مناجاة (ظلّ الأثر)

 

مناجاة (ظلّ الأثر)

يا نفسُ حسبُكِ أنْ يزولَ بقاءُنا *** فالموتُ حقٌّ ما يغيِّرهُ الرجاءُ
كلُّ الملوكِ وكلُّ ذي سلطانِها *** يفنى وتبقى بعدَهم تلكَ الفناءُ

نمضي وتبقى للقلوبِ بصائرٌ *** ما عاشَ في روحِ المحبّةِ ضيـاءُ
لا المالُ يبقى لا الجـمالُ ولا العُلا *** إنما الذي يُبقيهِ للخلدِ العطاءُ

إنْ كانَ ذكرُ الناسِ يمحوهُ الدجى *** فاللهُ يرفعُ من لهُ عملٌ سواءُ
فاصدحْ بذكرِ اللهِ في كلِّ الدُّجى *** فالذكرُ نورٌ في الدجى وبهِ البقاءُ

إنَّ الزمانَ يطوي الوجوهَ جميعَها *** لكنَّهُ لا يمسحُ الأثرَ السَّواءُ
فازرعْ لنفسكَ في القلوبِ محبَّةً *** فالمُحسنونَ حياتُهم أبداً ضياءُ

وإذا دُعيتَ إلى الرحيلِ فلا أسى *** ما دامَ فيكَ إلى المعادِ لهُ ولاءُ
إنَّ الفناءَ طريقُ كلِّ مسافرٍ *** واللهُ باقٍ، وجهُهُ هوَ الكبرياءُ

***************************************

فإليكَ يا ربَّي اختمُ تضرُّعي *** أنتَ المعينُ إذا ضاقتْ بي السُّبُلُ
أنقذْ نفسي من هَمِّ الدُّنيا وزيفها *** واهدِني في حياتي إلى سبيلِ الجُملُ

أنتَ الباقي حين يفنى كلُّ مخلوقٍ *** وأنتَ الملاذُ حين يضيعُ من يكلُّ
فلولا رحمتُكَ لما بقي لي أثرٌ *** ولا ظلَّت في القلب روحٌ تتجلَّى الجُلُّ

شرح القصيدة

1.  يا نفسُ حسبُكِ أنْ يزولَ بقاءُنا

o       التوجيه للنفس للتذكير بالموت والحقائق المطلقة، أي: لا تظنّي أن البقاء مضمون.

2.  فالموتُ حقٌّ ما يغيِّرهُ الرجاءُ

o       الموت حقيقة لا يمكن تغييرها، مهما تعلق الإنسان بالأمل.

3.  كلُّ الملوكِ وكلُّ ذي سلطانِها *** يفنى وتبقى بعدَهم تلكَ الفناءُ

o       الملوك والأقوياء هم أيضًا فانون، والفناء هو القدر العام للجميع.

4.  نمضي وتبقى للقلوبِ بصائرٌ *** ما عاشَ في روحِ المحبّةِ ضيـاءُ

o       رغم الفناء الجسدي، تبقى الحكمة والضياء الذي زرعته المحبة في قلوب الناس.

5.  لا المالُ يبقى لا الجـمالُ ولا العُلا *** إنما الذي يُبقيهِ للخلدِ العطاءُ

o       المال والجمال والمنصب زائل، أما الأفعال الخيّرة والعطاء فهي الباقية.

6.  إنْ كانَ ذكرُ الناسِ يمحوهُ الدجى *** فاللهُ يرفعُ من لهُ عملٌ سواءُ

o       نسيان الناس أمر طبيعي، لكن الله يخلّد أعمال الإنسان الصالحة.

7.  فاصدحْ بذكرِ اللهِ في كلِّ الدُّجى *** فالذكرُ نورٌ في الدجى وبهِ البقاءُ

o       التذكير بالله هو النور الذي يبقى، حتى في ظلام الدنيا.

8.  إنَّ الزمانَ يطوي الوجوهَ جميعَها *** لكنَّهُ لا يمسحُ الأثرَ السَّواءُ

o       مرور الزمن يغيّر كل شيء، لكنه لا يمسح أثر الصالحين والمعاني الخيّرة.

9.  فازرعْ لنفسكَ في القلوبِ محبَّةً *** فالمُحسنونَ حياتُهم أبداً ضياءُ

o       اجعل في قلوب الناس الخير والمحبة، فالمحسنون تبقى حياتهم كنور للأجيال.

10.                 وإذا دُعيتَ إلى الرحيلِ فلا أسى *** ما دامَ فيكَ إلى المعادِ لهُ ولاءُ

o       الموت جزء من الرحيل الطبيعي، ولا حزن إذا بقي الولاء لله والعمل الصالح.

11.                 إنَّ الفناءَ طريقُ كلِّ مسافرٍ *** واللهُ باقٍ، وجهُهُ هوَ الكبرياءُ

o       الفناء للجسد حق لكل إنسان، والله وحده الباقي، وعظمته هي المهيمنة.

12.                 فإليكَ يا ربَّ القلوبِ تضرُّعي *** أنتَ المعينُ إذا ضاقتْ بي السُّبُلُ

o       مناجاة الله طالبًا العون والهداية عند ضيق الحياة.

13.                 أنقذْ نفسي من هَمِّ الدُّنيا وزيفها *** واهدِني في حياتي إلى سبيلِ الجُملُ

o       طلب النجاة من وهم الدنيا وخداعها، والوصول إلى الطريق الكامل المستقيم (الجُمل = الكمال والنظام المتقن).

14.                 أنتَ الباقي حين يفنى كلُّ مخلوقٍ *** وأنتَ الملاذُ حين يضيعُ من يكلُّ

o       الله هو الباقي والملاذ الآمن لكل من ضاقت به الحياة.

15.                 فلولا رحمتُكَ لما بقي لي أثرٌ *** ولا ظلَّت في القلب روحٌ تتجلَّى الجُلُّ

o       لولا رحمة الله، لما بقي أثر للإنسان، ولا تجلت الروح في أعظم مظاهرها (الجُل = العظمة والسمو).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه