المسرحية: "مكياج على وجه الحرب" النوع: مسرحية رمزية نقدية من ثلاثة فصول لتجميل وجه اسرائيل

 

المسرحية: "مكياج على وجه الحرب"

النوع: مسرحية رمزية نقدية من ثلاثة فصول لتجميل وجه اسرائيل.

بقلم عدنان الطائي

الفصل الأول: قاعة المرايا

المكان: غرفة إعلامية فخمة، مزودة بمرايا ضخمة وشاشات عرض ومعدات تجميل.

الشخصيات:

  • المُزيّن
  • إسرائيل
  • المرآة (صوت خارجي)
  • الصحفي الغربي

(تُفتح الستارة. إسرائيل تجلس على كرسي أمام المرآة. المُزيّن يدور حولها بمشط ومجموعة من المساحيق. (

المُزيّن: (بحماس مُبالغ) اليوم سنجعل وجهك يشرق كما الشمس فوق تل أبيب! الديمقراطية، الفن، الطب، الهايتك! يا لها من لوحة!

إسرائيل: (تنظر لنفسها في المرآة) لكن… هناك بقعة دم على كتفي الأيمن. هل تراها؟

المُزيّن: (بضحكة باهتة) مجرد ظل من ماضٍ بعيد… سنغطيه بالقليل من البودرة الإعلامية.

المرآة (صوت خارجي): (صارخة) الدم لا يُخفى، يا وجه الحرب! خلف كل طبقة مكياج، صرخة طفلٍ من غزة.

الصحفي الغربي: (يدخل وهو يحمل دفتر ملاحظات وكاميرا) رائع! رائع! هل يمكنني أن ألتقط صورة؟ أكتب مقالاً بعنوان: "إسرائيل، الجمال في قلب الصراع".

المُزيّن: (يفرك يديه بفخر) تفضل، لكن لا تُصوّر من الجانب الأيسر… هناك بعض التجاعيد من حرب لبنان.

إسرائيل: (بهمس) وهل أبدو جميلة الآن؟

المرآة: (بصوت منخفض لكن واضح) أنتِ لا تُشبهين الحقيقة

(تُغلق الإضاءة على صوت المرآة فقط. (

الفصل الثاني: مسرح الدمى

المكان: قاعة تشبه الأمم المتحدة لكنها مصممة كمسرح دمى.

الشخصيات:

  • سفير فلسطين (دمية مقطوعة الخيوط)
  • سفير إسرائيل(دمية تتحرك بحرية)
  • المخرج (صوت خارجي يمثل القوى العظمى)
  • المتفرجون (كومبارس بلا حراك)

تُفتح الستارة على منصة مرتفعة. الدمى معلّقة بخيوط. يظهر سفير إسرائيل متحركاً بثقة.

سفير إسرائيل: نحن نُجسد التعايش! أنظروا إلى مستوطناتنا الجميلة، إنها مدن مستقبلية!

سفير فلسطين: (يحاول الحركة، صوته بالكاد يُسمع) لكنكم طردتمونا، جرفتم أرضنا

المخرج (من الظل): (بلهجة آمرة) إقصِ هذه الدمية. لم تعد صالحة للعرض.

(تسحب يد خفية دمية السفير الفلسطيني. المتفرجون لا يتفاعلون. (

سفير إسرائيل: (بابتسامة) والآن… دعونا نحتفل بالسلام.

المخرج: تصفيق! هيا!

) تُصدر آلة تصفيق آلي. لا أحد من الجمهور يصفق فعلياً. (

(تُسدل الستارة على دمية فلسطين ساقطة على الأرض. (

الفصل الثالث: جدار الحقيقة

المكان: جدار فصل عنصري مرسوم عليه غرافيتي متنوع.

الشخصيات:

  • فنان شاب فلسطيني
  • سائحة أوروبية
  • طفلة من غزة (صوت فقط)
  • مُرشد سياحي إسرائيلي

(تُفتح الستارة. الجدار يحتل خلفية المسرح. الفنان يرسم وجهاً باكياً. (

السائحة: (تأخذ صورة) يا له من فن! إنه يعكس روحية المكان

المرشد: (بابتسامة) هذا الجدار يحمي الجميع. نحن نرسم عليه لأننا نحب الحياة.

الفنان: (بغضب مكبوت) هذا الجدار سجن! هذا صراخنا. هذا وجه أمي تحت الأنقاض.

الطفلة (من خلف الجدار): (بصوت شجي) هل يسمعني أحد؟ أنا لست ظلاً… أنا طفلة تبحث عن دفء.

السائحة: (بتردد) مَن هذه؟ صوتها غريب… لكنه جميل.

المرشد: مجرد مؤثرات صوتية. لا تقلقي، نحن في منطقة آمنة.

(يتشقق الجدار ببطء. تظهر أعين من خلفه تنظر نحو الجمهور. (

الفنان: (يرفع يده المغطاة بالألوان) الجمال لا يُفرض بالقوة… الحقيقة لا تُخفيها الرسوم.

(تُغلق الستارة على صوت الطفلة يردد): "أنا لست ظلّاً… أنا حياة خلف الجدار".

النهاية.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه