الحرية بين السياسة والخلاص الروحي
الحرية بين السياسة والخلاص الروحي عدنان الطائي من لا يملك حريته لا يملك قراره.. تحرَّرْ في داخلك، تكن حرًّا في عالمك . كثيرًا ما نظن أن الحرية ثمرة السياسة، تُمنح بمرسوم أو تُصاغ في دساتير وقوانين. غير أن هذه الحرية، مهما اتسعت، تبقى مرتبطة بسلطة قد تقيّدها أو تلغيها في لحظة، لأنها حرية مشروطة بإرادة الآخرين . أما الحرية الحقيقية، فهي تلك التي تولد من عمق الروح، من لحظة يقظة يكتشف فيها الإنسان أنه ليس عبدًا للخوف ولا أسيرًا للشهوة ولا تابعًا لأهواء الجماعة. الحرية هنا ليست امتيازًا يُعطى، بل خلاصًا يتحقق؛ هي انتصار على القيود الداخلية التي تشدّ الإنسان إلى الأرض . السياسة قد تفتح الأبواب، لكنها لا تحرر القلب. قد تمنح حرية التعبير، لكنّها لا تعلّم الإنسان كيف يتكلم بصدق مع ذاته. قد تُقرّ حقوقًا جماعية، لكنها لا تضمن صفاء الضمير ولا طمأنينة الوجدان . اما الخلاص الروحي هو الشرارة الأولى للحرية: أن يعرف الإنسان معنى السلام مع نفسه، أن يتصالح مع ضعفه، وأن يرى في الموت عبورًا لا نهاية. عندها فقط يصبح حرًّا، حتى وإن...