فلسفة الذاكرة والخلود في الأدب الحديث
فلسفة الذاكرة والخلود في الأدب الحديث بقلم: عدنان الطائي في عالمٍ يتسارع فيه كلّ شيء نحو الزوال، تبقى الذاكرة هي آخر قلاع الإنسان في مواجهة الفناء. فحين تتلاشى الأسماء وتخفت الأصوات، يظلّ ما نكتبه ونحفظه في ذاكرة الآخرين هو الشاهد الوحيد على مرورنا في هذا الوجود. عندها يصبح السؤال الفلسفي القديم أكثر إلحاحًا : هل يمكن للإنسان أن يهزم الموت بالذاكرة؟ وهل الأدب هو الطريق نحو خلوده المعنوي؟ الذاكرة كجوهر للوجود الإنساني الذاكرة ليست صندوقًا للماضي، بل هي محرّك الحاضر ومعمار الهوية . بها نعرف من نحن، ومن خلالها نواصل الوجود رغم الفقدان . لقد قال الفيلسوف الفرنسي برغسون إن الذاكرة ليست زمنًا يُخزَّن، بل حياة تُعاد باستمرار . ومن هذا المنطلق، يغدو تذكّرنا للوجع والحب والخسارة فعلًا من أفعال المقاومة، فحين نحفظ الألم نصنع منه معنى، وحين نحفظ المعنى نصبح أحياء رغم التلاشي . إن من يفقد ذاكرته لا يفقد الماضي فحسب، بل يفقد ذاته أيضًا، لأن الوجود بلا ذاكرة هو وجود بلا جذور، بلا رواية، بلا ظلٍّ إنساني . الأدب كأداة للخلود منذ فجر التاريخ، كان الأدب هو الصوت الذي يتحدّى ا...