المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

خطاب ترامب عن العراق:

صورة
  خطاب ترامب عن العراق : الاعتراف المصلحي، وتجهيل الشعوب، وإعادة إنتاج الشرق الأوسط الجديد بقلم عدنان الطائي     لم يكن تصريح دونالد ترامب بأن احتلال العراق كان «خطأً» مجرّد مراجعة سياسية متأخرة، ولا اعترافاً أخلاقياً بما لحق بالبلاد من دمارٍ شامل، بل جاء في سياق خطاب سياسي مصلحي محسوب، يعبّر عن جوهر العقل الاستراتيجي الأميركي الذي لا يعترف بالأخطاء إلا حين تتحول إلى عبء على المشاريع الكبرى .     في السياسة الأميركية، لا يُستخدم الاعتراف بوصفه اعتذاراً، بل أداة لإعادة التموضع، ووسيلة لبناء سردية جديدة تبرّر انتقالاً إلى سياسات أكثر صرامة. وترامب، بعقليته الشعبوية البراغماتية، لا ينظر إلى العراق كقضية إنسانية، بل كملف أسيء استثماره وأُدير خارج حسابات الربح والخسارة . الاعتراف: أداة لا ضمير    حين يربط ترامب بين خطأ احتلال العراق وبين تمدد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، فهو لا يستحضر معاناة العراقيين، ولا يتوقف عند ضحايا الحرب أو انهيار الدولة والمجتمع، بل يختزل المأساة كلها في نتيجة واحدة : أن الاحتلال لم يحقق المصلحة الأميركية ...

حين تتحوّل القداسة إلى ذريعة للقتل والفساد

صورة
  حين تتحوّل القداسة إلى ذريعة للقتل والفساد (سقوط العدالة في حكم الإسلام السياسي وفق فلسفة أرسطو وهوبز وحنّة آرندت) بقلم عدنان الطائي مقدمة    ليست المشكلة في الجريمة ذاتها، بل في تقديسها . فالتاريخ الإنساني عرف القتلة والسارقين والمستبدين، لكنه نادرًا ما عرف أنظمة تُلبس الجريمة لباس الفضيلة، وتحوّل القتل إلى عبادة، والتعذيب إلى واجب ديني. هنا تحديدًا تكمن خطورة الإسلام السياسي كما يُمارَس اليوم في العراق وإيران: ليس بوصفه مشروع حكم فاشل فحسب، بل بوصفه انقلابًا فلسفيًا على مفهوم العدالة نفسه . أولًا: حين يُلغى مفهوم الجريمة    في الدولة الحديثة، الجريمة فعل يُدان، والفاعل يُحاسَب . أما في أنظمة الإسلام السياسي، فإن الجريمة لا تُلغى بالقانون، بل تُلغى بالتأويل : معارضة السلطة تصبح معارضة للطائفة، ومعارضة الطائفة تُعاد صياغتها كمعاداة للدين، ومن ثمّ يُباح القتل، ويُشرعن التعذيب، وتُصادَر الكرامة باسم المقدّس . وهنا لا يعود الجاني مجرمًا في وعيه، بل (مؤديًا لواجب ( ، ولا يرى في ضحاياه بشرًا، بل فتنة أو خطرًا وجوديً . ثانيًا: أرسطو والعدالة كفضيلة...

رد على مقالة لمسرح العبث

صورة
    رد على مقالة لمسرح العبث بقلم عدنان الطائي   هل يمكن فتح نقاشاتٍ مع الذات ومع الآخر للحصول على إجابات لسؤال مثير للقلق : هل يمكننا الحفاظ ذواتنا الحقيقية دون عزلة، أم يجب أن نستسلم للخداع من أجل التفاعل الاجتماعي؟ سؤال عميق ومقلق في آنٍ واحد، لأنه يمسّ جوهر الوجود الإنساني بين الصدق مع الذات وضرورات العيش مع الآخر . نعم، يمكن—بل يجب—فتح نقاشين متوازيين : نقاش مع الذات، ونقاش مع الآخر، لأن أحدهما بلا الثاني ناقص .   أولاً: الحوار مع الذات: الحوار الصادق مع الذات ليس عزلة، بل تأسيس لهاوية داخلية ثابتة. من لا يحاور نفسه يصبح مرآة للآخرين، يعكس ما يريدون رؤيته لا ما هو عليه. هذا الحوار يحدد ما الذي لا يمكنني التنازل عنه؟ أين يمكنني المرونة دون خيانة جوهري؟ هل ما أقدّمه للآخرين هو “أنا” أم نسخة آمنة ترضيهم؟ هنا يتبيّن أن الخطر ليس في العزلة، بل في فقدان البوصلة الداخلية . ثانياً: الحوار مع الآخر: الإنسان كائن اجتماعي، ولا يمكنه أن يكون “نقياً” تماماً في فضاء العلاقات. كل تفاعل اجتماعي يتطلب قدراً من التكيّف، لكن التكيّف ليس بالضرور...

بين صدق الذات وضرورة الآخر

صورة
  بين صدق الذات وضرورة الآخر بقلم عدنان مهدي الطائي    هل يمكن العيش بلا أقنعة؟ و هل يمكن فتح نقاشاتٍ مع الذات ومع الآخر للحصول على إجابات لسؤال مثير للقلق : هل يمكننا الحفاظ على ذواتنا الحقيقية دون عزلة، أم يجب أن نستسلم للخداع من أجل التفاعل الاجتماعي؟ قراءة وجودية في ضوء هايدغر، سارتر، وكامو .1 الذات بين (الأصالة والسقوط) – هايدغر حين نتساءل : هل يمكن الحفاظ على ذواتنا دون عزلة؟ فنحن نلامس مباشرة مفهوم الأصالة (Authentizität) عند مارتن هايدغر .    حيث يرى هايدغر أن الإنسان غالباً ما يعيش في حالة السقوط في الـ هو (Das Man) ، أي الذوبان فيما يفعله الناس، وما يقولونه، وما يتوقعونه. هنا لا يكون الخداع كذباً صريحاً، بل حياة مستعارة، نعيشها كما “يجب” لا كما “نكون ”. الحوار مع الذات، كما ورد في النص، هو محاولة للخروج من هذا السقوط، والعودة إلى الوجود الأصيل : أن نعيش لا كما يُراد لنا، بل كما نختار بوعي ومسؤولية . العزلة عند هايدغر ليست حلاً، بل الإنصات لنداء الكينونة وسط العالم، لا خارجه . .2 الآخر كمرآة وتهديد – سارتر    أما جان بو...

الحياة بكلمة واحدة: بين العبث والمعنى والعبور

صورة
  الحياة بكلمة واحدة: بين العبث والمعنى والعبور بقلم عدنان الطائي     هل يمكن اختصار الحياة بكلمة واحدة؟ ليس السؤال لغويًا، بل وجوديٌّ بامتياز . فكل محاولة لتعريف الحياة ليست وصفًا لها، بل موقفًا منها، وانعكاسًا لما اختبره الإنسان في صراعه مع الزمن، والمعنى، والفناء . لهذا، اختلفت التعريفات بتعدد التجارب : فقيل إن الحياة تجربة، لأنها تُعاش قبل أن تُفهم . وقيل إنها سؤال، لأنها تبدأ بلا جواب وتنتهي بلا يقين . ورآها آخرون زمنًا، يستهلكنا بقدر ما نعتقد أننا نملكه . أما شوبنهاور فاختصرها في المعاناة، بينما تمسّك فيكتور فرانكل بأنها معنى يُنقذ الإنسان من الانهيار . لكن هذه التعريفات جميعًا تصطدم بجدار فلسفي صلب، هو ما سمّاه ألبير كامو: العبث . العبث: صمت العالم أمام أسئلة الإنسان. العبث، عند كامو، لا يعني أن الحياة بلا قيمة، بل يعني التناقض الجذري بين عطش الإنسان للمعنى وصمت العالم . نحن نسأل، والعالم لا يجيب . نبحث عن العدالة، فنصطدم باللامبالاة . نطلب النظام، فنجد الفوضى . من هنا، تصبح مقولة “الحياة معنى ” ليست حقيقة كونية، بل محاولة إنسانية نبيلة لمقاوم...