قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية
قراءة تحليلية تأويلية ذات بُعد إنساني–اجتماعي لخطاب الصحفية المخضرمة دعاء محمود على صحيفة الرواد المصرية
بقلم عدنان الطائي
تمهيد
لا يقدّم هذا النص قراءة عاطفية لنص وجداني بقدر ما يقدّم قراءة تحليلية تأويلية لخطاب إنساني معاصر، يكشف تحوّلات الشعور بالعزلة والبحث عن الأمان في زمن تتزايد فيه الخيبات الفردية والاجتماعية. ينطلق التناول من منظور إنساني–اجتماعي يرى في السرد العاطفي تعبيرًا صادقًا عن احتياج نفسي مشروع، لكنه في الوقت ذاته يتجاوز منطق التعويض والانتظار، ليقترح وعيًا بديلًا يقوم على التمكين واستعادة التوازن الداخلي. ومن هذا المنطلق، يسعى النص إلى إعادة توجيه العاطفة من الاتكاء على الآخر إلى بناء الذات، وفتح أفق الأمل بوصفه فعلًا واعيًا ومسؤولًا، لا وعدًا مؤجَّلًا، ولا خلاصًا مرهونًا بقدوم منقذ.
النص
هل جرَّبتِ يومًا
أن تنامي على وسادة من أضلعه، يمحو فيها هموم وأعباء، آلام وأفكار، تبعثُر وانهيار. أن تنصتي له وهو يتحدَّث بصوت رخيم هادئ يقصُّ عليك بطولات النَّهار. أن يجدّل شعرك المبتلَّ وأنت محمومة، ويُعطّر جسدك الواهن من المرض. أن يهاتفك فجأة في منتصف النَّهار ليخبرك أنَّه اشتاق لكِ، يُريد فقط سماع صوتك. أن تتأزّمي من أعباء خارجيّة، فتهرعين إليه ويحتوي ضعفك ويجبر خاطرك. أن يعود مهرولًا كلَّما أتعبته الحياة لعينيك، وتكون تفاصيل وجهكِ كافّيين مزاجه. أن يُلخّص فيك كلَّ النِّساء، ويكتب شهادة ميلاده يوم وجدك. أن تتمسكي بيده خشية السُّقوط من الأرجوحة، فأنت معه لا تسقطين. أن تسعدي بصحبته كوالدك، تعطفين عليه كطفلك، وتصاحبينه كصديقتك. أن تخبريه بخوفك فيزيله، وقلقك فيؤمّن موضع الرَّيب فيك. أن يُرمّم كسر فقدك، يسند ظهرك، ويكون لك من رحلوا أن تكوني نقطة ضعفه، وحياته الممتدة أمام عينيه أن تنتمي لمن صوته حلو عذب بالقرآن، يخلِّصك من آلام وأسقام إذا تلى عليك ويده تداعب شعرك. أن يطلق لحيته لأجلك، ويتعطَّر بمستليديك كلِّ صباح. أن تصلِّي خلفه العشاء، وتنامين على قدميه حتَّى ينتهي من التَّسبيح عقب الصَّلاة. أن وأن وأن ………هل جرّبتِ يومًا أن تجدي رجلًا حقيقيًّا يُحبّك أم مازلت تبحثين بابتسامة مصطنعة، خواء داخلي، وجسد أوهنه الألم؟!!!! الكاتبة دعاء محمود ما هو رأيك بهذا السرد هل تحاكي العزلة وما معالجتها التحدي مثلا والاندماج في المجتمع بشكل إيجابي وترك سلبيات الماضي خلف ظهورنا
القراءة بنص نثري
لسنا في انتظار المنقذ… نحن نتعلّم كيف ننجو
عدنان الطائي
هل جرّبتِ يومًا
أن تنهضي من ثقل الأيام،
لا لأن أحدًا حملكِ،
بل لأنكِ اكتشفتِ أن في داخلكِ قدرة على الوقوف؟أن تتكئي على نفسكِ أولًا،
فتجديها أصلب مما ظننتِ،
وأحنّ مما خذلكِ به العالم؟أن تسمعي صوتكِ لا كصدى خوف،
بل كنداء حياة يقول:
ما زلتِ هنا… وهذا وحده سبب كافٍ للبداية.أن تمسحي رأسكِ المتعب بيدكِ،
وتقولي: تعبتُ نعم،
لكنني لم أنتهِ.
أن تعالجي وجعكِ بالوعي لا بالهروب،
وبالصدق مع الذات لا بالإنكار.أن تفهمي أن الحبّ
لا يأتي ليملأ فراغًا،
بل ليشارك امتلاءً.
وأن من يحبكِ حقًا
لا ينقذكِ من الحياة،
بل يمشي إلى جواركِ فيها.أن تخرجي من عزلة الماضي
لا بنسيانه،
بل بوضعه خلفكِ كدرسٍ لا كسجن.
أن تختاري الاندماج بالحياة
لا خوفًا من الوحدة،
بل احترامًا لقيمتكِ الإنسانية.أن تؤمني أن الأمان
ليس شخصًا فقط،
بل حالة تُبنى،
وأن الطمأنينة تبدأ
حين تصالحين ذاتكِ
وتسامحين ضعفكِ القديم.وحين يأتي الحب—إن أتى—
يأتي إضافة لا تعويضًا،
شراكة لا اتكاء،
نورًا يجاور نوركِ
لا يلغيه.لسنا في انتظار من ينقذنا،
نحن نتعلّم كيف ننجو،
كيف نقف،
كيف نحب دون أن نذوب،
وكيف نفتح باب الأمل
ونحن واقفون… لا منتظرون.
تعليقات
إرسال تعليق