سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية الجزء التاسع: أبراهام لنكولن في مرآة القرآن(العدالة وثمن الوحدة)

 

سلسلة مسرحيات مرايا التاريخ

شخصيات وأحداث في ضوء القيم القرآنية

حين يحاكم القرآن التاريخ

بقلم الكاتب والناقد عدنان مهدي الطائي

الجزء التاسع: أبراهام لنكولن في مرآة القرآن(العدالة وثمن الوحدة)

مسرحية في خمسة مشاهد

الشخصيات

  • أبراهام لنكولن
  • قائد عسكري
  • جندي شاب
  • سياسي معارض
  • امرأة من الشعب
  • المرآة (صوت الحكمة القرآنية)
  • الراوي

المشهد الأول

دولة تنقسم

المكان: واشنطن، بداية الحرب الأهلية.

الراوي:

أمة واحدة...
لكن قلبها منقسم.

شمال وجنوب،
عبودية وحرية،
وحرب تقترب كالعاصفة.

لنكون:

إذا انقسم الوطن،
لا يبقى وطن.

السياسي:

كل طرف يظن أنه على حق.

لنكون:

لكن الحق لا يُبنى على تدمير الآخر.

المرآة:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾

صمت ثقيل.

القائد العسكريبعد صمت

 سيدي... لقد خدمت في جيوش كثيرة. لكنني لم أقاتل أبدًا ضد مواطنين مثلي

لنكولنبهدوء

 وهذا ما يجعل هذه الحرب مختلفة. لأننا لا نقاتل عدوًا، بل نحمي وطنًا.

إظلام.

المشهد الثاني

قرار الحرب

المكان: غرفة القرار.

خرائط، تقارير، وجنرالات.

القائد العسكري:

لا حل إلا الحرب.

لنكون:

الحرب ليست خياراً محبوباً

لكن أحياناً تكون أقل الشرّين.

الجندي الشاب:

سيدي… سنقاتل إخوتنا؟

لنكون:

سوف نقاتل لنمنع أن يبقى إخوة بلا وطن.

المرآة:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾

لنكون:

أخشى أن ننتصر ونخسر أنفسنا.

إظلام.

المشهد الثالث

ثمن الدم

المكان: ساحة معركة.

أصوات المدافع.

الجندي الشاب:

سيدي
الدم في كل مكان.

لنكون:

أعرف

لكن أحياناً يكون الدم هو الطريق الوحيد لوقف نزيف أكبر.

المرآة:

﴿وَفِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

الجندي:

ومتى تنتهي هذه الحرب؟

لنكون:

حين يفهم الناس أن الوطن لا يُقسم.

إظلام.

المشهد الرابع

خطاب التحرر

المكان: ساحة عامة.

الجماهير تستمع.

لنكون:

لن نبني هذا الوطن بالانتقام

بل بالعدالة.

امرأة من الشعب:

لكنهم قتلوا أبناءنا!

لنكون:

وأنا لن أسمح أن يقتل المستقبل أيضاً.

المرآة:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

لنكون:

إذا أردنا دولة حرة،
يجب أن نكون أحراراً من الكراهية أيضاً.

إظلام.

المشهد الخامس

النهاية والرصاصة

المكان: مسرح في واشنطن.

الجمهور يصفق.

الراوي:

بعد انتصار الشمال،
وُلدت دولة جديدة.

لكن السلام لم يلغِ الجراح.

السياسي المعارض:

هل انتصرتم فعلاً؟

لنكون:

نعم… لكننا خسرنا كثيراً.

المرآة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾

يُسمع صوت إطلاق نار.

يسقط لنكولن.

الراويبصوت حزين

 وهكذا... يموت القادة على أيدي من يحاولون إنقاذهم. لأن أخطر الأعداء ليس دائمًا خلف الحدود، بل في داخلنا.

المرآة:

 ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

صمت طويل.

لنكون (بصوت خافت):

ليست الدولة ما نحميه فقط
بل معنى الدولة.

المرآة:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

جندي يحمل نعش لنكولن

إظلام.

الخاتمة

الراوي:

مات لنكولن مقتولاً،
لكن وحدته الوطنية بقيت.

لم يكن انتصاره عسكرياً فقط،
بل أخلاقياً أيضاً.

لأنه أدرك أن أخطر ما يهدد الدول
ليس الحرب وحدها

بل ما بعد الحرب.

المرآة:

العدل لا يكفي أن يُعلن
بل يجب أن يُمارس حتى بعد الانتصار.

والوحدة لا تُفرض بالقوة
بل تُبنى بالضمير.

المرأةتبكي

 كان يقول لنا أن الغد أفضل. والآن رحل قبل أن يراه.

ستار

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

العنوان: بين العقل والعدم: رحلة فلسفية وعلمية لإثبات وجود الله