سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء الرابع: هتلر في مرآة القرآن (الطغيان ونهاية الوهم)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء الرابع: هتلر في مرآة القرآن (الطغيان ونهاية الوهم)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • أدولف هتلر
  • جوبلز
  • ضابط ألماني
  • جندي ألماني
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

البذرة

المكان: ميونخ، بعد الحرب العالمية الأولى.

الراوي:

أمة مهزومة...
شعب مثقل بالجراح...
ورجل غاضب يبحث عن تفسير للهزيمة.

هتلر:

لن أبقى رجلاً مجهولاً.

سأوقظ ألمانيا.

سأعيد لها المجد.

المرآة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾

هتلر:

أنا لا أبحث عن الفخر.

أنا أبحث عن القوة.

المرآة:

كثيراً ما يختبئ الغرور خلف اسم القوة.

إظلام.

المشهد الثاني

الجماهير

منصة وخطابات وأعلام.

جوبلز:

الجماهير تهتف باسمك.

هتلر:

لأنها وجدت من يقودها.

جوبلز:

أصبحتَ صوت الأمة.

هتلر:

بل أصبحت الأمة صوتي.

صمت.

المرآة:

﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾

هتلر:

أنا من صنع هذا المجد.

المرآة:

حين يصدق الإنسان أنه أكبر من شعبه،
تبدأ الرحلة نحو السقوط.

إظلام.

المشهد الثالث

نار الحرب

خرائط وجنرالات.

الضابط:

سيدي...
الجبهات تتسع.

هتلر:

إذن نتوسع أكثر.

الضابط:

الحرب تلتهم الرجال.

هتلر:

الأمم العظيمة تحتاج إلى تضحيات.

الجندي:

والأمهات؟

والمدن؟

والأطفال؟

هتلر يصمت للحظة، ثم يهز رأسه

هتلر:

الألم ثمن المجد

المرآة:

﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

هتلر:

التاريخ لا يكتبه الضعفاء.

المرآة:

ولا يرحم المتجبرين.

إظلام.

المشهد الرابع

برلين المحاصرة

أصوات انفجارات.

الخرائط ممزقة.

جوبلز:

 سيدي، الحقيقة بدأت تتسرب... الناس يعرفون.
هتلر: إذن اكذب أكثر!

الضابط:

سيدي...
الجيش يتراجع.

هتلر:

مستحيل.

الضابط:

الواقع لا يستأذن أحداً.

هتلر:

ألمانيا لن تسقط.

المرآة:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

هتلر:

كنت أملك أوروبا!

المرآة:

وكان غيرك يملك أكثر منها.

أين هم الآن؟
الجندي: يدخل منهكًا

 سيدي... الجنود يلقون سلاحهم.
هتلر: ألقِ بهم في المحاكم!

الجندي: يهز رأسه

 المحاكم... احترقت.

إظلام.

المشهد الخامس

السقوط

المخبأ الأخير في برلين.

صمت ثقيل.

هتلر:

أين الجيوش؟

أين الهتافات؟

أين الملايين؟

الراوي:

لم يبقَ إلا الصمت.

الصمت الذي يأتي بعد ضجيج الطغيان.

المرآة:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

هتلر:

أهذه النهاية؟

المرآة:

كل بداية تحمل نهايتها في داخلها.

هتلر:

وماذا يبقى من الإنسان؟

المرآة:

أثره.

فإن كان خيراً عاش.

وإن كان شراً بقي عبرة.

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾

صمت.

تنطفئ الأضواء.

الخاتمة

الراوي:

لم يسقط هتلر لأنه خسر معركة واحدة.

بل لأن القوة حين تنفصل عن الأخلاق
تتحول إلى عبء على صاحبها.

ولأن الطغيان قد يطيل عمره،
لكنه لا يضمن مستقبله.

المرآة:

ما أكثر الذين ظنوا أن التاريخ ملك لهم.

وما أقل الذين أدركوا أنهم مجرد عابرين فيه.

الراوي: بصوت هادئ

هذه المسرحية لا تبحث في تفاصيل الجرائم، بل في جذور الطغيان. لأن الشر لا يُهزم

ستار

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله