السُّومَرِيُّ التَّائِه


السومريّ التائه
عدنان الطائي

[1]
الموتُ يتنفّسُ في قبوِ التاريخ،
والأفاعي تتراقصُ على أبوابه،
تنزعُ ثيابَها على دفءِ الشمس،
تغرسُ سكاكينَها في صدرِ الليل،
وفحيحُها يستريحُ في قبوِ الحنين.

[2]
أعطتْ لكِليوباترا جرعةَ الخلود
حينما حطّت على أرضِ "أوروك"،
والساقيةُ منهمكةٌ بخَدَرِ الحبيب "أنكيدو"،
يُخيَّلُ للمارّة أن الشوقَ يدقُّ الأرض،
ويحمي أبوابَ دروبِ وادي الخلود.

[3]
"
ميدوزا" جميلةُ الجميلات،
ناشرةٌ ثعابينَها، تتمايلُ يمينًا ويسارًا،
فاغرةٌ أفواهُها ساخرةً،
ونحن، على ما وراءَ حافةِ العالم،
نسيرُ بحذر، حيثُ الشمسُ والقمر.

[4]
نتسكّعُ في الأزقّةِ الضيّقة
كالموتِ المنتظر،
نتأهّبُ للانقضاض،
خطوةٌ للأمام، ونظرةٌ حذر.

[5]
تراتبيّةُ خطواتِنا
متناغمةٌ مع النظرات،
نحملُ بشرى الخلود،
سيفٌ مرصّعٌ بالياقوت،
فاغرٌ فاهُ للوجود.

[6]
رأسُها المسخُ يتدلّى بأيدينا،
دمُها يتساقطُ أفاعيَ صغيرة،
أقنعةُ الأملِ المنشودِ تحمينا،
ودروعُنا اللامعاتُ تُغطّينا
من غوايا "أثينا" الجميلات،
يَحرُسنَ أبوابَ المعبد.

[7]
وكرسيّ الخلودِ على بُعدِ خطوات،
شبحُ الفرسانِ ما زال صامتًا،
يحملُ أكفانَنا،
غاصَتِ القلوبُ بأقدامِنا،
والموتُ يلوي أعناقَنا.

[8]
بنظراتِ "ميدوزا" تحجّرتِ الأشباح،
امتطتْ حصانَ "طروادة"
حتى استقرّتْ على معبدِ "عشتار"،
حبيبةِ "جلجامش"،
السومريِّ، ملكِ "أوروك".

 عدنان الطائي

 

 

 

  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة نقدية لرواية "المسخ" لكافكا وتأمل ما بعد الإنسان

رحلة فكرية في دهاليز العبث والوجود (المسرحيات السبعة)

ليست الشهادة ما يصنع الإنسان، بل ما يعرفه ويقدمه