المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

وحدة الوجود بين التصوف والنقد العقلاني (نسخة أكاديمية منشورة)

صورة
  وحدة الوجود بين التصوف والنقد العقلاني (نسخة أكاديمية منشورة) عدنان الطائي مقدمة    شكلت فكرة وحدة الوجود مركزًا هامًا في الفلسفة الصوفية الإسلامية، خصوصًا في كتابات الحسين بن منصور الحلاج ومحيي الدين بن عربي . تهدف هذه النظرية إلى تفسير ارتباط كل الموجودات بالوجود الكلي المطلق، أي الله، وصولًا إلى حالة روحية يُفنى فيها الإنسان الجزئي في المطلق . مع ذلك، يظل السؤال الجوهري قائمًا: هل يمكن لهذه النظرية أن تقف على قاعدة عقلية علمية قوية، أم أنها تصور ميتافيزيقي رمزي لا يمكن إثباته؟ 1. مفهوم وحدة الوجود في الصوفية ترى الصوفية أن الوجود واحد، وأن كل الموجودات الجزئية ليست مستقلة بذاتها، بل مظاهر للوجود المطلق الإلهي، كما يظهر في مقولات الحلاج مثل "أنا الله"، أو تحليلات ابن عربي حول تجليات الممكنات في الوجود الكلي . عناصر النظرية : الوجود الكلي المطلق : الله، سرمدي، قديم، متجاوز المكان والزمان . الموجودات الجزئية أو الممكنات : مظاهر للوجود الكلي، حادثة، مؤقتة، وغير مستقلة . الغاية : تصفية النفس من شوائب الغفلة، والانصهار في المعنى الك...

موت اللغات في زمن العولمة: بين الانقراض والحفاظ على الهوية

صورة
  موت اللغات في زمن العولمة: بين الانقراض والحفاظ على الهوية عدنان الطائي     يرى علماء اللسانيات أن اللغة والهوية متلازمان، فالمقصود بالهوية هنا هوية الفرد والمجتمع على حد سواء، ما يجعل من اللغة مكوّنًا أساسيًا في تأسيس الكيانات الاجتماعية والسياسية. ومن هذا المنطلق، تلعب اللغة دورًا مركزيًا في تحقيق الاستقرار أو زعزعة المجتمعات، إذ ترتبط الصراعات العرقية في كثير من الأحيان بمسائل لغوية، عندما يحدث تماهٍ بين العرق والوحدة اللغوية دون دراسة أكاديمية متخصصة لمصطلحات مثل العرق، والقومية، والشعب، والجنسية. النتائج في كثير من الحالات تتضمن انقراض بعض اللغات بفعل عوامل سياسية واجتماعية .      إن مسألة انقراض اللغة لا تعني مجرد اختفاء جهاز اتصالي، بل تعني انقراض أمة وضياع ثقافة وإرث تاريخي . ويُظهر الواقع المعاصر انبعاثًا معاكسا لبعض الهويات اللغوية، إذ تحاول شعوب متعددة مواجهة الواحدية اللغوية التي تبشر بها العولمة، والتي تميل إلى هيمنة لغات غالبة على حساب اللغات المحلية. فنجد مثلاً اللغة البيلاروسية تسعى للعودة إلى التداول العام بعد أن كادت الظر...

بين الاسم والوجود: جدلية الدال والمدلول في أفق المعنى

صورة
  بين الاسم والوجود: جدلية الدال والمدلول في أفق المعنى اللغة والفكر، بين الضرورة الطبيعية والاعتباطية الاصطلاحية عدنان الطائي   ليست اللغة مجرد أصوات تتردد في الهواء، ولا مجرد ألفاظ تحفظ في الذاكرة، بل هي شبكة معقدة من العلاقات بين الدال (الصوت أو اللفظ) والمدلول (المعنى أو المفهوم). وتلك العلاقة، التي يسميها علماء اللغة "الدلالة"، تحمل في طياتها جدلية عميقة: هل هي علاقة ضرورية طبيعية، أم علاقة اعتباطية اصطلاحية؟ اللغة بوصفها صدىً للطبيعة   ناقش أفلاطون في محاورته كراتيلوس طبيعة العلاقة بين الاسم والمسمّى، وطرح فكرة أن بعض الألفاظ تحمل نوعاً من المطابقة الطبيعية للأشياء. فقد بدأ البشر بمحاكاة أصوات الطبيعة: حفيف الأوراق، خرير المياه، زئير الأسد… ومن هنا نشأت البذرة الأولى للغة . وإذا استحضرنا البعد الديني، نجد أن قوله تعالى : « وعلّم آدم الأسماء كلها » يمنح هذه الرؤية بعداً ميتافيزيقياً؛ إذ تبدو الدلالة جاهزة وممنوحة، قائمة على نوع من الضرورة والانسجام بين الاسم والمسمّى . لكن تعدد اللغات واختلاف الأبجديات يدل على أن الضرورة ليست مطلقة، فاللفظ الواحد قد يحم...

عنوان المشهد (اللقطة التي صنعت المصير)

صورة
    عنوان المشهد (اللقطة التي صنعت المصير) يسرّني أن أتقدم إلى مجلتكم الموقرة بنصي الأدبي الموسوم بـ «اللقطة التي صنعت المصير»، وهو عمل سردي قصير يقوم على تقنية السرد المشهدي ذي الحسّ السينمائي، ويعالج لحظة القرار الإنساني بوصفها مفصلاً وجودياً تتقاطع فيه الحرية بالمسؤولية، والعاطفة بالفعل . وقد حرصت في هذا العمل على توظيف أدوات الحداثة السردية من حيث البناء المشهدي، والتكثيف الزمني، وتعدد الاحتمالات في النهاية، بما ينسجم مع توجهات السرد المعاصر، ويمنح القارئ مساحة تأويلية مفتوحة .     عنوان المشهد (اللقطة التي صنعت المصير) سرد سينمائي في لحظة قرار وجودي بقلم: عدنان الطائي المقدمة    ينتمي هذا العمل إلى ما يُعرف في النقد الحديث بـ السرد المشهدي ذي الحسّ السينمائي، وهو اتجاه حداثي يستعير تقنيات الصورة المتحركة ليعيد تشكيل بنية القصة القصيرة. فالنص لا يعتمد الراوي المفسِّر، بل يركّز على بناء اللقطة، وتقطيع المشهد، وتكثيف اللحظة الزمنية، بحيث يتحول القارئ من متلقٍ للحكاية إلى مشاهدٍ لها . يقع النص في تقاطع ثلاث اتجاهات أدبية : 1.   ا...