سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الثامن: نيلسون مانديلا في مرآة القرآن (الحرية التي غلبت الانتقام)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الثامن: نيلسون مانديلا في مرآة القرآن (الحرية التي غلبت الانتقام)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • نيلسون مانديلا
  • رفيق السجن (سجين سياسي)
  • حارس السجن
  • رئيس جنوب أفريقيا
  • امرأة من شعبه
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

البوابة الحديدية

المكان: سجن جزيرة روبن.

الراوي:

بوابة من الحديد،
وسنوات طويلة من الظلام.

رجل دخل السجن شاباً،
لكن الزمن لم يستطع أن يسجنه داخلياً.

الحارس:

ستبقى هنا طويلاً.

مانديلا:

إذن لدي وقت لأفكر.

المرآة:

﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾

رفيق السجن:

ألا تشعر بالهزيمة؟

مانديلا:

الهزيمة أن أكره نفسي قبل سجاني.

رفيق السجن:

هذا يشبه ما قاله غاندي.
مانديلايبتسم

 غاندي كان أستاذًا. لكن كل جيل يكتب درسه الخاص

إظلام.

المشهد الثاني

زمن الصمت

المكان: زنزانة ضيقة.

الراوي:

سنوات تمر ببطء،
لكن الفكر يتسع.

رفيق السجن:

هم يريدون أن نخرج غاضبين.

مانديلا:

الغضب سهل.

لكن بناء دولة أصعب من كسر قيودها.

المرآة:

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

رفيق السجن:

هل تسامحهم فعلاً؟

مانديلا:

أنا لا أحررهم من ذنبهم،
أنا أحرر نفسي من حقدي.

إظلام.

المشهد الثالث

لحظة الخروج

المكان: بوابة السجن، بعد 27 عاماً.

الراوي:

خرج الرجل الذي ظنه البعض منسياً.

لكن العالم كان ينتظره.

المرأة:

كيف خرجت بلا كراهية؟

مانديلا:

الكراهية سجن آخر.

المرآة:

﴿فَمَن يَعْفُ وَيُصْلِحْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾

المرأة:

ألم تضيع سنواتك؟

مانديلا:

بل صنعتني.

إظلام.

المشهد الرابع

كرسي الحكم

المكان: رئاسة جنوب أفريقيا.

الرئيس (قبل التنحي):

يمكنك أن تنتقم.

الشعب معك.

مانديلا:

لو انتقمت،
لما خرجنا من السجن أصلاً.

المرأة:

 والآن بعد أن أصبحت رئيسًا... ماذا ستفعل بالذين سجنوك؟

مانديلابهدوء

 سأدعوهم إلى بناء الوطن معي.

المرآة:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

أحد السياسيين:

لكنهم ظلمونا.

مانديلا:

وأنا لن أظلمهم الآن باسم العدالة.

إظلام.

المشهد الخامس

المصالحة

المكان: اجتماع وطني.

أبيض وأسود يجلسون معاً.

الراوي:

لم تُبْنَ الدولة الجديدة بالانتقام،
بل بالمصالحة.

رئيس جنوب أفريقيا:

كيف نجلس معاً بعد كل هذا؟

مانديلا:

لأننا إذا لم نجلس اليوم،
سنقاتل غداً.

المرآة:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾

مانديلا:

الحرية ليست أن أخرج من السجن فقط
بل ألا أبقى سجين الماضي.

رفيق السجن: ينظر حوله

 كنا نحلم بهذا اليوم... لكننا لم نصدق أننا سنراه.

مانديلايبتسم

 الأحلام لا تموت. فقط تحتاج إلى وقت لتولد.

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

خرج مانديلا من السجن،
لكنه لم يخرج حاملاً معه قيوده القديمة.

بل خرج حاملاً فكرة:

أن أعظم انتصار هو أن لا تتحول الضحية إلى نسخة من جلادها.

المرآة:

الحرية الحقيقية
هي أن تتحرر من الكراهية
قبل أن تتحرر من السلاسل.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله