رد على مقالة لمسرح العبث

 

 رد على مقالة لمسرح العبث

بقلم عدنان الطائي

 هل يمكن فتح نقاشاتٍ مع الذات ومع الآخر للحصول على إجابات لسؤال مثير للقلق: هل يمكننا الحفاظ ذواتنا الحقيقية دون عزلة، أم يجب أن نستسلم للخداع من أجل التفاعل الاجتماعي؟ سؤال عميق ومقلق في آنٍ واحد، لأنه يمسّ جوهر الوجود الإنساني بين الصدق مع الذات وضرورات العيش مع الآخر.

نعم، يمكن—بل يجب—فتح نقاشين متوازيين:
نقاش مع الذات، ونقاش مع الآخر، لأن أحدهما بلا الثاني ناقص.

 أولاً: الحوار مع الذات: الحوار الصادق مع الذات ليس عزلة، بل تأسيس لهاوية داخلية ثابتة. من لا يحاور نفسه يصبح مرآة للآخرين، يعكس ما يريدون رؤيته لا ما هو عليه. هذا الحوار يحدد

  • ما الذي لا يمكنني التنازل عنه؟
  • أين يمكنني المرونة دون خيانة جوهري؟
  • هل ما أقدّمه للآخرين هو “أنا” أم نسخة آمنة ترضيهم؟

هنا يتبيّن أن الخطر ليس في العزلة، بل في فقدان البوصلة الداخلية.

ثانياً: الحوار مع الآخر: الإنسان كائن اجتماعي، ولا يمكنه أن يكون “نقياً” تماماً في فضاء العلاقات. كل تفاعل اجتماعي يتطلب قدراً من التكيّف، لكن التكيّف ليس بالضرورة خداعاً. الخداع يبدأ عندما:

  • نقول ما لا نؤمن به،
  • أو نصمت خوفاً لا حكمة،
  • أو نرتدي أقنعة دائمة لا مؤقتة.

أما الحكمة الاجتماعية فهي اختيار ما يُقال، لا إنكار ما نؤمن به.

الإجابة القلقة على السؤال: لا، لسنا مجبرين على الاستسلام للخداع كي نتفاعل اجتماعياً،
لكننا أيضاً لا نستطيع الحفاظ على ذواتنا الحقيقية بصورتها الخام دون ثمن. الحل ليس في العزلة ولا في الزيف، بل في التوازن:

  • أن نكون صادقين دون عدوانية،
  • مرنين دون انكسار،
  • حاضرين دون ذوبان.

خلاصة وجودية

   الذات الحقيقية لا تُحفظ بالانسحاب من العالم، ولا تُحمى بالكذب عليه، بل تُصان بقدرة نادرة: أن نكون أنفسنا… دون أن نفرضها، وأن نعيش مع الآخرين… دون أن نضيع فيهم. السؤال ليس بحثاً عن جواب نهائي، بل عن طريقة عيش، وهذا بحد ذاته وعيٌ يستحق الاحترام.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العربية واللغات الأخرى: تفوق لغوي أم تأثر متبادل؟

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله

الإبراهيمية: بين دعوة التعايش ومشروع التطبيع