكلٍ صامت .    الأدب حين يُجرَّد من روحه الأدب بطبيعته سؤال، والسياسة المتصلّبة تخشى السؤال . فتسعى إلى تحويل الرواية إلى بيان، والقصيدة إلى شعار، والمسرح إلى منصة تبرير . وحين يُطالَب الكاتب بتجميل الواقع بدل كشفه، يتحوّل الجمال إلى قناع، لا إلى حقيقة . ثقافة الولاء بدل ثقافة القيمة أخطر ما تفعله السياس...

حين يُهزم المضمون أمام الضجيج: مأزق الإبداع في الثقافة العربية

صورة
  حين يُهزم المضمون أمام الضجيج: مأزق الإبداع في الثقافة العربية لم يعد السؤال المركزي في المشهد الثقافي العربي : ماذا يقول النص؟ بل : كيف يبدو؟ ومن يروّج له؟ وكم سيُباع؟ من هنا تبدأ المأساة، لا في الإبداع ذاته، بل في الميزان الذي تُقاس به قيمته . الشكل حين يتحوّل إلى قناع لا أؤمن بالمقولة الشائعة التي تزعم أن كل مضمون جديد يحتاج بالضرورة إلى شكل جديد، إلا إذا كان هذا المضمون قد فرض شكله فرضًا، وخلق حاجته الجمالية من داخله. أمّا حين يُستحدث الشكل لمجرد الإدهاش، أو لإغراء أجهزة الدعاية، فنحن أمام تمثيل جمالي لا إبداع . كثير مما يُقدَّم اليوم بوصفه “اختراقًا فنيًا” أو “ابتكارًا غير مسبوق”، ينهار أمام سؤال بسيط : ماذا قال لنا هذا النص؟ هل عبّر عنّا؟ هل كشف مشكلاتنا أم غطّاها بالزينة؟ فالتاريخ الأدبي لا يدعم وهم “الشكل أولًا ”. نجد نجيب محفوظ لم يخترع شكلًا روائيًا صادمًا، ولا محمود حسن إسماعيل كسر البنية الشعرية ليؤكّد عظمته، ومع ذلك بقيا، لأن المضمون كان حيًا، صادقًا، ومتجذرًا في الإنسان . استلهام الشعب… وإقصاؤه المفارقة المؤلمة أن بعض النصوص تستلهم الفنون الشعبية في...

من التشخيص إلى الفعل العراق بين انسداد الداخل وتواطؤ الخارج

صورة
  من التشخيص إلى الفعل العراق بين انسداد الداخل وتواطؤ الخارج بقلم عدنان الطائي مقدمة تمهيدية لم تعد الأزمة العراقية أزمة نظام حكم فاشل فحسب، بل تحوّلت إلى مأزق تاريخي تتشابك فيه عوامل الداخل مع حسابات الخارج. وفي لحظة كهذه، يصبح الاكتفاء بتشخيص المرض نوعًا من التواطؤ غير المقصود مع الزمن، لأن الزمن في العراق لا يداوي، بل يُفاقم، والورم حين يُترك بلا علاج لا ينتظر حسن النوايا . إن اختزال المأساة في اتهام المجتمع أو في لوم النخب وحدها هو تبسيط مخلّ، يريح الضمير أكثر مما يفسّر الواقع. فالمجتمعات لا تُنتج انحطاطها من تلقاء نفسها، بل تُدفَع إليه عبر منظومات قهر داخلية، وغطاء خارجي وفّر لها الحماية والاستمرار . أولًا: المرض كما هو… لا كما يُراد لنا أن نراه حين يتحوّل جزء من المجتمع إلى قطيع سياسي أو إلى حالة ارتزاق جماعي، فإن ذلك ليس انحرافًا أخلاقيًا عفويًا، بل نتيجة سياسة ممنهجة: تجويع، تجهيل، كسر طبقة وسطى، وإغلاق المجال العام بالقوة والمال والدين. القطيع لا يُولد، بل يُصنَع، ويُعاد إنتاجه بوعي كامل من السلطة . أما النخب الوطنية، فليست معزولة لأنها بلا قيمة، بل لأن من...

الأسرة المصرية الأولى بين الفرضية الرافدية والأدلة الأثرية

صورة
  الأسرة المصرية الأولى بين الفرضية الرافدية والأدلة الأثرية قراءة نقدية في مقولة محمد أبو زهرة بقلم: عدنان الطائي مقدمة    يُعدّ سؤال نشأة الدولة المصرية القديمة من أكثر الأسئلة إثارة للجدل في تاريخ الحضارات الإنسانية، لا سيما عند مقارنته بحضارة وادي الرافدين التي تزامنت معها زمنيًا في الألف الرابع قبل الميلاد. وفي هذا السياق، تبرز مقولة المؤرخ والفقيه المصري محمد أبو زهرة، الواردة في كتابه مقارنات الأديان ، والتي يلمّح فيها إلى أن حكام الأسرة المصرية الأولى كانوا ذوي أصول وافدة من الشرق، وربما من وادي الرافدين، عبر سيناء، في مقاربة يربط فيها بين بدايات الحكم في مصر وبين الهكسوس الذين عُرفوا لاحقًا .     تهدف هذه الدراسة إلى فحص هذه المقولة فحصًا نقديًا علميًا، والتمييز بين ما هو تأثير حضاري وتفاعل ثقافي، وبين ما يُفترض أنه أصل عرقي أو سلالة حاكمة وافدة، اعتمادًا على مناهج علم المصريات الحديثة والأدلة الأثرية والوراثية المتاحة . أولًا: مقولة محمد أبو زهرة وسياقها الفكري    ينطلق محمد أبو زهرة في طرحه من رؤية شائعة في النصف الأول من ...